بلدية بيت لاهيا تستأنف عملها من “كرفان” وسط الركام (شاهد)

بلدية بيت لاهيا تستأنف عملها من داخل كرفان مؤقت بعد تدمير مقراتها بالكامل (الجزيرة مباشر)
بلدية بيت لاهيا تستأنف عملها من داخل "كرفان" مؤقت بعد تدمير مقراتها بالكامل (الجزيرة مباشر)

استأنفت بلدية بيت لاهيا في شمال قطاع غزة عملها من داخل غرفة مؤقتة عبارة عن “كرفان” متنقل بعد تدمير مقرها الرئيسي بالكامل خلال الحرب، في مشهد يلخص حجم الدمار الذي لحق بالمدينة والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وخلال جولة للجزيرة مباشر داخل الغرفة البدائية التي تحولت إلى مركز قيادة للطوارئ، تحدَّث رئيس البلدية المهندس علاء العطار عن التحديات الهائلة التي تواجه الطواقم مع عودة آلاف السكان إلى مناطق شبه مدمرة وانعدام المعدات والوقود والآليات.

دمار يفوق 80%

وأكد العطار أن طواقم البلدية بدأت عملها فور إعلان وقف إطلاق النار، لكن الصدمة كانت كبيرة بعد معاينة المرافق، إذ تبيَّن أن 15 بئرا من أصل 39 دُمرت كليا، في حين يُعتقد أن بقية الآبار داخل الخط الأصفر مدمرة أيضا، مع استحالة الوصول إليها.

وعلى صعيد الطرق، قال إن الشوارع الرئيسية والفرعية مغلقة بالركام، وهو ما يعوق عودة النازحين.

ووفق التقارير الدولية، بلغت نسبة الدمار في المباني السكنية 87%، في حين تعرضت مقرات البلدية والمنشآت الخدمية للتدمير بنسبة 100%، ومنها مضخات الصرف الصحي والآبار المركزية والمباني الإدارية.

انهيار شامل لشتى القطاعات الخدمية

وأوضح العطار أن قطاع النفايات الصلبة انهار كليا بعد تدمير 23 آلية مخصَّصة لجمع النفايات، إضافة إلى 4 جرافات و3 حفارات، وهو ما جعل قدرة البلدية على تشغيل أي خدمة شبه معدومة.

كما دُمرت 80% من مضخات الصرف الصحي، وهو ما بدأ يُظهر آثارا بيئية خطرة مع انتشار البعوض والحشرات وظهور أمراض بدخول فصل الشتاء.

ورغم الدمار الشامل، تمكنت طواقم البلدية من تشغيل 5 آبار مركزية، ضمن خطة إنعاش أولية تعتمد على إصلاح الأقل تضررا. كما أعادت فتح بعض الطرق الرئيسية لتمكين المواطنين من الوصول إلى مناطقهم رغم العجز الكبير في المعدات والوقود.

وأشار العطار إلى أن المواطنين “يرضون بالقليل”، قائلا إن الأسرة الواحدة تحصل على كميات متواضعة من المياه لكنها تُستقبل بامتنان كبير، وكذلك الخيام وقطع النايلون التي تُعَد “ثروة” للنازحين بعد أكثر من 10 أشهر من النزوح المتكرر.

إصرار على العمل رغم التحديات

وردا على سؤال بشأن مخاوف إعادة الاحتلال تدمير ما تم إصلاحه، كشف العطار أن طواقم البلدية أعادت ترميم الآبار وفتح الطرق 3 مرات منذ بداية الحرب، بعد دخول قوات الاحتلال المدينة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم في أكتوبر 2024، وأخيرا في مارس/آذار 2025. وقال “لن نيأس. سنواصل عملنا مهما تكرر التدمير”.

وبيَّن العطار أن مدينة بيت لاهيا التي تُعَد السلة الغذائية الأولى في غزة، أصبحت اليوم “صفر إنتاج” بسبب تجريف الأراضي، وتدمير الآبار الزراعية، وتحطيم أنظمة الطاقة الشمسية، وتوقف أكثر من 3000 مهنة وحرفة كانت تشكل عصب الاقتصاد المحلي.

وفي ختام حديثه، وجَّه رئيس بلدية بيت لاهيا مناشدة للعالم العربي والدولي للمساعدة في فتح المعابر بصفة عاجلة، وإدخال الوقود “السولار” والمعدات الثقيلة والآليات، وتوفير مواد الإعمار وتنظيم إزالة الركام، مؤكدا أن البلديات تعمل “بلا إمكانات” وأن استمرار الخدمات بات مهدَّدا بالكامل.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان