العنقاء تنهض من جديد.. مبادرات تعليمية تشق الطريق وسط الدمار في غزة (فيديو)

في حي أحمد ياسين غرب جباليا، نشأ مركز نبوغ التعليمي ليخدم المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، مقدّمًا فرصة للطلاب والطالبات للعودة إلى مقاعد الدراسة وجهًا لوجه، وهو ما يترك أثرًا إيجابيًّا عليهم بعد انقطاع طويل.
يؤكد الأستاذ أبو أنس، أحد القائمين على المركز، أن فكرة إنشاء هذا المكان خرجت من بين الركام كطائر العنقاء استجابة لمعاناة الأهالي والطلاب من التعليم الإلكتروني، حيث واجه الطلاب صعوبات كبيرة في الاتصال بالإنترنت وعدم توفر الهواتف الذكية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 2 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
- list 3 of 4“صناعة الخونة”.. لماذا يكرر الاحتلال تجربة “أبو شباب” بعد مقتله في غزة؟ (فيديو)
- list 4 of 4ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)
في المركز تم تجهيز فصل خاص لطلاب الثانوية العامة –الفرع العلمي– لكن المعاناة لا تزال قائمة، فهناك نقص تعليمي كبير بسبب الحرب، ولا يمتلك العديد من الطلاب حقائب مدرسية أو دفاتر، حتى الأدوات الأساسية مثل الآلات الحاسبة يتشاركها أكثر من طالب.
ويؤكد أبو أنس الحاجة الكبيرة لدعم عالمي يُعيد للطلاب حقهم في التعلم، خصوصًا أن أعدادًا كبيرة منهم لا تجد أماكن كافية في المراكز المتواضعة نظرًا لوجود غرفتين فقط تستوعبان عددًا محدودًا، بينما أعداد الطلاب بالمئات.
المركز يعتمد نظام الفترات: فترة للابتدائي، وأخرى للإعدادي، أما الثانوية فلا يمكن استيعاب أكثر من خمسين طالبًا فيها، رغم الأعداد الكبيرة التي تحتاج إلى تعليم. ويدعو القائمون على المركز كل الجهات لتوحيد الجهود لمساعدة الطلاب الذين فقدوا الكثير خلال الحرب.
أحد الطلاب تحدث عن تجربته موضحًا أن التعليم الوجاهي أفضل بكثير من الإلكتروني بسبب ضعف الإنترنت وغياب شبكات الاتصالات خلال الدمار، إضافة إلى عدم توفر الهواتف الذكية لدى الكثيرين.
وفي الجهة الأخرى من المركز، توجد غرفة أُعدت للطالبات في الثانوية العامة –الفرع العلمي– وهي عبارة عن مساحة مُغطاة بالشوادر دون جدران إسمنتية، مما يجعلها معرضة للضرر خلال فصل الشتاء. ورغم فرحة الطالبات بالعودة للتعليم الوجاهي، فإن الفرحة كانت ممزوجة بالدموع حين تذكرن زميلاتهن ومدرسيهن ومدارسهن المدمرة.
وتشير الطالبة إسراء الصوص، إلى الصعوبات الهائلة التي واجهنها في التعليم الإلكتروني بسبب الحاجة إلى هواتف ذكية واتصال بالإنترنت، معبرة عن سعادتها الكبيرة بالعودة للتعليم الوجاهي أثناء تقديم الثانوية العامة، وأملها أن تكون وزميلاتها من أوائل الوطن رغم الدمار والحصار.
وفي جانب آخر، يوضح أحد المعلمين أن الانتقال من التعليم الإلكتروني إلى الوجاهي تطلّب جهودًا كبيرة لتوفير مكان بسيط يلائم الاحتياجات الأساسية، رغم صعوبة الظروف وارتفاع التكاليف. ويشير إلى أن الفريق اجتهد قدر المستطاع لكن لا يزال يطمح لمركز أفضل يستوعب أعدادًا أكبر من الطلاب.
ويبعث أحد المعلمين رسالة واضحة إلى وزارة التربية والتعليم بضرورة بذل المزيد من الجهود لتوفير بيئة مدرسية صالحة للطلاب الذين انقطعوا عن التعليم عامين كاملين، والعمل على الوقوف إلى جانبهم لاستعادة حقهم في التعلم ضمن ظروف تعليمية أفضل وأكثر ملاءمة.