رحلة هروب نازحي الفاشر تتحول إلى كابوس من الجوع والموت والعنف (فيديو)

تحولت رحلة الهروب من الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، إلى واحدة من أكثر فصول المأساة السودانية قسوة، بعدما وجد عشرات النازحين أنفسهم في مواجهة موت متربص في كل خطوة، بين الجوع والعطش والعنف المفرط الذي رافق اجتياح قوات الدعم السريع للمدينة.
وفي شهادة مؤلمة روتها إحدى النازحات للجزيرة مباشر، قالت إنها فرت مع 35 فردا من أسرتها وأسر مجاورة باتجاه مدينة الأبيّض في ولاية شمال كردفان، في رحلة استمرت 4 أيام سيرا على الأقدام من دون طعام أو ماء، وسط مشاهد وصفتها بأنها “لا يمكن أن تُنسى ما حييت”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4دموع وألم ومجاعة.. نساء الفاشر يروين قصص البقاء على قيد الحياة (فيديو)
- list 2 of 4تداعيات الإعلان عن توقيع وثيقة مبادئ لبناء سودان جديد
- list 3 of 4حراك لتصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية “تنظيميين إرهابيين”
- list 4 of 4أوضاع إنسانية قاسية عاشها النازحون من الفاشر إلى مركز إيواء شمالي السودان (فيديو)
قتل شقيقها دهسا بالسيارة أمام أعين الأسرة
وتوقفت النازحة عند اللحظة الأكثر قسوة في رحلتها، عندما أوقفت قوات الدعم السريع شقيقها بعد أن علمت بانتمائه إلى جهة عسكرية. وقالت “سألوه: أنت مواطن أم عسكري؟ فأجاب بأنه عسكري، فقام أحد الجنود بدهسه بالسيارة ثم رجع ودهسه مرة أخرى، لم يتبق منه شيء”.
وأوضحت أن والدتها وإخوتها الصغار شاهدوا المشهد كاملا، وهو ما تسبب في انهيار والدتها نفسيا، إذ لم تعد تنطق سوى كلمة واحدة “ولدي ولدي”.
أطفال يموتون جوعا وعطشا ولا يجدون من يدفنهم
ولم تتوقف المأساة عند ذلك، إذ روت الناجية أنها شاهدت وفاة 3 أطفال خلال الرحلة الطويلة بسبب الجوع والعطش، وقالت “توفوا أمامنا، لكن أهاليهم لم يستطيعوا دفنهم من شدة العذاب والجوع والعطش”.
وأشارت إلى أن والد الأطفال ظل 3 أيام في حالة من الصدمة وعدم الوعي، في حين فقدت الأم القدرة على الكلام.
كانوا يعاملوننا كالبهائم
وتحدثت النازحة عن معاملتهم القاسية أثناء مرورهم بمناطق وجود قوات الدعم السريع، قائلة “الإنسان عندهم مثل الحيوان، يضعونه أمامهم، ويطلقون النار عليه. لا قيمة لحياتنا عندهم”.
وتعكس الشهادة جزءا من الصورة الأوسع لما يعيشه المدنيون في دارفور ومناطق النزاع السودانية، حيث تدفع آلاف العائلات حياتها ثمنا للحرب، وتخوض رحلات نزوح محفوفة بالموت، في ظل غياب تام للحماية الإنسانية.