“قيم ونجاح”.. كيف تحوّل مشروع تعليمي إسلامي إلى أزمة سياسية وقضائية في فرنسا؟ (فيديو)

بعد مرور أكثر من 10 سنوات على تأسيس مدرسة “قيم ونجاح”، المدرسة الإسلامية الوحيدة في مدينة فالانس جنوبي فرنسا، تواجه المؤسسة اليوم أزمة معقدة أثارت جدلا إعلاميا وقضائيا على المستوى الوطني.
وبدأت الأزمة كمشروع لتوسعة مقر المدرسة، إلا أنها تحولت خلال أشهر قليلة إلى قضية وطنية بعدما وُجهت إلى المدرسة ورئيس الجمعية المشرفة عليها اتهامات بالارتباط بجماعة “الإخوان المسلمين” والسعي للانفصال الإسلامي، وهي اتهامات نفتها المدرسة بشكل قاطع، ولاحقا أكد القضاء عدم ثبوتها.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“الكعك بدلا من الكراهية”.. بريطاني وابنه يواجهان حملات اليمين المتطرف ضد المسلمين (فيديو)
- list 2 of 4إدلب تحتفي بابنها.. أقارب بطل حادثة بوندي بأستراليا “أحمد الأحمد” يتحدثون للجزيرة مباشر (فيديو)
- list 3 of 4مفتي أستراليا يستنكر هجوم بوندي ويقدر جهود رجل مسلم هاجم مسلحا وانتزع سلاحه
- list 4 of 4نهاد عوض: تصنيف “كير” على قائمة المنظمات الإرهابية “مسرحية سياسية” (فيديو)
من مدرسة صغيرة إلى مشروع تعليمي رائد
وتأسست مدرسة “قيم ونجاح” عام 2012، وتهدف بحسب ما قاله رئيس الجمعية المشرفة مراد جابري في مقابلة مع الجزيرة مباشر، إلى تقديم تعليم يجمع بين المناهج الرسمية والقيم الإسلامية مثل التضامن والمشاركة والأخوة.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن المدرسة حصلت عام 2019على موافقة مبدئية من وزارة التعليم للانضمام إلى نظام “التعاقد مع الدولة”، وهو الوضع القانوني الذي يضمن تمويل الرواتب واستقرار المؤسسة، شريطة الانتقال إلى مقرّ جديد أكثر ملاءمة.
وأوضح جابري أن المدرسة بدأت بعد هذه الموافقة في اتخاذ الخطوات اللازمة وتم شراء قطعة أرض للمدرسة، وأنفقت الجمعية أكثر من 100 ألف يورو على الدراسات الهندسية لتشييد مجمع تعليمي حديث يشمل رياض أطفال، ومدرسة ابتدائية، وإعدادية، وقاعات رياضية، ومطعما مدرسيا.
“شارلي إيبدو” تشعل الأزمة
يقول جابري إن ما حدث بعد توقيع عقد بيع الأرض في يوليو/تموز 2022، كان “استغلالا لملف التهديد الإسلامي في المناخ السياسي المحلي، وقال إن صحيفة شارلي إيبدو نشرت تقريرًا زعمت فيه أن الجمعية المشرفة على المدرسة ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين وأن المدرسة تتبنى توجّهًا متشددًا، من دون إجراء أي تحقيق ميداني”.
وقد أثار التقرير ردودا إعلامية واسعة، ولا سيما على منصات أقصى اليمين التي كررت الاتهامات نفسها.
وبعد أسبوع فقط من نشر التقرير، أعلنت محافظة منطقة دروم تغيير موقفها من مشروع المدرسة، رغم موافقتها السابقة، وأبلغت البلدية بأنها لم تعد ترغب في قيام المشروع.
وقد حصلت الجزيرة مباشر على نسخة من رسالة المحافظة، التي أشارت فيها إلى أن الجمعية تخضع لمراقبة السلطات الفرنسية في إطار مكافحة التوجهات الانفصالية، داعية البلدية إلى توخي الحذر في التعامل مع القائمين على المشروع.
وأوضح جابري أن رئيس بلدية فالانس تعرض لضغوط شديدة وهجوم سياسي دفعاه إلى إلغاء بيع الأرض، من دون أن يَستند القرار إلى أسباب “أمنية أو دينية”، بل إلى حجج عمرانية اعتبرتها المدرسة مختلقة، مثل “عدم قابلية الأرض للبناء” وكونها “أرضًا يستخدمها السكان للعب”.
وأكدت السلطات المحلية أمام القضاء الإداري أن القرار كان قانونيا، بينما تقول المدرسة إن هناك “تزويرًا في الوثائق الرسمية” لتبرير فسخ البيع، ومن المتوقع صدور الحكم خلال النصف الأول من عام 2026، بحسب جابري.
مسار قضائي مستمر
وعن موقف المدرسة، قال رئيس الجمعية إن المدرسة والجمعية رفعتا دعاوى قضائية ضد صحيفة شارلي إيبدو وضد النائبة الأوروبية اليمينية المتطرفة ماريون ماريشال، بعدما أعادت نشر الاتهامات نفسها.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، أصدر القضاء في فالانس حكمًا تاريخيًّا يُدين شارلي إيبدو بتهمة التشهير، وهو أول حكم فرنسي يعترف بأن وصف شخص أو مؤسسة بـ”الانتماء للإخوان المسلمين” يُعد تشهيرًا.
لكن محكمة الاستئناف في غرونوبل ألغت الحكم لاحقًا، معتبرة أن “الإخوان المسلمين ليست منظمة محددة قانونيًّا، بل مفهومًا أيديولوجيًّا”، وبالتالي لا يمكن اعتبار الوصف واقعة دقيقة تخضع لقانون التشهير.
وحاليا، ما زال الملف أمام محكمة النقض الفرنسية، ويقول جابري إنهم واثقون من صدور حكم منصف في الأشهر الأولى من 2026.
وأكد جابري أن ما تتعرض له المدارس الإسلامية يعكس ما يعيشه جميع المسلمين في فرنسا، حيث يجري تصويرهم، باعتبارهم تهديدا، وحتى الإسلام ذاته يصور باعتباره تهديدا، ولم تعد المشكلة محصورة في المتطرفين أو الإخوان المسلمين أو النزعات الانفصالية، بل أصبح الإسلام والمسلمون أنفسهم يُعتبرون مشكلة، وهو ما يشكل خطرا كبيرا على المجتمع، بحسب قوله.