قيادي في حماس: هذا موقفنا من نزع سلاح الحركة وقوة الاستقرار الدولية وإدارة القطاع (فيديو)

قال مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس طاهر النونو إن الحركة أبلغت الوسطاء مرارًا رفضها القاطع لأي دور لرئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير في هيئة السلام التي ستدير غزة، معتبرًا أن ماضيه السياسي ومواقفه المنحازة للاحتلال الإسرائيلي تجعله غير مقبول على الإطلاق، وأن ارتباط اسمه بالحروب وسفك الدماء لا ينسجم مع أي حديث عن السلام.
وفي تناوله لمسار الاتفاق، أوضح النونو خلال حديثه للجزيرة مباشر، أن المرحلة الأولى كان يُفترض أن تشهد خطوات لم تُنفذ، أبرزها فتح معبر رفح في الاتجاهين مباشرة بعد تسليم الأسرى الأحياء، مؤكدًا أن الاحتلال عطّل إعادة فتح المعبر دون مبرر وربط ذلك ببقية الجثامين خلافًا لما اتُّفق عليه.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 2 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
- list 3 of 4“صناعة الخونة”.. لماذا يكرر الاحتلال تجربة “أبو شباب” بعد مقتله في غزة؟ (فيديو)
- list 4 of 4ألم الأبوة والخسارة الموجعة.. مأساة عائلة الشواف بين الحرب والحرمان في غزة (فيديو)
الانتهاكات الإسرائيلية
كما أشار إلى أن المساعدات التي دخلت غزة لم تتجاوز 40 إلى 45% من الكميات المتفق عليها، وأن المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وفتح الطرق ومعالجة آثار الدمار لم تُدخل، فضلًا عن نقص كبير في الخيام والبيوت المتنقلة. وأضاف أن الاحتلال واصل خروقاته اليومية، إذ تجاوز عدد الشهداء 300 خلال نحو 60 يومًا، ووسّع سيطرته الجوية عبر الطائرات المسيّرة على مساحات أكبر مما جرى التفاهم بشأنه.
وأكد النونو أن هذه الخروقات يجب أن تخضع لنقاش واضح مع الوسطاء والجهات الضامنة قبل الانتقال للمرحلة الثانية. وأشار إلى أن ما جرى حتى الآن لا يتعدى جلسات “جس نبض” وبحث أفكار حول آليات تطبيق المرحلة المقبلة، دون الدخول في مفاوضات مكتملة أو تسلّم عروض واضحة.
وأوضح أنه خلال زيارات القاهرة جرت مناقشات مع المسؤولين المصريين والوسطاء في قطر وتركيا حول ملفات المرحلة الثانية، ومن بينها موضوع القوات وآلية الانسحاب الإسرائيلي.

نزع سلاح حركة حماس
وأوضح أن المرحلة الثانية تُعد الأصعب لأنها تتضمن قضايا حساسة، مشيرًا إلى استعداد الحركة لهدنة طويلة ووقف إطلاق نار لسنوات، مع الالتزام بعدم استخدام السلاح ما دام الاتفاق قائما. لكنه شدد على ضرورة التمييز بين وقف إطلاق النار وبين “تسليم السلاح”، معتبرًا أن السلاح حق مشروع لشعب خاضع للاحتلال، وأن استخدامه يخضع للظروف الميدانية.
وأضاف أن الحديث عن الدولة الفلسطينية وفق خطة الرئيس ترامب يضع السلاح ضمن إطار الدولة وليس خارجها، وأن نزع هذا السلاح خارج سياق الحل السياسي محاولة لتغيير معاني المرحلة.
وبشأن ما طرحه الدكتور باسم نعيم حول “التجميد أو التخزين”، أوضح النونو أن هذه المفاهيم لم تُناقش تفصيليًّا لأنها مرتبطة بالإطار الوطني العام وليس بحماس وحدها، مؤكدًا أن الفصائل اتفقت في اجتماعات القاهرة على أن ملف السلاح يُحسم وطنيًّا ووفق رؤية فلسطينية جامعة مرتبطة بإنهاء الاحتلال والحل السياسي.
وشدد على أن موضوع نزع سلاح المقاومة لم يُطرح إطلاقًا، موضحًا أن القوة التي يجري الحديث عنها في المرحلة الثانية هي قوة تُعنى باستكمال إجراءات وقف إطلاق النار ومراقبته على خطوط الفصل بين غزة والأراضي المحتلة عام 48، وليست قوة للتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني.
قوة الاستقرار الدولية
وأشار إلى غياب أي رؤية واضحة حول تركيبة هذه القوة أو مهامها أو مدة عملها، رغم صدور قرار مجلس الأمن المتعلق بالمرحلة.
وأكد أن الحركة تتفق مع الرؤية المصرية الداعية إلى قوة تحفظ السلام وتراقب وقف إطلاق النار، لا قوة تُستخدم لنزع السلاح بالقوة.
وانتقد رؤية نتنياهو للقوة الدولية باعتبارها أداة لفرض السيطرة الإسرائيلية على غزة، مؤكدًا أن مواقفه لا تستحق الاهتمام لأنها تنطلق من فكر عنصري يرفض وجود الشعب الفلسطيني. وأضاف أن واشنطن لم تنقل للحركة موقفًا أمريكيًّا يشير إلى تبني فكرة نزع السلاح.
وقال النونو إن الحركة لن تقبل بقوة دولية تُستخدم لإجبار أو إكراه الشعب الفلسطيني، لأن الاتفاق أساسه موافقة الأطراف كافة والجهات الضامنة، وليس الفرض بالقوة.
وأشار إلى أن نتنياهو يعبّر، حتى في كتاباته، عن رفضه لحقوق الفلسطينيين، معتبرًا أن ملاحظاته القديمة حول “الحق التاريخي” من النيل إلى الفرات تُظهر حجم عنصريته.
غزة ما بعد الحرب
وفيما يتعلق بإدارة قطاع غزة، أوضح النونو أن الفصائل وافقت على تشكيل لجنة إدارية مستقلة من التكنوقراط لإدارة غزة، وأن الحركة مستعدة لتسليمها المسؤولية فورًا، بما يشمل الملف الأمني والمعابر.
وقال إن الحركة دعت منذ بداية وقف إطلاق النار إلى بدء عمل اللجنة دون انتظار المرحلة الثانية، وإن أسماء المرشحين من الفصائل جاهزة.
وأوضح أن فتح والسلطة لم تشاركا في آخر اجتماعات القاهرة، معربًا عن أمله في انضمامهما لهذا التوافق الوطني على اللجنة المستقلة التي لا تخضع لأي فصيل سياسي.
وعن سبب عدم تسليم غزة مباشرة للسلطة، قال إن الحركة وقّعت عدة اتفاقات في بيجين وموسكو والجزائر لتشكيل حكومة توافق وطني من التكنوقراط تتولى إدارة غزة والضفة، وإن هذا كان خيارها الأول.
وأكد أن الحركة عرضت تطبيق ذلك فور اندلاع الحرب، لكن الأمر تعطل مرارًا دون أسباب واضحة. وأضاف أن مصر طرحت خيار اللجنة الإدارية كحل وسط في يوليو/تموز 2024، وأن حماس وافقت على المقترح كاملًا دون تعديل، وقدمت أسماء مرشحين يُختار منهم، وظلت مستعدة للتنفيذ حتى بعد استشهاد إسماعيل هنية ويحيى السنوار.

المقاومة والعصابات
وبخصوص عناصر المقاومة المحاصرين في أنفاق رفح، قال إن الحركة أبلغت الوسطاء منذ اللحظة الأولى واستجابت لمقترحات لحلول جزئية، بينها تدخل الصليب الأحمر أو الوفود المصرية لزيارتهم، لكن الاحتلال رفض جميع هذه الحلول. وأكد عدم وجود معلومات دقيقة حول أعدادهم بسبب انقطاع التواصل معهم.
أما بشأن مقتل ياسر أبو شباب، فقال إن من يثبت تعاونه مع الاحتلال يضع نفسه في مواجهة الشعب الفلسطيني، وإن من نفّذ عملياته ضد المقاومين والمدنيين يتحمل نتائج أفعاله. وأكد أن الحكم على المتعاونين “حكم وطني” يمكن أن ينفذه أي فلسطيني.
وأشار إلى أن عائلات سلمت أبناءها للمقاومة بعد اكتشاف خيانتهم، وأن من يسلم نفسه طواعية يمكن منحه العفو وفق ما يُتوافق عليه وضمن عودة حقيقية للشعب.
وفي تقييمه لموقف نتنياهو من المرحلة الثانية، قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يسعى إلا للبقاء في الحكم، وإن قراراته سواء بالحرب أو الانسحاب مرتبطة فقط بمصلحته الشخصية. وأشار إلى أن الجهات الضامنة، خصوصًا الولايات المتحدة، قادرة على القيام بدور أكبر في إنجاح المرحلة إذا توفرت الإرادة السياسية.
وفي ملف الإغاثة والإعمار، شدد على ضرورة عقد مؤتمرات دولية متعددة للبدء الفوري بإعادة الإعمار، مؤكدًا أن الاحتلال يستغل معاناة الفلسطينيين لفرض مواقف سياسية عليهم.
وفي ختام حديثه، تناول النونو فرحة الفلسطينيين بتأهل منتخبهم في كأس العرب، مؤكدًا أن هذه المشاركات تكشف حجم التضامن الشعبي العربي مع القضية الفلسطينية، وتعكس انتماءً عربيًّا أصيلًا يتجاوز الحدود والسياسة حتى في المنافسات الرياضية نافيا حدوث أي تلاعب بين الفدائي ونسور قاسيون للتأهل سويا.