الحاجة بريكة.. تونسية تجاوزت السبعين وما زالت تمثل الأمل لعشرات الأطفال اليتامى (شاهد)

أصبحت الحاجة بريكة، التي تجاوزت سبعين عامًا، مثالًا للتضحية والعطاء، بعدما رفضت الزواج، وكرست حياتها لرعاية الأطفال الأيتام وفاقدي السند بقرى الأطفال “إس أو إس” في تونس.
فبعد تقاعد الحاجة بريكة من العمل بالجمعية التونسية لقرى الأطفال، أصبح منزلها في محافظة سليانة شمال غربي البلاد قبلة اليتامى الذين ربتهم على مدى عقود في فضاء القرية.
وتستحضر الحاجة بريكة سنوات قضتها في رعاية الأطفال، قائلة في حديثها للجزيرة مباشر إن عشرات الأطفال ترعرعوا بين أحضانها، أحدهم تسلمته في القرية ولم يكن عمره يتجاوز ثلاثة أيام فقط بعد أن توفيت والدته.
حب الأم لأبنائها
وأضافت وهي تتصفح ألبوم صور اليتامى الذين ربتهم في القرية “كان يتوجب على كل طفل أن يقف أمام المرآة ليرى نفسه وهندامه كل صباح وهو يستعد للذهاب إلى المدرسة. كنت أحبهم بشكل كبير. يشهد الله على محبتي لهم كما لو كانوا أولادي”، مشيرة إلى أن تربيتهم كانت أمانة حملتها على عاتقها.
وتابعت حديثها أثناء لقاء اليتامى الذين ربتهم وكبروا وجاؤوا لزيارتها رفقة أطفالهم “لا أعتبر أن ما قدمته منّة عليهم. لقد منحتهم كل وقتي وجهدي حتى أنني فضلت عدم الزواج لأتفرغ لرعايتهم. ورغم تقدمي اليوم في السن فإنني ما زلت متمسكة بهم”.
ولا تنفي الحاجة بريكة تعرُّضها لمصاعب عديدة أثناء تربيتها للأطفال فاقدي السند، وخصوصًا من المجتمع الذي يرفض التعايش مع هذه الفئة من الأطفال ويتبنى أحكامًا جاهزة بحقهم.

موقف مؤلم
ومن بين المواقف التي تستحضرها الحاجة بريكة أن أحد اليتامى الذين ربتهم، صار اليوم مديرًا لشركة، وأراد خطبة فتاة تعرَّف عليها، لكنه فوجئ بأنها قطعت علاقتها به نهائيًّا بعد أن علمت أنه تربى في قرية أطفال “إس أو إس”.
وتأمل الحاجة بريكة أن يغيّر المجتمع نظرته إلى أطفال قرى الأيتام، وأضافت “هم أبرياء ولا ذنب لهم، أتمنى ألا ينظر المجتمع إليهم نظرة سيئة”.
وقالت الحاجة بريكة إن أبناءها صاروا رجالًا ونساءً صالحين في المجتمع بعد أن ربتهم على قيم إنسانية أساسها الصدق والأمانة والصراحة، وهم اليوم يبرونها كما لو كانت أمهم التي أنجبتهم، ولا يتوقفون عن زيارتها مع أبنائهم الذين يخاطبونها بلقب “جدتي”.
دور الجمعية التونسية لقرى الأطفال
وتكفل الجمعية التونسية لقرى الأطفال أكثر من 5 آلاف طفل ضمن برامج رعاية وحماية الأطفال المهددين والفاقدين للسند، التابعة لقرى الأطفال.
وتأمل الجمعية زيادة عدد الأطفال فاقدي السند والأيتام الذين تحتضنهم إلى 8 آلاف طفل بنهاية العام الجاري، بعد أن وضعت استراتيجية متكاملة لبلوغ هذا الهدف.