البيت الأبيض سيتولى اختيار الصحفيين المخولين تغطية نشاطات ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي -25 فبراير (رويترز)

جرّد البيت الأبيض، الصحفيين من سلطة تمتعوا بها منذ نحو قرن لاختيار المراسلين الذين سيغطون نشاطات الرئاسة الأمريكية، ليتباهى الرئيس دونالد ترامب بكونه أصبح هو الذي “يقرر” في هذا الشأن.

وصدر الإعلان المفاجئ عن الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أثناء الإحاطة الصحفية اليومية، إذ قالت إن جمعية مراسلي البيت الأبيض المستقلة لن “تحتكر” بعد الآن ذلك القرار.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض إن جمعية مراسلي البيت الأبيض لن تحتكر بعد الآن قرار اختيار أعضاء مجموعة الصحفيين التي تغطي نشاطات الرئيس في أماكن مزدحمة عادة مثل المكتب البيضاوي والطائرة الرئاسية، وتتشارك المواد مع مؤسسات إعلامية أخرى.

واعتبرت جمعية مراسلي البيت الأبيض، المعنية بالأمر، أن القرار “يمزق استقلالية الصحافة الحرة” في الولايات المتحدة.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

“نحن من يقرر في المسألة”

ولدى سؤاله عن هذه الخطوة، رد الرئيس الأمريكي ترامب (78 عاما) الذي جلس في مكتبه وعلى طاولته كومة من قبعات البيسبول الحمراء إن “ترامب محق في كل شيء”. وأضاف “نحن من سيقرر في هذه المسألة”.

وجاءت الخطوة في ظل معركة متصاعدة بين البيت الأبيض ووكالة أسوشيتد برس للأنباء التي منع البيت الأبيض مندوبيها من تغطية نشاطات رئاسية على خلفية نزاع بشأن تسمية خليج المكسيك بـ”خليج أمريكا“.

ووصف ترامب وكالة أسوشيتد برس بأنها تنتمي إلى “اليسار الراديكالي بشكل فظيع”.

والتفت ترامب، بعد ذلك إلى خريطة خلفه كتب عليها “خليج أمريكا“، وقال “يزداد إعجابي بها كل ما نظرت إليها.. بدأت عيناي تدمعان”.

ويعود تاريخ تشكيل مجموعة الصحفيين التي تغطي نشاطات البيت الأبيض إلى نحو قرن، وكانت وسيلة لمشاركة المعلومات بين مختلف وسائل الإعلام المتنافسة، خصوصا في المساحات المزدحمة مثل الجناح الغربي للبيت الأبيض.

لكن المتحدثة كارولين ليفيت (27 عاما)، وهي أصغر ناطقة باسم البيت الأبيض سنًّا في تاريخه، قالت إن جمعية مراسلي البيت الأبيض “لطالما كانت الجهة التي تملي أي من الصحفيين يحق لهم طرح الأسئلة المرتبطة برئيس الولايات المتحدة في هذه المساحات الأكثر خصوصية”.

وأضافت “ليس بعد الآن.. أنا فخورة بالإعلان أننا سنعيد السلطة مجددا إلى الناس”. وأكدت أنه سيتم من الآن فصاعدا، تحديد مجموعة الصحفيين التي تغطي نشاطات الرئاسة “من جانب المسؤولين الإعلاميين في البيت الأبيض”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع أمرا تنفيذيا (الفرنسية)

“النصر” و”خليج أمريكا”

وأوضحت أنه سيظل يُسمح لـ”وسائل الإعلام القديمة” بالانضمام إلى مجموعة الصحفيين داخل البيت الأبيض، لكن أيضا سيُمنح هذا الحق لوسائل إعلامية “لم يُسمح لها مطلقا بالمشاركة في هذه المسؤولية الهائلة” رغم أنها تستحق ذلك.

وظهرت الناطقة باسم البيت الأبيض محاطة بشاشتين كبيرتين كتب عليهما “النصر” و”خليج أمريكا”.

وبعد ذلك بوقت قصير، كتب المستشار الرفيع المستوى للبيت الأبيض جيسون ميلر على منصة إكس “ارقدي بسلام جمعية مراسلي البيت الأبيض 1914-2025” إلى جانب صورة معزّين يحملون نعشا.

الصحفيون في الطائرة الرئاسية

ويشمل فريق الصحفيين في الطائرة الرئاسية صحفيين من 13 صحيفة ووكالة أنباء ومصورين ومراسلي محطات تلفزيونية وإذاعية، ويعد الفريق المخصص لتغطية مناسبات البيت الأبيض أكبر بقليل.

وانتقد رئيس جمعية مراسلي البيت الأبيض يوجين دانييلز الخطوة قائلا إن هذا الإجراء “يمزق استقلالية الصحافة الحرة في الولايات المتحدة“، ويعني أن “الحكومة ستختار الصحفيين الذين يغطون نشاط الرئيس”.

وأضاف “في بلد حرّ، لا يتعيّن أن يكون بإمكان القادة اختيار المؤسسات الصحفية” التي تغطي نشاطاتهم.

“تعطي السلطة للبيت الأبيض”

وقالت كبيرة مراسلي فوكس نيوز في البيت الأبيض جاكي هاينريش، وهي عضو في مجلس إدارة جمعية مراسلي البيت الأبيض، على إكس إن “هذه الخطوة لا تعيد السلطة إلى الناس، بل تعطي السلطة للبيت الأبيض”.

وتأتي الخطوة في إطار سلسلة محاولات مثيرة للجدل من ترامب لترك بصمته على كل شيء انطلاقا من الوظائف الحكومية وصولا إلى الإعلام منذ بدأت ولايته الثانية في 20 يناير/كانون الثاني.

وبدأ البيت الأبيض منع مراسلي أسوشيتد برس من تغطية النشاطات الرئاسية قبل أسبوعين على وقع الخلاف بشأن خليج المكسيك.

ورفض قاض أمريكي، الاثنين، السماح للوكالة الإخبارية الأمريكية بالعودة فورا إلى البيت الأبيض، وحدد موعدا الشهر المقبل لجلسة استماع أكثر شمولا بشأن القضية.

المصدر: الفرنسية

إعلان