بي بي سي تعترف “بعيوب خطيرة” في فيلم وثائقي عن أطفال غزة وتمنع عرضه

قدَّمت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” اعتذارا عن عرض فيلم وثائقي عن أطفال غزة، بعد أن وجدت ما وصفته “بعيوب خطيرة” في الفيلم، وقررت منع عرضه على منصاتها كافة.
وأكدت الهيئة في تقرير نُشر على موقعها أنه لا توجد خطط لبث الفيلم مرة أخرى بشكله الحالي أو إعادة بثه على منصتها الرقمية المعروفة باسم “آي بلاير”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4غزة.. المسجد العمري الكبير يستعد لاستقبال المصلين في رمضان رغم الدمار (فيديو)
- list 2 of 4زينة رمضان رغم الدمار.. شهر الصيام يفرض بهجته على أهالي خان يونس (فيديو)
- list 3 of 4هكذا تفاعل جمهور الجزيرة مباشر مع الإفراج عن نائل البرغوثي عميد الأسرى الفلسطينيين (شاهد)
- list 4 of 4اللحظات الأولى لاستشهاد شاب فلسطيني جراء قصف إسرائيلي وسط رفح (فيديو)
وكانت بي بي سي قد أعلنت قبل أيام أنها حجبت الفيلم الوثائقي، وهو بعنوان “غزة.. كيف تنجو في منطقة حرب”، من خدمة البث عبر الإنترنت، بعد خمسة أيام من بثه لأول مرة على شاشة التلفزيون، حتى تقوم بمراجعته، بعد أن اكتشفت أن الراوي في الفيلم، وهو الطفل عبد الله (13 عاما)، ابن نائب وزير الزراعة في حركة حماس.
من جانبها، قالت شركة “هيو فيلمز”، التي أنتجت الفيلم الوثائقي لحساب بي بي سي، أنها شعرت بأنه “من المهم الاستماع إلى أصوات لم يتم تمثيلها خلال الحرب بكرامة واحترام”.
غير أن الشركة المنتجة قالت إنها في الوقت ذاته “تتعاون بشكل كامل مع بي بي سي لفهم أسباب وقوع أخطاء”.

“أخطاء غير مقبولة”
واعترف المتحدث باسم بي بي سي في بيانها بأن الهيئة وشركة الإنتاج “ارتكبتا أخطاء غير مقبولة”، مضيفا أن بي بي سي “تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الأخطاء وتأثيرها على سمعة المؤسسة”.
وأضاف أن الهيئة سألت الشركة المنتجة مرارا عن أي صلات للطفل الذي ظهر في الفيلم وعائلته بحركة حماس، لكنها لم تطلع الهيئة عليها.
وتابع قائلا إنه بعد بث الفيلم الوثائقي، اعترفت الشركة بأنها “كانت على علم بأن والد الصبي كان نائب وزير الزراعة في حكومة حماس“، واعترفت أيضا بأنها “لم تخبر بي بي سي بهذه الحقيقة”.
الشركة المنتجة: لم ندفع أموالا لحماس
ومن جانبها، أكدت الشركة المنتجة للفيلم الوثائقي لحساب بي بي سي أنها لم تدفع أي أموال لأعضاء في حركة حماس، سواء بشكل مباشر أو في صورة هدايا، وأنها دفعت مبلغا صغيرا لوالدة الطفل، مقابل عمله معهم وقيامه برواية أحداث الفيلم، من خلال الحساب المصرفي لشقيقته. ولم تذكر الشركة المنتجة أي صله لها بأيمن اليازوري والد الطفل.
وأكدت بي بي سي أنها ستقوم بعملية مراجعة شاملة لكل النفقات الخاصة بإنتاج هذا الفيلم.

وزيرة الثقافة تتدخل
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، اليوم الجمعة، أن وزيرة الثقافة ليزا ناندي ستعقد اجتماعا عاجلا مع سمير شاه، رئيس مجلس أمناء بي بي سي، بعد أن أقرت الهيئة بوجود “أخطاء خطيرة” في الفيلم الوثائقي عن أطفال غزة.
ونقلت الغارديان عن ناندي أنها ستسعى للحصول على ضمانات بأن المراجعة التي أمر بها المدير العام لبي بي سي ستكون “شاملة وصارمة وستصل إلى حقيقة ما حدث بالضبط”.
يُذكر أن بريطانيا والولايات المتحدة تصنفان حركة حماس “منظمة إرهابية”.
وكان عدد من العاملين السابقين في بي بي سي، من بينهم داني كوهين المدير السابق للقناة الأولى في بي بي سي، وشخصيات إعلامية معروفة، كتبوا إلي الهيئة خطابا يطالبون فيه بوقف عرض الفيلم فورا، وذلك “لأهمية مخاوفهم” بشأنه.
معلومات تجاهلها الإعلام البريطاني
وكان موقع “ميدل إيست آي” قد قال إنه تبيَّن بعد البحث أن الدكتور أيمن اليازوري، والد الطفل الذي ظهر في الفيلم، يعمل مع وزارة الزراعة بوصفه “تكنوقراط له خلفية علمية”، إذ درس في جامعات بريطانية، وسبق له العمل مع حكومة دولة الإمارات. وأشار الموقع إلى أن هذه الحقائق لم تُذكَر في وسائل الإعلام الأخرى.
وأوضح الموقع أن اليازوري حصل على درجة الدكتوراة في الكيمياء البيئية من جامعة هيدرسفيلد في عام 2010.
وقال كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني، لموقع ميدل إيست آي “من المؤسف للغاية سحب هذا الفيلم الوثائقي بعد ضغوط من الناشطين المناهضين للفلسطينيين، الذين لم يُظهروا إلى حد كبير أي تعاطف مع الأشخاص في غزة الذين يعانون القصف الهائل والمجاعة والمرض”.
ونقل الموقع عن المخرج والصحفي البريطاني ريتشارد ساندرز، الذي أنتج أفلاما وثائقية عن غزة، قوله إن الضغوط لحجب الفيلم مثَّلت “اختبارا كبيرا” لبي بي سي.
وانتقد ساندرز قرار بي بي سي حجب الفيلم من منصتها الرقمية، ووصفه بأنه “قرار جبان”.