دعوة أوجلان التاريخية.. هل يستجيب لها حزب العمال الكردستاني؟

في خطوة طال انتظارها ووصفت بالتاريخية دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، المسجون في جزيرة إمرالي التركية، حزبه إلى حل نفسه والتخلي عن السلاح، مؤكدًا أنه يتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة.
دعوة أوجلان جاءت في بيان قرأه وفد من نواب حزب المساواة وديمقراطية الشعوب “ديم”، الذي زار أوجلان في محبسه في وقت سابق الخميس.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4تفجيرات منبج وعلاقتها بزيارة الشرع لأنقرة
- list 2 of 4تصعيد غير مسبوق للمعارضة التركية.. لهذه الأسباب!
- list 3 of 4وزير الخارجية الإسرائيلي: حل الدولتين سيؤدي إلى قيام “دولة حماس”
- list 4 of 4أول تعليق من قائد القوات الكردية في سوريا على دعوة أوجلان لإلقاء السلاح وحل حزب العمال الكردستاني
وتعليقا على هذه الدعوة قال المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو إن “دعوة أوجلان إلى إلقاء السلاح والمشاركة السلمية والديمقراطية للتعايش بين المجتمعين التركي والكردي تحسب له من جهة وللتحالف الحاكم من جهة أخرى”.
محاولات لاستغلال ملف الأكراد
ولفت رضوان أوغلو، في تصريحات للجزيرة مباشر، إلى أهمية توقيت هذه الدعوة، في ظل وجود “من يحاول استغلال قضية الأكراد في ملفات متعددة، وتحديدًا في الملف السوري كإسرائيل وإيران”.
لكن رضوان أوغلو أشار إلى أنه رغم مكانة أوجلان عند الأكراد فإنه لا يمثل كل الأحزاب الكردية بل حزبه المسلح فقط، والذي ينتهج سياسة مختلفة، مضيفًا “أتوقع أن يحدث انشقاق حتى بين قيادات حزب العمال الكردستاني لأن دعوة أوجلان لا تحظى بموافقة الجميع”.
وقال رضوان أوغلو إن هناك علاقة بين بعض قيادات الحزب وإيران، مرجحا ألا يستجيب هؤلاء للدعوة، على خلاف من يرون أن أوجلان هو الأب الروحي للحزب، ويجب موافقته فيما يدعو إليه.
لكن الباحث التركي إسلام أوزكان كان له رأي آخر، إذ رأى أن تأثير أوجلان وسلطته على الأكراد لا جدال فيهما، مؤكدا أنهم سيتجاوبون مع هذا النداء.
وأضاف أوزكان “المشكلة ليست في الاستجابة للدعوة بل في طريقة تقديمها، إذ طالب قادة الحزب بأن تكون الرسالة مرئية وكانت التوقعات في هذا الاتجاه، لكنها جاءت مكتوبة”.

حل الحزب وإلقاء السلاح
وأوضح أوزكان للجزيرة مباشر أن دعوة أوجلان جاءت تمامًا كما توقعها وقدمها زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، الشريك في حكومة حزب العدالة والتنمية، وتتمثل في “حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء السلاح”.
وتابع قائلا “هذه دعوة مهمة لأنها تاريخية وبارزة، رغم أنها لم تكن الأولى إذ إنه بالتزامن مع رأس السنة الكردية (نوروز) عام 2013، وخلال مساعٍ لحل الأزمة، دعا أوجلان إلى ترك السلاح، وأثار ذلك النداء حينها حالة لا تنسى في الشارع، لكن هذا لا يقلل من أهمية دعوته هذه المرة”.
وأردف “أرى أن نداء أوجلان موجز وبنّاء، كما أنه يلبي توقعات الحكومة، ويفتح الطريق أمام عملية السلام بين جميع الأطراف”.
وشدد أوزكان على أن كل أطراف الصراع أدركت أنه لا بديل عن السلام، فحزب العمال الكردستاني ورغم تراجعه عسكريًا في السنوات الأخيرة واضطراره للانسحاب من الأراضي التركية، فإنه نجح في أن يصبح لاعبًا دوليًا.
وأضاف أوزكان “لكن من ناحية أخرى ومع تدخل إسرائيل في السنوات الأخيرة في محاولة للتأثير على السياسة الكردية، وإصدار العديد من التصريحات بخصوص الأكراد، فإن هذا قد أثار قلق دول المنطقة وعلى رأسها تركيا، الأمر الذي دفع إلى تقارب أطراف النزاع، وخصوصا في الظروف التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط”.
مستقبل تركيا حال نجاح دعوة أوجلان
ويرى أوزكان أنه في حال نجاح دعوة أوجلان فإن ذلك سيعد نقطة تحول تاريخية وحاسمة للجمهورية التركية والدول المجاورة، فعلى المستوى السياسي سيحسب لحزب العدالة والتنمية الحاكم أنه نجح في حل أزمة الكرد التي ظلت تؤرق تركيا على مدار عقود.
وأشار إلى أنه “على الجانب الاقتصادي سيوفر هذا مليارات الدولارات التي تُنفق في محاربة الإرهاب داخل البلاد، ما يمكن أن يساهم في حل الأزمة الاقتصادية بشكل ما. ومع دمج الأكراد بالمجتمع فستصبح تركيا أكثر قوة على الساحة الدولية”.
من جانبه أكد رضوان أوغلو أن دعوة أوجلان إيجابية، ليس فقط لتركيا ولكن للمنطقة بشكل عام، موضحًا أن هذه الدعوة تحتاج إلى أمور كثيرة لتدعمها وعلى رأسها تغيير بعض القوانيين والميزانيات للبلديات في مناطق التي تضم أغلبية كردية، وكذلك إجراء تغيير في الدستور التركي ليتجه أكثر نحو الديمقراطية.
تأثير دعوة أوجلان على العراق وسوريا
وحول مدى تأثير هذا النداء على دول أخرى في المنطقة مثل العراق وسوريا، قال رضوان أوغلو “بالنسبة للعراق سيكون له تأثير مهم، لأنه إذا ألقى حزب العمال الكردستاني السلاح فلن تكون هناك حجة للجيش التركي للبقاء شمال العراق، وعليه أن ينسحب”.
وأضاف “ربما نشهد عملية إعادة إعمار في المناطق التي كان يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني والتي شهدت الكثير من القتال بين قوات الجيش التركي والحزب”.
وفيما يخص سوريا أوضح رضوان أوغلو أن الأمر يختلف لأن سوريا لا يوجد بها حكم فيدرالي، لذلك ربما يجري إنشاء إدارات مدنية في مناطق الأكراد بالاتفاق مع الدولة السورية.
ويعود تاريخ الصراع بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية إلى عام 1984 حين بدأ الحزب في شن عمليات مسلحة في كل من تركيا والعراق وإيران بهدف تأسيس وطن قومي للأكراد، وذلك بعد الانقلاب العسكري عام 1980 في تركيا.
حينها وجد أوجلان صعوبة في العمل داخل الأراضي التركية، لذلك غادر إلى سوريا ليدير عملياته من هناك، ومن ثم انتقل إلى منطقة سهل البقاع اللبناني الذي كان يخضع للإدارة السورية آنذاك.
وخلال فترة وجيزة أنشأ أوجلان معسكرات عدة لتدريب أعضاء حزبه في سهل البقاع، لكن سرعان ما أغلقت بسبب الضغوط التركية.
واعتقل أوجلان في كينيا في فبراير/شباط عام 1999 حيث سلمته السلطات الكينية إلى تركيا وحكم عليه بالإعدام في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، لكن الحكم لم يُنفّذ بحقه، وظل معتقلا منذ ذلك الحين في سجن شديد الحراسة بجزيرة إمرالي جنوب بحر مرمرة.
ويقدر عدد ضحايا الهجمات التي نفذها حزب العمال ضد الدولة التركية بما يزيد عن 40 ألف شخص، خلال أكثر من 4 عقود من الصراع.
ويُصنف الحزب بأنه منظمة إرهابية في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.
