علماء يدقون ناقوس الخطر: 5 سنوات تحدد مصير صحة طفلك

حذرت دراسة هولندية جديدة، من أن زيادة الوزن في سنوات الطفولة المبكرة، قد تضاعف خطر الإصابة بالسمنة في مرحلة البلوغ.
ووفقًا للباحثين، فإن مؤشر كتلة الجسم (BMI) لدى الأطفال بعمر 6 سنوات هو المؤشر الأكثر دقة للتنبؤ بإمكانية إصابتهم بالسمنة لاحقًا.
وشدد العلماء، في الدراسة التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة المنعقد في مدينة مالقة الإسبانية، على أن السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل تُعد نافذة حاسمة يمكن من خلالها التدخل بفعالية لمنع التدهور في الوزن الصحي، مما قد يُجنب الأطفال مشاكل صحية مزمنة لاحقًا.
تضاعف الخطر عند البلوغ
وتابعت الدراسة آلاف الأطفال في هولندا على مدى مراحل عمرية مختلفة، وهي سنتان، و6 سنوات، و10 سنوات، و14، و18 عاما.
وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار وحدة واحدة في مؤشر كتلة الجسم عند سن السادسة، تُضاعف احتمال أن يكون الطفل مصابا بزيادة الوزن أو السمنة عند بلوغه سن 18.
ورغم أن بعض الأطفال الذين كانوا يعانون من زيادة الوزن في مرحلة مبكرة تمكنوا من الوصول إلى وزن صحي قبل سن السادسة، ولم يعودوا معرضين لخطر الإصابة بالسمنة في أواخر المراهقة، فإنه في الحالات التي حدث فيها فقدان الوزن بعد هذا العمر، ظلت احتمالات الإصابة بالسمنة أعلى.
ومن بين 3528 طفلا شملتهم الدراسة، كان 32.3% يعانون من زيادة الوزن أو السمنة عند عمر سنتين، وانخفضت النسبة إلى 22.3% عند سن السادسة، ثم ارتفعت مجددًا إلى 24.7% عند العاشرة، قبل أن تتراجع إلى 20.6% عند سن الرابعة عشرة. ومع ذلك، بقي العديد من هؤلاء الأطفال يعانون من زيادة الوزن أو السمنة عند بلوغهم سن 18.

دعوة إلى التدخل المبكر
وقالت الدكتورة جاسمين دي غروت، من المركز الطبي بجامعة إيراسموس في روتردام، في حديثها خلال المؤتمر “علينا أن نفهم كيف ينمو الأطفال ويتطورون إذا كنا نريد حقا مساعدة الأجيال القادمة على أن تكبر بصحة جيدة. نريد أن نمنح كل طفل فرصة لحياة سعيدة وصحية”.
وأضافت “السنوات الخمس الأولى تمثل فرصة ذهبية للتدخل الوقائي، وهي المرحلة الأكثر فعالية لمنع تطور السمنة في المستقبل”.
السمنة بين المراهقين في إنجلترا ترتفع 50%
وفي بحث منفصل قُدّم خلال المؤتمر ذاته، كشفت جامعة بريستول عن أن معدل المراهقين المصنفين ضمن فئة زيادة الوزن في إنجلترا ارتفع بنسبة 50%، من 22% خلال الفترة (2008–2010) إلى 33% خلال (2021–2023).
وقال الدكتور دينيش غيري، استشاري الغدد الصماء للأطفال في مستشفى بريستول الملكي “على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، شهدنا ارتفاعا حادا في معدلات السمنة بين المراهقين، ويرجع ذلك إلى مزيج من العوامل تشمل استهلاك الأطعمة الفائقة المعالجة، والخمول الناتج عن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وقلة النوم، وتزايد المشاكل النفسية”.
وأردف “كما أن التراجع في فرص ممارسة الأنشطة البدنية، إلى جانب التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، أسهم في إيجاد بيئة تسهّل على المراهقين تبني أنماط حياة غير صحية”.