“نجونا تلك الليلة”… كشميريون يعودون إلى الحياة بعد هدوء حذر بين الهند وباكستان (شاهد)

بعد 4 أيام من القتال العنيف عبر الحدود بين الهند وباكستان، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ أخيرا مطلع هذا الأسبوع، مما جلب ارتياحا حذرا لسكان المناطق الحدودية المنكوبة بالصراع في كشمير.
وكانت الأيام السابقة لوقف إطلاق النار مليئة بالرعب والمعاناة بالنسبة للأهالي في قرية تشوكبال الواقعة في القسم الخاضع للإدارة الهندية من إقليم كشمير.
وقال سيد شهنواز، أحد أهالي تشوكبال، للجزيرة مباشر “الحمد لله. كنا في وضع صعب للغاية خلال الأيام الستة أو السبعة الماضية. وليلة أمس، سمعنا عن وقف إطلاق النار. والآن نحن في غاية السعادة، ولا توجد كلمات تصف فرحتنا”.
وناشد شهنواز البلدين وقف الصراع الذي قال إنه يسحق “الفقراء”. ومثل العديد من أهالي المناطق الحدودية، قال شهنواز إنه يشعر أنه مُهمل منذ زمن بعيد.
وأضاف “لا أحد يساعدنا، فنحن نُترك لنواجه مصيرنا وحدنا”.
وجاء وقف إطلاق النار، الذي جرى التوصل إليه بدعم دبلوماسي من الولايات المتحدة، بعد إحدى من أشد موجات التصعيد دموية بين الجارتين النوويتين خلال ما يقرب من 3 عقود، حيث أُزهقت أرواح نحو 70 شخصا. ورغم تبادل البلدين الاتهامات بانتهاك الهدنة فور بدء تنفيذها، بدا أن القتال قد هدأ بحلول صباح الأحد.
وكان القصف المتبادل عبر جانبي الحدود قد احتدم قبيل إعلان وقف إطلاق النار، مما أثار ذعر السكان وألحق أضرارا جسيمة. وقال شهنواز إنهم قضوا ليالي بلا نوم بسبب أصوات الانفجارات.
ومع صمت المدافع، بدأت بوادر التعافي الظهور، وقال شهنواز “الناس يعودون تدريجيا إلى منازلهم. هناك موجة من الارتياح والسعادة. توقفت الحركة تماما في الأسواق خلال الأيام الماضية. الآن، البائعون سعداء بفتح محلاتهم من جديد، حتى وإن كانت المبيعات ما زالت ضعيفة”.

“نحن مع السلام دائما”
أفتاب حسين شاه، أحد أهالي تشوكبال أيضا، شارك المشاعر نفسها، وقال للجزيرة مباشر “كما تعلمون، واجهنا قصفا شديدا في الأيام الأخيرة. الناس كانوا يشعرون بالذعر وهربوا من منازلهم”.
وأضاف أن إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار عبر منصته “تروث سوشيال”، إلى جانب وعوده بالمساعدة في حل قضية كشمير، منح الأهالي بصيصا من الأمل. وتابع: “عندما انتشر الخبر.. شعر الناس بالارتياح والسكينة. نحن دائما مع السلام. لا ندعم الحرب أو العنف. نحن مسالمون”.
“نجونا تلك الليلة”
أما محمد أشرف، وهو أحد أهالي قرية تشوكوبال، فقال إن يوم 7 مايو/أيار، وهو يوم اندلاع القصف، سيظل محفورًا في ذاكرته.
وأضاف للجزيرة مباشر “في حوالي الساعة الثانية صباحًا، استيقظنا فجأة على دوي انفجارات. كانت شديدة لدرجة أن الأطفال استيقظوا مفزوعين”.
وأشار أشرف إلى أنه حاول أن يخفف عن عائلته الصدمة، وأضاف “قلت لهم إنها عاصفة رعدية فقط.. وبمجرد بزوغ الضوء، هربنا من القرية مع أطفالنا”.
وعاد أشرف وعائلته بعد 4 أيام، عقب وقف إطلاق النار، وتابع قائلا “الحمد لله أن كلا البلدين اتفقا على وقف إطلاق النار. إنه مصدر ارتياح كبير، وخصوصا لنا نحن سكان المناطق الحدودية”.
ورغم أن الحياة بدأت تعود تدريجيا إلى طبيعتها، فإن التحديات ما زالت قائمة. وقال أشرف “القرية لا تزال هادئة. الحياة تعود ببطء. أنا أملك متجرا في السوق. فتحنا اليوم لأول مرة منذ 5 أيام”.
أمنية السلام الدائم
ووجه أشرف رسالة إلى حكومتي البلدين قائلا “التزموا بوقف إطلاق النار وحققوا سلاما دائما”. لكنه شدد أيضا على ضرورة الاستعداد لأي طارئ، مناشدا الحكومة بناء ملاجئ في مناطقهم كما فعلت في مناطق حدودية أخرى.
ورغم الهدنة، لا تزال القوات الهندية في حالة تأهب قصوى، وأفادت باكستان بوقوع حوادث إطلاق نار بسيطة.
واندلع التصعيد الأخير بعد هجوم دامٍ في منطقة بهالغام بكشمير الهندية، في 22 إبريل/نيسان الماضي، أسفر عن مقتل 26 شخصا، واتهمت الهند باكستان بالمسؤولية عنه، وهو ما نفته إسلام آباد.