“رفضت أن أسب أمي”.. طفل فلسطيني يكشف تعرُّضه للتنكيل في سجون الاحتلال

بوجه شاحب وجسد نحيل، روى الطفل حبيب توفيق أبو حسين (14 عاما) من البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، تفاصيل 20 يوما قضاها في قبضة جنود الاحتلال الإسرائيلي، بعدما اقتحموا منزله في منتصف الليل، واعتقلوه بتهمة رشق الحجارة.

“قال لي الجندي: أنت الآن في الجحيم”، بهذه العبارة القاسية افتتح حبيب روايته للجزيرة مباشر بعد الإفراج عنه، كاشفا عن سلسلة من الانتهاكات النفسية والجسدية التي تعرَّض لها منذ لحظة اعتقاله حتى خروجه من معتقل “عوفر”.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

اعتقال ليلي وهمجي

كان حبيب، وهو طالب بالصف التاسع في مدرسة النهضة، داخل منزله عندما دهمته قوات الاحتلال في ساعة متأخرة من الليل.

وقال حبيب “أخذوني مباشرة إلى حاجز 160 قرب الحرم الإبراهيمي، وبت هناك ليلة كاملة، ثم نُقلت إلى حاجز جعبرة، حيث بدأ التحقيق الأولي، وبعدها إلى معتقل عوفر”.

وروى الطفل أن الضرب والشتائم رافقته منذ اللحظة الأولى. وأضاف “فور وصولي إلى عوفر، دخلت غرفة فيها عدد من الجنود، أخذوا اسمي ثم بدأوا بضربي على وجهي، وسحبوني على الأرض، قبل أن ينقلوني إلى زنزانة صغيرة بفرشة وبطانية”.

لكن ما ترك الأثر الأكبر في نفسه، لم يكن الضرب فقط، بل الإهانة التي طالت والديه.

وأوضح للجزيرة مباشر “قال لي الجندي: سبّ أمك وأباك، وعندما رفضت، زادوا في ضربي”، مشيرا إلى ساقه التي ظهرت عليها كدمات لاحقا، بعد أن تبين للعائلة أنه تعرَّض للضرب بأداة حادة.

ظروف قاسية وطعام لا يُؤكل

وأضاف حبيب “كان الطعام سيئا للغاية. لبن، قطعة خبز توست، وعدس غير ناضج. كنت أشعر بالجوع طوال الوقت”. وفقد حبيب خلال فترة اعتقاله نحو 15 كيلوغراما من وزنه، كما أظهرت الفحوص الطبية بعد الإفراج عنه.

أصعب اللحظات

استرجع حبيب لحظة عودته إلى المنزل بعد اعتقال دام نحو 3 أسابيع “عندما اقتربت المركبة العسكرية من بيتنا، رأيت أمي تصرخ وتناديني: لا تخف يا حبيبي! حاولت طمأنتها بإشارة من يدي، ورفعت علامة النصر، لكنهم منعوني من الكلام”.

داخل المركبة، قال أحد الجنود لحبيب “ما هذه؟”، وهو يشير إلى قنبلة، فأجاب الطفل “إنها قنبلة”، فبدأ الجندي بتصويره وهو يستجوبه عن مكان إلقاء اللثام والعصبة.

رسالة من خلف القضبان

ونقل حبيب رسالة مؤثرة من زملائه الأطفال في سجون الاحتلال “كانوا يوصونني أن أخبر أمهاتهم بأنهم بخير، ويطالبون بزيارة المحامين، كانوا يشتاقون كثيرا لأهلهم”.

وعبَّر والده، توفيق أبو حسين، عن صدمته من طريقة اقتحام المنزل واعتقال ابنه. وقال “حاولت أن أشرح لهم أنه طفل، لا يدرك شيئا عن السياسة، لكنهم أصروا على أخذه رغم توسلاتي”.

وتابع الأب “كل جلسة محكمة كانت تنتهي بالتمديد، وبعد الإفراج عنه مباشرة، نقلناه إلى المستشفى، وجدنا آثار دم على ساقه، وبدا هزيلا. هذه أول تجربة اعتقال في بيتنا، أن تبدأ بطفل فهذا أمر مروع”.

حكاية حبيب ليست استثناء، بل صورة يومية لمعاناة مئات الأطفال الفلسطينيين، ممن يُعتقلون بشكل تعسفي، ويُحرمون من حقوقهم الأساسية، وسط صمت دولي مستمر.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان