إطلاق أول منصة رقمية مخصصة بالكامل للسينما الفلسطينية

“لا أرض أخرى”.. وثائقي فلسطيني فاز بجوائز عدة (منصات التواصل)

في خضم الحرب المستعرة على غزة، ومع تزايد محاولات إسكات الرواية الفلسطينية على المنصات العالمية، أُطلقت حديثا منصة “واترملون +” بوصفها مساحة رقمية تسعى إلى أن تكون “موطنا للسينما الفلسطينية” ونافذة لإسماع صوت صانعيها، كما يقول مؤسسوها، في خطوة لافتة أُعلن عنها ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي.

المنصة، التي تبث عبر الإنترنت من الولايات المتحدة، تجمع أكثر من 60 فيلما فلسطينيا، من بينها أعمال حصدت جوائز وشاركت في مهرجانات سينمائية عالمية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وتركّز في اختياراتها على القيمة الفنية للأفلام، وقدرتها على نقل التجربة الفلسطينية بصريا وإنسانيا، في لحظة تتعرض فيها هذه التجربة لمحاولات ممنهجة للمحو والتغييب.

منصة انطلقت من الغضب

المشروع أطلقه الشقيقان حمزة وبديع علي، وهما أمريكيان من أصل فلسطيني، بالتعاون مع الناشطة والفنانة ألانا حديد، الأخت غير الشقيقة للعارضتين الشهيرتين جيجي وبيلا حديد.

وأوضح حمزة في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن “المنصة هي الوحيدة حاليا التي تركز بشكل حصري على الأفلام الفلسطينية، بعد أن تعرضت هذه الأعمال لتقييد شديد عقب أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023”.

أما شقيقه بديع، فذكر خلال مشاركته في مهرجان كان أن هدف المشروع يتجاوز العرض الفني، قائلا “لن يتغير شيء ما لم نُسمع صوت الفلسطينيين. تصويرهم وكأنهم مجردون من الإنسانية هو ما يغذي الإجراءات ضدهم”.

مرآة التاريخ والتحولات

إلى جانب إطلاق المنصة، تعيد المبادرة تسليط الضوء على تطور السينما الفلسطينية بوصفها مكونا ثقافيا ومرآة للتاريخ السياسي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، أشار الناقد السينمائي سليم البيك، مؤلف كتاب “سيرة لسينما الفلسطينيين”، إلى أن السينما الفلسطينية لم تكن يوما معزولة عن السياق السياسي، بل وازت التحولات الكبرى في القضية الفلسطينية.

وقال البيك إن الفيلم الفلسطيني الطويل الأول “عرس الجليل” (1987) للمخرج ميشيل خليفي، كان تأريخا بصريا لفترة الانتفاضة الأولى، بينما جاءت أفلام ما بعد اتفاق أوسلو لتشكل ما يسميها “سينما أوسلو”، إذ تغيب المقاومة وتحضر مشاعر البؤس واليأس والتسليم بالواقع.

أما أفلام ما بعد عام 2000، فرآها البيك “أكثر واقعية”، ومشبعة بروح الغضب والرغبة في التمرد، لكنها أيضا تميل إلى التركيز على الانقسامات الداخلية الفلسطينية، كما في اقتتال “فتح” و”حماس” عام 2007، وتبتعد نسبيا عن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي مباشرة.

أفلام تعكس واقعا مقموعا

من بين الأفلام المعروضة على “واترملون +”، يظهر تنوع الأساليب والرؤى التي يتعامل بها المخرجون الفلسطينيون مع واقعهم المعقد.

وتوضح هذه الأفلام، بحسب البيك، كيف تؤثر الجدران والحواجز والجنود في مساحات السرد والشخصيات داخل السينما الفلسطينية، بحيث تبدو الشخصية غالبا عاجزة عن الحركة أو التغيير.

وأضاف “المشهد الأخير يكون غالبا هو نفسه المشهد الأول. الشخصيات تعود إلى النقطة التي بدأت منها، دون إنجاز فعلي، في حلقة مغلقة من القهر”.

توثيق المعاناة وصناعة الأمل

ورغم هذه السوداوية، فإن القائمين على المنصة يرون أن السينما الفلسطينية تملك القدرة على بناء سردية مضادة، تتحدى الإقصاء وتُعلي الصوت الفلسطيني في الفضاء العالمي. ولذا اختاروا إطلاق “واترملون +” بوصفها بنية مستقلة لا تخضع للرقابة أو المنع، مع تزايد التضييق على الأعمال الفلسطينية في المنصات العالمية عقب الحرب.

ويأمل المؤسسون أن تمثل هذه المبادرة حجر أساس في إعادة تقديم الرواية الفلسطينية إلى العالم، بعيدا عن التشويه والتهميش، وبأدوات الفن السابع التي لا تزال قادرة على التأثير وكسر الحصار، ولو كان رقميا.

المصدر: الجزيرة مباشر + الفرنسية

إعلان