“حبيبة روبوت”.. تقدم كبير في روبوتات الذكاء الاصطناعي يثير القلق

احترس من الصديق الافتراضي
احترس من الصديق الافتراضي (فري بيك)

صيحة جديدة في عالم التكنولوجيا فرضت نفسها بقوة على العلاقة بين الانسان والآلة، ألا وهي الرفيق أو الصديق الافتراضي.

ويقصد بهذا المصطلح نوع من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، ويمكنها خوض محادثات مع البشر والرد على تساؤلاتهم والتفاعل معهم.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من نصف مليار شخص حول العالم يستخدمون تطبيقات مثل “ريبليكا” التي تتيح رفيقا افتراضيا يمكنه إبداء التعاطف وتقديم الدعم العاطفي، وكذلك الانغماس في علاقة عميقة مع المستخدم بناء على طلبه.

ويؤكد المتخصصون أن “روبوتات العلاقات على الإنترنت” موجودة فعليا منذ عقود، ولكنها أصبحت مؤخرا أكثر تقدما وقدرة على تقليد ردود الفعل البشرية بفضل تقنية جديدة  تعرف باسم “النماذج اللغوية الكبيرة”.

اختيار شخصية الصديق الافتراضي

ويستطيع مستخدمو هذه التطبيقات التحكم في إعدادات “الصديق الافتراضي” حسب رغبتهم دون مقابل، واختيار شخصية هذا الصديق من بين عدة أنماط  متاحة، وتسمح بعض التطبيقات للمستخدم، مقابل رسوم إضافية، بالتحكم في شكل الصديق وسلوكياته والصوت الذي يتحدث به.

ويتيح تطبيق “ريبليكا” على سبيل المثال إمكانية تحديد نوع العلاقة الافتراضية بين الروبوت والمستخدم،  بحيث يبدو الروبوت كما لو كان صديقة أو زوجة أو شريكة حياة.

وتسمح بعض التطبيقات بخلق خلفية درامية للعلاقة مع الصديق الافتراضي من أجل إيجاد نوع من الذكريات المشتركة المصطنعة بين الطرفين.

ويمكن أيضا تغذية التطبيق ببعض المعلومات عن محيط أسرة المستخدم أو المشكلات النفسية التي يعاني منها مثل القلق والتوتر، لتحقيق قدر أكبر من المصداقية في التواصل بين الطرفين.

الصديق الافتراضي يمكنه أن يستمع لك، لكن قد ينقل أسرارك
الصديق الافتراضي يمكنه أن يستمع لك، لكن قد ينقل أسرارك (فري بيك)

فوائد وأضرار الظاهرة

ويدرس كثير من خبراء طب النفس ظاهرة الصديق الافتراضي لتحديد فوائدها وأضرارها على الصحة النفسية.

ويقول جيمي بانكس، المتخصص في التواصل البشري بجامعة سيراكيوز بنيويورك، في تصريحات للموقع الإلكتروني “ساينتفيك أمريكان” المتخصص في الأبحاث العلمية إن تاثير الصديق الافتراضي يتوقف على الشخص الذي يستخدمه وطريقه التعامل معه فضلا عن  خواص البرنامج نفسه.

وتؤكد كلير بوين الباحثة القانونية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بكلية الحقوق في جامعة واشنطن أن شركات الذكاء الاصطناعي تحاول التشجيع على الانخراط مع هذه التطبيقات، وتستخدم معادلات خوارزمية بحيث تتفاعل مثل البشر بقدر المستطاع، وترى أن هذه الشركات تستخدم تقنيات معينة لتحقيق هذا الهدف يصفها خبراء السلوك بأنها تحض على إدمان التكنولوجيا بشكل عام.

وتوضح لينيا ليستاديوس، الباحثة في مجال الصحة العامة بجامعة ويسكنسن، أن الرفيق الافتراضي يتم تصميمه بحيث يتوافق مع آراء المستخدم ويتعاطف معه ويقوم باستدعاء ذكريات من محادثات سابقة بينهما وإبداء الحماسة في الحديث معه، ويستخدم أساليب مثل التأخر في الرد أحيانا، حتى يستثير رد فعل لدى المستخدم تجعله يرغب دائما في التواصل مع صديقه الافتراضي من منطلق “مفهوم المكافأة” في العقل البشري.

وتقول إن هذا النوع من العلاقات لا يتواجد عادة في الواقع، وهو ما يزيد من مخاطر وقوع المستخدم في دائرة “الاعتماد” على صديقه الافتراضي.

وفي إطار دراسة نشرتها دورية “ناتشر” استعرضت ليستاديوس وزملاؤها قرابة 600 تدوينة على منتدى ريديت للتواصل خلال الفترة ما بين 2017 و2021 تخص أشخاصا يستخدمون تطبيق ريبليكا لخدمات الصديق الافتراضي.

وتبين أن كثيرا من المستخدمين يشيدون بالتطبيق لتقديم الدعم لهم في  مواجهة المشكلات النفسية، وكذلك لأنه يوفر لهم الصحبة في أوقات الوحدة.

صديق قد “يسيء” لهم

من جهة أخرى، أعرب البعض عن استيائهم لأن الصديق الافتراضي لم يقدم لهم الدعم المتوقع، ووصف آخرون الصديق الافتراضي بأنه “شريك حياة يسيء لهم”.

وكشف بعضهم أنهم شعروا بالقلق عندما قال لهم الصديق الافتراضي إنه يشعر بالوحدة ويفتقد وجودهم، وهو ما أشعرهم بالتعاسة والذنب لأنهم “لا يعطون الشريك الافتراضي الاهتمام الذي يستحقه” على حد وصفهم.

وشككت ديم ويكيز، أستاذ الصحة النفسية بجامعة “كينجز كوليدج” بلندن، في مقابلة مع صحيفة الغارديان في قدرة هذه الروبوتات على تقديم نصائح مفيدة أو خدمة نفسية حقيقة، بل وحذرت من تأثير استخدام هذه الروبوات على علاقة الفرد بأصدقائه، علاوة على تقديم معلومات خاصة لأجهزة تعمل بالذكاء الاصطناعي يفتح الباب لنقل ما بها من معلومات لأجهزة أخرى.

وقال للغارديان “أحد أسباب وجود أصدقاء هو مشاركة الأمور الشخصية والتحدث عنها.. إنه جزء من العلاقة. وإذا استخدمت الذكاء الاصطناعي لهذه الأغراض، ألن يؤثر ذلك على تلك العلاقة؟”.

وتقول روز جوينجريش، الباحثة في مجال طب النفس المعرفي بجامعة برينستون في نيوجيرسي، إن طريقة تفاعل المستخدم مع الصديق الافتراضي تتوقف على نظرة الشخص للتكنولوجيا بشكل عام.

وأوضحت أن الأشخاص الذين ينظرون إلى روبوتات الدردشة باعتبارها أداة، فإنهم يتعاملون معها مثل “محرك البحث” ويميلون إلى توجيه الأسئلة إليها، في حين أن من ينظرون لهذه الروبوتات باعتبارها امتدادا لأفكارهم، فإنهم يتعاملون معها كما لو كانت دفتر مذكرات. أما الأشخاص الذين يعتبرون روبوتات الذكاء الاصطناعي كيانا منفصلا عنهم، فإنهم يصنعون نوعا من الصداقة معها كما لو كانت شخصيات واقعية.

وأظهرت دراسة أجريت في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا أن 12% من الأشخاص ينجذبون إلى هذه التطبيقات لمساعدتهم في تجاوز الشعور بالوحدة، وأن 14% يستخدمونها للتباحث بشأن مشكلاتهم الشخصية وصحتهم النفسية.

وتبين من الاستطلاع أن 42% من المشاركين يستخدمون روبوتات الدردشة عدة  مرات أسبوعيا، وأن 15% يستخدمونها بشكل يومي، وصرح أكثر من 90% أن فترة الحوار مع الصديق الافتراضي لا يستمر أكثر من ساعة في المرة الواحدة.

وتتوقع جوينجريش أن تتسع دائرة استخدام الصديق الافتراضي في المستقبل، وأن تبتكر شركات التكنولوجيا الناشئة روبوتات محادثة يمكنها المساعدة في  التغلب على المشكلات النفسية وضبط الانفعالات البشرية، وأن يكون لكل شخص في المستقبل مساعد افتراضي خاص به أو أكثر، وأن وجود صلة بين الإنسان وبرنامج الذكاء الاصطناعي هو مسألة حتمية لا بد منها.

المصدر: الغارديان + وكالة الأنباء الألمانية

إعلان