سر الثبات الانفعالي.. 6 خطوات تحميك من الانهيار المفاجئ وقت الأزمات

وقت الأزمة هو أكثر وقت تحتاج فيه إلى التركيز (بيكسلز)

ما السر الذي يجعل صديقك متفائلا رغم ما مر به من مشاكل أنت تعرفها؟ وما السر الذي يجعل جارك بهذا الثبات رغم فقده لاثنين من أبنائه في الحرب؟ وكيف تعاملت تلك الممرضة بهذا الثبات وقت الزلزال؟!

هل هي طبيعة خلقهم الله بها ليكونوا بهذا الثبات؟ أم هناك شيء خاص في شخصياتهم يفتقده الآخرون؟ وهل تستطيع أن تكون مثلهم؟

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

الثبات النفسي وقت الكوارث والأزمات

التفاعل النفسي مع الأزمات والكوارث يعد الأساس والمحرك للسلوك من أجل التعامل الفعال مع الكارثة، بل هو المسؤول عن الأفكار التي تنشأ وتترسخ خلال الأزمة أو بعدها (أفكار سلبية او إيجابية).

فالثبات الانفعالي هو قدرة الشخص على الاتزان والهدوء رغم الضغوط المحيطة، فالناس يختلفون في التفاعل مع الكارثة أو الأزمة، فنرى بعضهم ثابت ثبات الجبال والبعض منهار تماما، والبعض تخطى ذاته في الكارثة وأصبح عونا للآخرين ومعينا لهم.

والكوارث والأزمات كذلك أنواع منها الصادم أو الكارثي ويتميز بالمفاجأة وربما عدم التوقع كالزلازل والبراكين والعواصف والحروب والحوادث، وهذا النوع كاشف لدرجة الثبات نظرا لشدته.

وبعضها يتميز بالتراكمية ويزداد أثره مع الزمن كالسجن، والتعطل الوظيفي، والمرض، والمشكلات الأسرية، وهو زاحف كالثعبان يترك أثرا يوما بعد يوم، وهو كاشف لمعنى الصلابة النفسية وقوة التحمل.

هل يمكن أن نكتسب الثبات؟

أو بمعنى آخر هل يمكن أن ارفع درجة ثباتي في مواجهة الأزمات والكوارث؟ إليك 6 خطوات تعينك لكي تلحق بركب الثابتين انفعاليا أمام الكوارث والأزمات ونكبات الزمان:

1- اجعل لحياتك معنى

“ما دمتَ حيا فستعاني، الطريق الوحيد للنجاة أن تجد معنى لمعاناتك”، فالذين يحملون قضية يعيشون لأجلها ويدافعون عنها ويحلمون بها يكون لحياتهم ومعاناتهم معنى وقيمة، هذه القضية أو هذا المعنى يخفف عنهم الألم ويلطف المعاناة، بمعنى أنها تستحق التضحية والألم.

لذلك ابحث عن قضية تشغل حياتك وتخفف التفاتك إلى ذاتك، قضية دينية أو وطنية أو بيئية أو أي معنى إيجابي كمساعدة المحتاج أو الضعيف أو حتى مساعدة الحيوانات او الطيور الضعيفة.

يتعرض الإنسان لأزمة نفسية كبيرة بعد فقدانه لوظيفته وقد يفقد الثقة في قدراته ومهاراته
يتعرض الإنسان لأزمة نفسية كبيرة بعد فقدانه لوظيفته وقد يفقد الثقة في قدراته ومهاراته (غيتي)

2- الإشباع الروحي

إن حالة الهلع أو الفزع حالة نفسية معروفة درسها علماء النفس باستفاضة، وتكلم عنها القرآن صراحة على أنها طبيعة غالبة في الإنسان (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) والصلاة هنا صلة مع الخالق وديمومتها تصل بالإنسان لفهم حقيقة الحياة.

فالمصلي الدائم الصلة بالخالق يعلم بوضوح ويقين واطمئنان من أين جاء وإلى أين هو ذاهب حتما.

3- استحضار النموذج

مشاهد الثبات والبطولة ترسخ في ذهنك أنه يمكنك تجاوز أزمتك، وتصنع لك مشاركة وجدانية مع النموذج فيما يشبه العلاج الجمعي، سواء كان هذا النموذج تاريخيا أو معاصرا، المهم ترتبط بالنموذج وبسيرته.

هذا الأسلوب يلجأ إليه أصحاب الثبات الانفعالي والصلابة النفسية، فالقدوة قدوة لغيره في سلسة من الاقتداء الإيجابي.

4- الاستعداد والتدريب

وهو ضد الغفلة، فالذين تدربوا على كيفية التعامل مع الزلازل مثلا وقاموا بمحاكاة الحدث، كما تقوم بذلك بعض المؤسسات لموظفيها أو المدارس لطلابها، وأعدوا حقائب الطوارئ، هم أكثر حظا في الثبات الانفعالي أثناء الزلزال من المتفاجئ بها غير المستعد.

والمستعد بالأعمال الصالحة أكثر ثباتا حتى عند مواجهة الموت، فالمستعد لرحلة يذهب إليها مطمئنا، أما المتعجل الغافل فمشتت الذهن متحفز انفعاليا من هول المفاجأة.

5 – مصاحبة أصحاب الهمم والتفكير الإيجابي

الذين يبحثون عن الحلول لا عن المشاكل، الذين شعارهم ما حدث قد حدث فكيف سأتعامل معه بإيجابية، فالتفكير الإيجابي هو تدريب العقل على التفكير بإيجابية والتركيز على الحلول بدلاً من المشاكل، وهو يساعد في تقوية الثبات الانفعالي وقت الأزمات. فالإيجابيون شعارهم ماذا يمكنني أن أفعل، وما دوري أو واجبي الآن تجاه نفسي والآخرين.

6- التدريب على التنفس والاسترخاء

عود نفسك في الانفعالات الشديدة حتى في أيامك العادية أن يكون النفس العميق رفيقك، تنفس بعمق مرات عدة، فهذا يمنحك الوقت والأكسجين الكافي لإعادة ترتيب أفكارك بسرعة، فبعض الأزمات تحتاج منك إلى سرعة في الأداء أو التصرف، وهذا لن يكون ناجحا إذا فقدت مهاراتك العقلية بسبب الانفعال.

وقت الأزمة هو أكثر فترة تحتاج فيها إلى التركيز لا إلى الفوضى الانفعالية أو الصراخ أو الهلع، التنفس العميق بشكله البسيط هو كأنك تنفخ بالون ثم الزفير لفترة أطول، وهو كفيل بأن يخفف عنك الكثير من الانفعالات الحادة لا سيما انفعال الغضب أو الخوف الشديد.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان