استئصال الرحم.. مأساة تواجه مئات العاملات في الهند وهذه هي الأسباب
صرخات بلا صدى

تضطر مئات النساء العاملات في منطقة بيد بولاية ماهاراشترا في غرب الهند، إلى إجراء عمليات استئصال للرحم من أجل العمل في حصاد قصب السكر في مناطق مختلفة.
وفي تصريحات للجزيرة مباشر، قالت ناشطات وقائدات نسويات يدافعن عن حقوق هؤلاء العاملات إن ضغط العمل والفقر هما السبب في دفع هؤلاء النساء إلى الخضوع لعمليات استئصال الرحم. حيث إن ضغط وتعسف المشرفين على هؤلاء النساء يجبرهن على إزالة أرحامهن جراحيًّا حتى لا يأخذن إجازة خلال فترات الحيض أو الحمل.
زواج مبكر وولادة في موقع العمل بلا راحة
وقالت مانيشا توكلي، وهي من قيادات العاملات، للجزيرة مباشر “عمليات استئصال الرحم تحديدًا لعاملات قصب السكر تحدث لأنهن يتزوجن في سن صغيرة جدا، في عمر 11 أو 12 سنة، وبعد سنة يلدن أول طفل، ثم في كل عام أو عامين يلدن طفلًا آخر. وبحلول سن 18 يخضعن لعمليات تنظيم الأسرة بعد إنجاب طفلين أو ثلاثة”.
وأضافت “على الرغم من كل هذا، يعمل هؤلاء النساء حتى أثناء الحمل والحيض وما بعد الولادة. ويقطعن قصب السكر، ويحملن أحمالًا تتراوح بين 30 و40 كيلوغراما على رؤوسهن لتحميلها في الشاحنات، ويقفزن منها. وحتى بعد الولادة لا يحصلن على راحة. لا علاج أثناء الحمل، وأحيانًا تتم الولادة في موقع العمل”.
وأوضحت توكلي أن العاملات لا يحصلن على راحة حتى بعد الخضوع للعمليات المتعلقة بتنظيم الأسرة، وإذا حاولن التوقف عن العمل يتعرضن للتوبيخ من المشرفين وزملائهن، مما يجبرهن على الاستمرار في العمل، ويؤدي لاحقًا إلى مشكلات في الرحم. وعند مراجعة الأطباء، يُطلب منهن إزالة الرحم كحل لهذه المشكلات.

العمل رغم الحيض والحمل النفاس
بدورها، قالت كرانتي خالغي، وهي ناشطة تعمل مع عاملات قصب السكر في المنطقة، إن هؤلاء النساء يواجهن مشكلات في الرحم بسبب اضطرارهن إلى العمل أثناء الدورة الشهرية دون توفير الاحتياجات الأساسية المرتبطة بالنظافة الشخصية في هذه الظروف، مما يؤدي إلى إصابتهن بالتهابات وأمراض تنتهي باستئصال الرحم.
وتابعت “أعتقد أن العاملات في قصب السكر يتم تزويجهن في سن صغيرة لأنهن يهاجرن للعمل في هذه المهنة. لا تتوفر لهن مرافق الإقامة أو المياه أو الحمامات. يعملن ما بين 16 و17 ساعة يوميًّا في الحقول، مما يؤدي إلى تدهور صحتهن، وخصوصا أثناء الدورة الشهرية”.
وأشارت إلى أن هؤلاء النساء لا يجدن وقتًا لتغيير ملابسهن، مما يؤدي إلى الإصابة بعدوى تؤثر في الرحم. مشددة على “ضرورة توفير مكان مناسب للعيش. ولهذا السبب أقول إنه لا ينبغي تزويج الفتيات قبل سن 18. فالمشكلات في الرحم سببها الزواج المبكر”.

إحصائيات صادمة
ووفقًا لتقرير أعدته إدارة الصحة بمنطقة بيد، خضعت 843 امرأة لعملية استئصال الرحم جراحيًّا خلال أول 4 أشهر فقط من عام 2024، قبل أن يهاجرن إلى مناطق أخرى لحصاد قصب السكر. وتراوحت أعمار 477 من هؤلاء النساء بين 30 و35 عامًا.
ويذهب حوالي 200 ألف عامل من منطقة بيد للعمل في حصاد قصب السكر بمناطق مختلفة من ولايات ماهاراشترا وكارناتاكا وأندرا براديش. ويعملون ساعات طويلة في ظروف قاسية للغاية مع نقص أساسيات الحياة.
وذكر التقرير أن أكثر من 3400 امرأة من بين هؤلاء يعانين من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد والفيتامينات، إضافة إلى أمراض مثل الثلاسيميا وفقدان الدم المزمن نتيجة النزيف المرتبط بالدورة الشهرية أو العمليات الجراحية، ومن بينهن 73 امرأة تم تشخيص حالاتهن بأنها فقر دم حادّ.
كما أشار التقرير إلى أن أكثر من 1500 امرأة كنّ يعملن في حقول قصب السكر وهن حوامل. وبحسب تقرير أعدته لجنة حكومية، فإن أكثر من 13 ألف امرأة عاملة اضطررن إلى الخضوع لعملية استئصال الرحم بين عامي 2016 و2019، معظمهن تتراوح أعمارهن بين 35 و40 عامًا، وخضعت نسبة قليلة منهن للعملية قبل سن 25.