علماء يلتقطون صورة للقطب الجنوبي للشمس لأول مرة في التاريخ (شاهد)

أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية، أمس الأربعاء، أن مسبارها “سولار أوربيتر” نجح للمرة الأولى في التقاط صور للقطب الجنوبي للشمس، كاشفًا مشاهد غير مسبوقة للمجال المغناطيسي الشمسي، الذي وصفته الوكالة بأنه أشبه بـ”برميل بارود على وشك الانفجار”.
وأظهرت الصور، التي التُقطت في 23 مارس/آذار الماضي وكُشف عنها رسميًّا أمس، جزءًا من الشمس لم يُرصد سابقًا، حيث تمكن المسبار من الخروج عن مستوى المدار الشمسي التقليدي الذي تدور فيه الأرض والكواكب الأخرى، وانحرف بزاوية 17 درجة جنوب خط الاستواء الشمسي، مما أتاح رؤية القطب الجنوبي للشمس للمرة الأولى.
وقالت مديرة العلوم في وكالة الفضاء الأوروبية، كارول مانديل، إن الصور تمثل “بداية عهد جديد في دراسة الشمس”، مشيرة إلى أنها أول رؤية مباشرة للبنية القطبية لنجمنا.

اضطراب مغناطيسي
وأظهرت البيانات التي جمعها المسبار عبر أدواته العلمية المتطورة، ومن بينها أداة التصوير القطبي والزلزالي (PHI)، وجود اضطرابات مغناطيسية كبيرة عند القطب الجنوبي للشمس، حيث لوحظ تداخل بين الحقول ذات القطبية الشمالية والجنوبية، في ظاهرة تشير، بحسب الوكالة، إلى اقتراب انقلاب مغناطيسي شمسي، وهي دورة تحدث كل 11 عامًا تقريبًا.
كما وثقت الصور حركة عالية السرعة لعناصر مثل الهيدروجين والأوكسجين والمغنيسيوم، أثناء اندفاعها ضمن تيارات الرياح الشمسية، مما سيسهم في تحسين فهم العلماء لطبيعة طقس الفضاء ودورة النشاط الشمسي.
ومن المقرر أن يواصل المسبار تعديل زاوية مداره بمساعدة جاذبية كوكب الزهرة، ليصل إلى زاوية 24 درجة نهاية عام 2026، و33 درجة بحلول يونيو/حزيران 2029، مما سيمكنه من توفير رؤية أعمق وأكثر دقة لأقطاب الشمس.
وأكد العالم بوكالة الفضاء الأوروبية، دانيال مولر، أن هذه المشاهد “ستمثل تحولًا كبيرًا في فهم البشرية للمجال المغناطيسي والرياح الشمسية ونشاط الشمس بشكل عام”.