دلالات توراتية.. لماذا أطلقت إسرائيل اسم “الأسد الصاعد” على عمليتها ضد إيران؟

في 13 يونيو/حزيران الجاري، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إطلاق اسم “الأسد الصاعد” على الهجوم العسكري الواسع على إيران، الذي يوصف بأنه “أكبر تصعيد إسرائيلي ضد إيران” في تاريخ الصراع بينهما.
لم يكن الاسم عشوائيا، بل حمل في طياته دلالات توراتية عميقة، فعبارة “الأسد الصاعد” مستوحاة من كتاب “سِفر العدد” في التوراة، وتحديدا الآية “هو ذا شعب يقوم كلبؤة ويرتفع كأَسد”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4بينهم عسكريون.. “الشاباك” يرصد زيادة المتعاونين مع إيران مقابل المال (شاهد)
- list 2 of 4قائد الجيش الإيراني: عززنا القدرات الدفاعية بعد الحرب الأخيرة
- list 3 of 4خامنئي: الولايات المتحدة وإسرائيل فشلا في تحقيق أهدافهما خلال حرب الـ12 يوما ضد إيران (فيديو)
- list 4 of 4إيران: اتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد اعتباره (فيديو)
بهذا الإعلان، أراد نتنياهو أن يرسل رسالة للعالم ولإيران بأن “إسرائيل تعود بقوة، مستعدة للدفاع عن نفسها والرد على أي تهديد وجودي”، مستخدمة رمز الأسد الذي يمثل القوة والهيمنة.
“الوعد الصادق”
وردّت إيران على هذه الضربة الكبرى، بحملة تحمل اسما يحمل أبعادا دينية وسياسية عميقة، وهو “عملية الوعد الصادق 3”.
لكن هذه لم تكن المرة الأولى التي تستخدم فيها طهران هذا الاسم، فقد بدأت إيران استخدام تسمية “الوعد الصادق” منذ إبريل/نيسان 2024، تزامنا مع بداية تصعيد المواجهة الإقليمية، حيث أطلقت أولى هجماتها تحت اسم “الوعد الصادق 1” ردا على قصف إسرائيلي سابق.
ومع مرور الوقت وتفاقم الصراع، استخدمت إيران الاسم ذاته مع رقم جديد، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2024 أطلقت “الوعد الصادق 2” التي شهدت هجوما صاروخيا كثيفا على أهداف إسرائيلية، ردا على اغتيال إسرائيل للأمين العام لـ(حزب الله) اللبناني حسن نصر الله مع عدد من قيادات الحزب ومسؤولين عسكريين إيرانيين في 27 سبتمبر/أيلول 2024.
وفي الهجوم الإيراني كانت طهران تصف ردها بأنه “وفاء بالوعد”، وبأن كل اعتداء إسرائيلي لن يمر دون رد قاسٍ.
وبعد إعلان إسرائيل لعملية “الأسد الصاعد” فجر الجمعة 13 يونيو/حزيران 2025، جاء الرد الإيراني الأكبر تحت اسم “الوعد الصادق 3″، حيث أطلقت إيران نحو 200 صاروخا باليستيا وطائرات مسيّرة نحو أهداف مختلفة داخل إسرائيل.
صراع الرموز والرسائل
ويبدو من حرص إيران على عدم إطلاق اسم جديد على عمليتها، بل إضافة رقم جديد إلى التسمية، أنها تريد أن تقول إن “الردع مستمر”، وإن وعدها بالرد لن يتبدل.
وفي هذا الصراع، لا تتجلى فقط المواجهة العسكرية، بل صراع الرموز والرسائل، فإسرائيل تستخدم رمز “الأسد” لتمثل قوة الشعوب وتستدعي التاريخ التوراتي، بينما تستخدم إيران اسما يعكس الوفاء والالتزام الديني، لتقول إن الردّ ليس ردّة فعل عابرة، بل عهد مستمر لا ينكسر.
وهكذا، تكتسب كل عملية عسكرية بُعدا أعمق من مجرد إطلاق صواريخ، بل هي جزء من سردية مستمرة تتعلق بالهيبة، والردع، والهيمنة في منطقة مضطربة.
وبين “الأسد الصاعد” و”الوعد الصادق”، تستمر المعركة في سماء الشرق الأوسط، مع بقاء السؤال الأكبر: من سيحسم الصراع في النهاية؟