نيويورك تايمز تكشف عن مفاجأة بشأن تأثير الهجوم الإسرائيلي في المنشآت النووية الإيرانية

وجّهت إسرائيل ضربة قوية إلى البنية التحتية النووية الإيرانية، شملت تدمير منشآت حيوية وقتل عدد من كبار العلماء والقادة العسكريين، في هجمات بدأت فجر الجمعة.
وبحسب تقييمات أولية، دمّرت الضربات موقعا فوق الأرض لإنتاج الوقود النووي، ومراكز تغذية كهربائية في منشأة نطنز، أكبر مراكز تخصيب اليورانيوم في إيران.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4بينهم عسكريون.. “الشاباك” يرصد زيادة المتعاونين مع إيران مقابل المال (شاهد)
- list 2 of 4قائد الجيش الإيراني: عززنا القدرات الدفاعية بعد الحرب الأخيرة
- list 3 of 4خامنئي: الولايات المتحدة وإسرائيل فشلا في تحقيق أهدافهما خلال حرب الـ12 يوما ضد إيران (فيديو)
- list 4 of 4إيران: اتفاق القاهرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد اعتباره (فيديو)
ورغم قسوة الهجمات، إلا أن صحيفة (نيويورك تايمز) كشفت أن جزءا كبيرا من البرنامج النووي الإيراني لا يزال قائما، بما في ذلك مخزون الوقود المخصب بنسبة عالية، الذي يمثل المسار الأسرع لطهران نحو تصنيع أسلحة نووية.
لماذا لم تُقصف أصفهان؟
في المرحلة الأولى من الهجوم، امتنعت الطائرات الإسرائيلية والمسيّرات عن قصف مجمع أصفهان النووي، أحد أكبر المواقع النووية في إيران، الذي تُخزَّن فيه كميات اليورانيوم المخصب شبه الجاهز لصنع قنبلة.
ووفقا لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شوهد المخزون في الموقع مؤخرا، حيث كانوا يجرون عمليات جرد دورية في الأسابيع الماضية.
وفي وقت لاحق من يوم أمس الجمعة، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة ثانية استهدفت منشآت بحثية في أصفهان تعمل على تحويل غاز اليورانيوم إلى معدن (وهي مرحلة متقدمة من عملية تصنيع السلاح) دون أن تصيب مستودعات الوقود نفسها.

قلق من تسرّب إشعاعي
وأثار عدم استهداف المخزون، تساؤلات حول دوافع القرار، حيث يرى خبراء أن إسرائيل ربما امتنعت عن ضرب المخزون تجنبا لما قد يُعتبر “حادثا إشعاعيا”، إذ إن قصفه قد يؤدي إلى انتشار المواد المشعة في البيئة، مما يحوّل أصفهان إلى “قنبلة قذرة”.
وقال جون وولفستال، الباحث في اتحاد العلماء الأمريكيين “ربما كانت إسرائيل تأمل أن تدفع إيران إلى تسليم المخزون طوعا”.
وتاريخيا، أظهرت إسرائيل حساسية عالية تجاه خطر التلوث النووي، ففي قصفها لمفاعل تموز العراقي عام 1981، استهدفت الموقع قبل تزويده بالوقود، وفعلت الأمر نفسه في سوريا عام 2007، حين قصفت منشأة نووية بناها الكوريون الشماليون.
“وقود لتسع قنابل”
وفي خطابه صباح الجمعة، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إيران “أنتجت ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع 9 قنابل نووية”، مشيرا إلى أن طهران اتخذت “خطوات غير مسبوقة لتسليح هذا اليورانيوم”.
وأضاف “إذا لم نوقف إيران الآن، فإنها قد تنتج سلاحا نوويا خلال أشهر، أو أقل”.
ورغم عدم مشاركة الولايات المتحدة في الضربة، ألمح الرئيس دونالد ترامب إلى تصعيد محتمل، قائلا “ما زال هناك المزيد قادم، والمزيد سيكون قاسيا”.

منشآت بديلة وأهداف تحت الأرض
ومع الأضرار الكبيرة في منشأة نطنز، يبقى أمام إيران خيار استخدام منشأة “فوردو”، المحصّنة تحت جبل بعمق 800 متر، وهي تقع ضمن قاعدة للحرس الثوري.
ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذا العمق يجعلها محصنة ضد معظم أنواع القنابل، حتى الخارقة للتحصينات منها.
وتفيد تقارير بأن طائرات إسرائيلية ربما قصفت مناطق جبلية قرب “فوردو” مساء الجمعة، رغم عدم تأكيد استهداف المنشأة نفسها.
وبحسب مصدر استخباري أمريكي، فإن أي محاولة لنقل الوقود من أصفهان إلى موقع بديل ستكون “هدفا مكشوفا” للطائرات الإسرائيلية المسيّرة.
أضرار محدودة في فوردو
وأعلن المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشأة “فوردو” لتخصيب اليورانيوم أسفرت عن “أضرار محدودة”. وأكد كمالوندي أن الحادث لم يؤثر على عمليات التخصيب الجارية، موضحاً أن العمل في المنشأة مستمر كالمعتاد.
ومن جهتها، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن منشآت نووية تابعة لإيران في أصفهان تعرضت لعدة هجمات يوم أمس، لكنها أكدت أنه “لم يتم تسجيل أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج الموقع حتى الآن”.
وقالت الوكالة في بيان “نحن على اتصال وثيق مع إيران بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ونتابع الموقف لتقييم أي تأثير محتمل على أمن وسلامة المنشآت النووية الإيرانية”.
اغتيال علماء بارزين في الهجوم
وبموازاة الضربات الجوية، استهدفت إسرائيل شخصيات رئيسة في البرنامج النووي الإيراني، وأعلنت طهران مقتل الفيزيائي محمد مهدي طهرانجي، رئيس جامعة “آزاد” الإسلامية في طهران، المعروفة بعلاقتها بالأبحاث النووية والصاروخية.
كما قتل فريدون عبّاسي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الذي سبق أن نجا من محاولة اغتيال في 2010.
وكان عبّاسي من الوجوه البارزة التي دافعت عن سلمية البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن تقارير الوكالة الدولية حول وجود مشروع تسليحي إيراني هي “فبركات إسرائيلية”.
وأشارت الصحيفة إلى أن عبّاسي كان من أوائل من قُتلوا في موجة الهجمات الأخيرة، ما يسلّط الضوء على نهج إسرائيلي يستهدف تعطيل البرنامج من خلال تفكيك شبكاته العلمية والبشرية.