لماذا وافقت دول حلف الناتو على زيادة هائلة في نفقات الدفاع؟

قادة أوروبا اضطروا للموافقة على زيادة مساهمتهم في نفقات الناتو
قادة أوروبا اضطروا للموافقة على زيادة مساهمتهم في نفقات الناتو (رويترز)

اتفق قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الأربعاء، على زيادة هائلة في نفقات الدفاع، وأعربوا عن “التزامهم الراسخ” بالتعاون الدفاعي في حال تعرضهم لهجوم.

وجاء في البيان الختامي، الذي أقره قادة الحلف الـ32 بعد اجتماعهم في لاهاي بهولندا، الأربعاء، “يلتزم الحلفاء باستثمار 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا في متطلبات الدفاع الأساسية، بالإضافة إلى الإنفاق الدفاعي والأمني ​​بحلول عام 2035 لضمان التزاماتنا الفردية والجماعية”.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وكانت إسبانيا قد أعلنت رسميا بالفعل أنها لا تستطيع تحقيق هذا الهدف، وأعربت دول أخرى عن تحفظاتها، لكن تعهد الاستثمار يتضمن مراجعة للإنفاق في عام 2029 -بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة-، لرصد التقدم وإعادة تقييم التهديد الأمني ​​الذي تشكله روسيا.

وقال الأمين العام لحلف (الناتو)، مارك روته للصحفيين بعد ترؤسه الاجتماع في لاهاي “الحلفاء وضعوا معا أسس حلف ناتو أقوى وأكثر عدلا وأشد فتكا”، مضيفا أن زيادة النفقات “ستحدث نقلة نوعية في دفاعنا الجماعي”.

وتتطلب زيادة الإنفاق إنفاق مليارات الدولارات من كل دولة في حلف (الناتو)، فلماذا قبلت الدول الأعضاء هذه الزيادة بعد أن تجنبتها لعقود؟

ترمب ضغط بشدة على أوروبا لزيادة نفقاتها الدفاعية
ترامب ضغط بشدة على أوروبا لزيادة نفقاتها الدفاعية (رويترز)

ضغوط شديدة من ترامب

أحد أهم أسباب قبول هذه الزيادة الضخمة في النفقات الدفاعية هو الضغط الكبير من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أوروبا للدفاع عن نفسها بدلا من الاعتماد بشكل أساس على الولايات المتحدة.

ووصف ترامب قرارات قمة حلف (الناتو) بأنها “هائلة”، مضيفا أن التركيز كان على “ضرورة أن يتحمل أعضاء آخرون في حلف شمال الأطلسي عبء الدفاع عن أوروبا”.

وأضاف ترامب في تصريحات على هامش القمة أن النفقات الدفاعية للدول الأعضاء كانت قاصرة على 2% (من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة)، “لكن قمنا برفعها إلى 5%”، وفق وصفه.

ووجّه ترامب انتقادات حادة إلى إسبانيا لرفضها رفع نفقاتها الدفاعية إلى 5%، وهدد بأنهم “سيدفعون (الإسبان) ضعف هذا المبلغ في صفقات تجارية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن روتة أجاب على تساؤلات عن عدم التزام الولايات المتحدة بإنفاق 5% على الدفاع بقوله إنها تقريبا وصلت لهذا المستوى.

سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تثير قلق قادة أوروبيين
سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تثير قلق قادة أوروبيين (رويترز)

مواجهة التهديد الذي تمثله روسيا

السبب الآخر الذي دفع دول حلف (الناتو) لقبول هذه الزيادة الكبيرة في نفقات الدفاع، علاوة على ضغوط ترامب، هو التهديد الذي تمثله روسيا لأوروبا، وفق رؤية الدول الأوروبية الرئيسة، وعلى رأسها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، واستمرار الحرب في أوكرانيا.

وتضمن البيان الختامي للقمة إشارة واحدة فقط إلى روسيا، بالحديث عن “التهديد الطويل الأمد الذي تشكله روسيا على الأمن الأوروبي الأطلسي”، والإشارة إلى “الالتزامات السيادية الدائمة بتقديم الدعم لأوكرانيا“.

كيف سيتم القيام بزيادة النفقات الدفاعية لـ(الناتو)؟

يشار إلى أنه نهاية عام 2024، لم تحقق سوى 22 من أصل 32 دولة عضوا في حلف (الناتو) هدف الإنفاق العسكري البالغ 2%، الذي حُدّد عام 2014 في قمة سابقة للحلف.

ومن ثم تثار تساؤلات كثيرة عن الطريقة التي ستقوم بها الدول الأعضاء في (الناتو) بتنفيذ هذه الزيادة.

يقترح الأمين العام لحلف (الناتو) مارك روته أن الزيادة الإجمالية بنسبة 5% تجمع في الواقع نوعين من الإنفاق.

الأول: زيادة مستوى الإنفاق العسكري إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2032، بما يتماشى مع القدرات العسكرية للحلف.

ومن المفترض أن يسمح رقم 3.5% بزيادة إجمالية قدرها 30% في هذه القدرات العسكرية، بما في ذلك زيادة خمسة أضعاف في عدد أنظمة الدفاع الجوي للحلف.

الثاني: زيادة إنفاق دول الناتو الأمني، بالمعنى الأوسع، إلى 1.5% من ناتجها المحلي الإجمالي، كما اقترح روتة، مثل الأمن السيبراني و”عناصر التمكين الاستراتيجية” التي تُمكّن القوات المسلحة من العمل بما يشمل الاستخبارات والخدمات اللوجستية والأقمار الاصطناعية.

وكشف دبلوماسي أوروبي أنه تم بالفعل وضع “قائمة” بهذه النفقات، بما فيها البنى التحتية (كالموانئ والطرق)، والتنقل العسكري والأمن السيبراني و”المرونة”، وتشمل هذه الفئة، على سبيل المثال، كل ما يُعد ضروريا لإعداد المجتمعات المدنية للحرب.

المصدر: أسوشيتد برس + الفرنسية + فايننشال تايمز

إعلان