فرانشيسكا ألبانيز.. محامية إيطالية تحدت إسرائيل وأمريكا دفاعا عن حقوق الفلسطينيين

“أقف بثبات إلى جانب العدالة، أنتمي إلى بلد عريق في القانون، حيث ضحّى المحامون والقضاة بحياتهم من أجل العدالة”، بهذه الكلمات ردّت المحامية الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة لدى الأمم المتحدة، على فرض واشنطن عقوبات ضدها.
لم تحِد فرانشيسكا عن دعم القضية الفلسطينية، منذ تولي منصبها عام 2022 كمقررة خاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب المستقل، الذي يتبع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، منذ تأسيسه عام 1993.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2فرانشيسكا ألبانيز: السلطات البريطانية تجاهلت تهديدي بالقتل بجهاز بيجر من منظمة إسرائيلية (فيديو)
- list 2 of 2فرانشيسكا ألبانيز ترد على وزير الدفاع الإسرائيلي وتوجه رسالة للسلطات المصرية
“على طريقة المافيا”
في 9 يوليو/تموز 2025، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عبر منصة “إكس” فرض عقوبات على ألبانيز، شملت تجميد أي أصول تملكها داخل الولايات المتحدة، ومنع إصدار تأشيرات لها ولأفراد عائلتها.
وجاءت العقوبات ردا على ما وصفه روبيو بـ”جهود غير مشروعة ومخزية” لدفع المحكمة الجنائية الدولية لاتخاذ إجراءات ضد مسؤولين وشركات ومديرين تنفيذيين أمريكيين وإسرائيليين، مؤكدا دعم بلاده لـ”شركائها في الدفاع عن أنفسهم”، ومتهما ألبانيز بشن “حرب سياسية واقتصادية” ضد أمريكا وإسرائيل.
وردّت ألبانيز على القرار بوصف العقوبات بأنها: “تقنيات ترهيب على طريقة المافيا”.
مسيرة من الدفاع
هذا التصعيد السياسي لم يكن معزولا عن مجمل مواقف ألبانيز، التي عُرفت بدفاعها الصريح عن الحقوق الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة.
وفي مارس/آذار 2024، قدّمت فرنشيسكا إلى مجلس حقوق الإنسان تقريرا بعنوان “تشريح الإبادة الجماعية”، تناول تعريف الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي، واستعرض أدلة وبيانات عن ممارسات إسرائيلية ترقى إلى هذا التوصيف، مثل الهجمات على المدنيين والحصار والتجويع المتعمد.
وخلص التقرير إلى وجود أسانيد منطقية تدفع للاعتقاد بارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية في غزة، موصية بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفرض عقوبات على المسؤولين، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الحصار.

في وجه شركات عالمية
وفي يوليو/تموز 2025، حمّلت ألبانيز أكثر من 60 شركة عالمية –من بينها شركات أسلحة وتكنولوجيا و”غوغل” و”أمازون” و”مايكروسوفت”– مسؤولية التواطؤ في جرائم غزة، وطالبت 3 دول أوروبية بتفسير سماحها بعبور طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر أجواءها، رغم صدور مذكرة اعتقال بحقه.
شاركت ألبانيز في عام 2020، في تأسيس الشبكة العالمية لقضية فلسطين عبر مؤسسة “أرض” في عمّان، وتضم الشبكة أكثر من 100 عضو من 22 دولة، وتهدف إلى تقديم تحليلات قانونية متخصصة حول وضع اللاجئين الفلسطينيين، ودعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”.
وفي عام 2024، أعدّت ألبانيز مع فريق الشبكة وثيقة داخلية بعنوان “خطة النقاط العشر”، هدفت إلى استعادة تمويل الدول الغربية لـ”أونروا” بعد قرارات بعض الحكومات بتجميده.
وتضمنت الوثيقة توصيات، منها التحذير من موجة “لجوء غير نظامي” إلى أوروبا، والضغط على البرلمانات الأوروبية، واستخدام روايات وصور إنسانية ميدانية كوسائل للتأثير.
“الطوفان رد على القمع”
وحينما اندلع “طوفان الأقصى” صرّحت ألبانيز بأن، “ضحايا السابع من أكتوبر لم يُقتلوا بسبب يهوديتهم، بل ردا على قمع إسرائيل”، ومن جهتها، اعتبرت إسرائيل التصريح تبريرا لهجوم (حماس)، فأعلنت عدم ترحيبها بألبانيز “إلى أجل غير مسمى”، قبل أن تمنعها رسميا من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة.
في المقابل، شددت ألبانيز على رفضها لجميع أشكال العنصرية، بما في ذلك معاداة السامية، مؤكدة أن تفسير أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول على أنها معاداة للسامية “يُخفي الحقيقة السياسية”.
وأدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان العقوبات المفروضة على ألبانيز، معتبرا أنها خرق لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، ومشاركة غير مباشرة في الإبادة من خلال استهداف من يفضحها، كما وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها “هجوم فاضح على العدالة الدولية”.
في المقابل، عبّر عدد من السياسيين والحقوقيين الغربيين عن دعمهم لألبانيز، معتبرين أنها “صوت لملايين الأشخاص المطالبين بمحاسبة إسرائيل”، ودعوا إلى ترشيحها لجائزة نوبل للسلام.

لكن في الاتجاه المعاكس، عبّرت دول عدة على تحفظها عن تجديد تفويضها، من بينها فرنسا والمجر والأرجنتين وهولندا، مشيرة إلى تصريحاتها الجدلية و”عدم حيادها”، ونشرت منظمة “UN Watch” وهي منظمة غير تابعة للأمم المتحدة رغم اسمها، تقريرا اتهمتها فيه بإهمال ضحايا الهجمات الفلسطينية، والانحياز في مواقفها.
وتُصنف فرانشيسكا ألبانيز، واحدة ضمن الأصوات القانونية المستقلة في ملف حقوق الإنسان في فلسطين، وإحدى القليلين المستعدين لدفع ثمن الثبات على مواقفهم الأخلاقية.
من هي فرانشيسكا ألبانيز؟
ألبانيز هي محامية متخصصة في القانون الدولي وحقوق اللاجئين، حصلت على إجازة في الحقوق من جامعة بيزا مع مرتبة الشرف، وماجستير في القانون الدولي من جامعة “سواس” في لندن، وتتابع حاليا دراسة الدكتوراه في القانون الدولي للاجئين بجامعة أمستردام.
وعملت مع الأمم المتحدة لأكثر من 10 سنوات، بما في ذلك مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ووكالة “الأونروا”.
أرشيف العدالة
ألّفت فرنشيسكا كتابا بعنوان “اللاجئون الفلسطينيون في القانون الدولي”، صدر عن دار نشر جامعة أكسفورد في عام 2020، ويُعد من المراجع القانونية المهمة حول الموضوع.
ويشمل تفويضها كمقررة أممية رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وتقديم تقارير قانونية مستقلة إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف والجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وإلى جانب دورها الأممي، تشغل منصب كبيرة مستشاري الهجرة في مؤسسة “أرض”، كما تعمل فرنشيسكا باحثة زائرة في معهد دراسات الهجرة الدولية بجامعة جورج تاون في الولايات المتحدة.