بعد 50 عاما.. “حنظلة” يدير وجهه نحو غزة من بحر صقلية

في خطوة جديدة ضمن حملات كسر الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، يستعد تحالف أسطول الحرية لإطلاق سفينة “حنظلة” من ميناء سيراكوزا في جزيرة صقلية الإيطالية، يوم الأحد 13 يوليو/تموز الجاري.
ويُبحر على متن السفينة 20 شخصا من نشطاء وأطباء وصحفيين، متجهين نحو غزة في محاولة تضامنية إنسانية تحمل رسائل دعم وإغاثة للسكان المدنيين المحاصرين منذ أكثر من 17 عاما.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2طبيب القارب مادلين يروي الجانب الآخر من صورة دعائية نشرتها إسرائيل (فيديو)
- list 2 of 2لشبونة تكرّم الناشطين المشاركين في “قارب مادلين” لكسر حصار غزة (فيديو)
ويأتي إطلاق السفينة الجديدة في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ووسط دعوات دولية متزايدة لرفع الحصار، ووقف حرب “الإبادة الجماعية” التي يمارسها الاحتلال بحق أهالي القطاع.
عودة حنظلة
لكن ما يلفت الانتباه في هذه الرحلة، إلى جانب بعدها الإنساني، هو الاسم الذي تحمله السفينة: “حنظلة”، فالاسم الذي اختاره منظمو الرحلة لم يأتِ من فراغ، بل يعود إلى شخصية كاريكاتورية شهيرة ابتكرها الفنان الفلسطيني ناجي العلي.
وتحول رسم العلي على مدى العقود الماضية إلى رمز للمقاومة الفلسطينية، والرفض الصامت للظلم والغضب من العالم الذي يشاهد مأساة الفلسطينيين دون أن يتحرك.
وظهرت شخصية “حنظلة” للمرة الأولى عام 1969، واكتسبت شكلها الأيقوني في رسومات ناجي العلي عام 1973، حين بدأ يرسمه طفلا حافي القدمين، يدير ظهره للجميع ويضع يديه خلف ظهره.

رمز المقاومة
وقد ارتبط هذا التغيير بما وصفه العلي لاحقا بـ”خيبة الأمل من مواقف العالم العربي والدولي بعد حرب أكتوبر”، قائلا: جعلته يدير ظهره منذ عام 1973 عندما شعرت أن العالم بدأ يتواطأ مع العدو.
وفي مقابلات صحفية أخرى، أوضح العلي أن “حنظلة” سيظل في العاشرة من عمره، لأنه العمر الذي غادر فيه العلي فلسطين بعد نكبة عام 1948، وأضاف: “حنظلة هو شاهد هذا العصر الذي لا يموت، لأنه من الناس العاديين، من المخيم، من الفقراء”.
ويرمز اسم “حنظلة” أيضا إلى نبات صحراوي معروف بمرارته وصلابته ومقاومته للجفاف، وهي صفات استخدمها العلي بشكل رمزي لوصف الشخصية الفلسطينية في وجه الاحتلال والتشريد.
وعلى مدى عقود، أصبحت صورة “حنظلة” جزءا من الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي، وظهرت في أماكن عدة، على الجدران وفي المظاهرات وعلى الكتب والحقائب، وحتى في رسوم الجرافيتي في مخيمات اللاجئين.

بعد عودة “مادلين”
وتأتي رحلة قارب حنظلة ضمن سلسلة من محاولات كسر الحصار عن غزة، وبعد أسابيع من سفينة “مادلين” التي حاولت الوصول إلى القطاع في يونيو/حزيران الماضي، لكن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعترضتها في المياه الدولية، واستولت عليها.
وقالت اللجنة الدولية لكسر الحصار على غزة، وهي الجهة المنظمة، إن اختيار اسم “حنظلة” جاء تكريما لرمز فلسطيني ارتبط بقيم العدالة وحقوق الشعوب.
ووفقا للمنظمين، فإن السفينة تسعى لتسليط الضوء على الظروف الإنسانية الصعبة في غزة، ولفت انتباه المجتمع الدولي إلى الحصار البحري المفروض منذ عام 2007، الذي أثر بشكل كبير على المدنيين في القطاع، لا سيما في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية.
من غير المتوقع أن تغيّر السفينة موازين سياسية، لكن القائمين على الرحلة يرون أنها تحمل رسالة تضامن معنوية وسياسية، وتعيد تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين في غزة، من خلال اسم ارتبط في الوعي الجمعي بالصمود والكرامة، فهل يحقق “حنظلة” ما لم تحققه “مادلين”؟