مُسن هجَّره الاحتلال من مخيم طولكرم فاتخذ من “أتوبيس” قديم مأوى له ولزوجته (فيديو)

اضطر الفلسطيني المُسن عبد السلام عودة، أحد سكان مخيم طولكرم شمالي الضفة الغربية، إلى العيش داخل حافلة صغيرة مهجورة حوَّلها إلى مأوى مؤقت، بعد أن أجبره جيش الاحتلال الإسرائيلي على النزوح قسرا من منزله خلال اقتحامه للمخيم.
وقال عودة، للجزيرة مباشر، إن قوات الاحتلال اقتحمت المخيم بشكل همجي، وأطلقت النار على الأهالي، واعتدت على ممتلكاتهم، مما دفع مئات العائلات إلى النزوح.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2الاحتلال يستعد لتشريد 400 عائلة في طولكرم.. ورسالة استغاثة بالحكومة الفلسطينية (شاهد)
- list 2 of 2“نريد بيتك بسبب الوضع مع إيران”.. تصعيد مفاجئ في الضفة المحتلة (فيديو)
وأضاف “فجأة اقتحموا المخيم بطريقة همجية، أطلقوا النار وضربوا كل شيء، ما خلوا حدا في المخيم. كنت برّا، وما قدرت أرجع على البيت”.
وأشار إلى أنه اضطر للاتصال بزوجته كي تغادر المنزل، بعدما تعذّرت عليه العودة إليه بسبب استمرار وجود قوات الاحتلال، ومنع السكان من دخول المنطقة.
وفي ظل غياب مأوى بديل، لجأ عبد السلام إلى أرض مفتوحة في منطقة المسكوفة شرق طولكرم، حيث أقام داخل حافلة قديمة تبرّع له بها أحد الشبان.

ظروف صعبة
وأوضح أن الحافلة المهترئة لا توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة، إذ أغلقها بألواح من الصاج (الزينكو) ليحتمي بداخلها، وسط بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات المعيشة، وتابع قائلا “في الصيف نار، وفي الشتا المي بتفوت علينا. المطبخ برّا، والغرفة صغيرة، والهواء بيفوت من كل محل”.
ويعتمد عودة على كهرباء مستعارة من أحد الجيران، ويستخدم خرطوم مياه قديما كان يستعمله للزراعة. كما يواجه صعوبات يومية في توفير حاجاته الأساسية، وسط انتشار الحشرات وسوء الأوضاع الصحية.
ورغم الظروف القاسية، يصر عبد السلام عودة على الصمود في وجه الاحتلال، قائلا “إحنا ما بننهزم، قاعدين وصامدين، المهم الاحتلال يزول”.
وأكد أن معاناته لا تقتصر على فقدان المنزل، بل تمتد إلى فقدان الإحساس بالأمان وغياب أبسط مقومات الحياة الكريمة.
تشريد 2000 فلسطيني
وبدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، تنفيذ عمليات هدم جماعية في مخيم طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة.
ولم يمنع قرار القضاء الإسرائيلي بإيقاف عمليات الهدم الواسعة داخل مخيم طولكرم جرافات قوات الاحتلال من اقتحام المخيم، واستئناف هدم منازل الفلسطينيين.
وقال محافظ طولكرم عبد الله كميل، في بيان، إن “جيش الاحتلال يصر على مواصلة عدوانه من خلال تنفيذ عمليات هدم تطال 104 مبانٍ في مخيم طولكرم، رغم صدور قرار رسمي من المحكمة العليا الإسرائيلية بتجميد الأوامر”.
وكان المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة) قد أعلن، في 2 يوليو/تموز الجاري، أن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قرارا مؤقتا بتجميد أوامر الهدم ومنع تنفيذها حتى إشعار آخر.
وبحسب المركز، فإن المحكمة منحت سلطات الاحتلال مهلة حتى 2 سبتمبر/أيلول المقبل، للرد على التماس عاجل قُدّم باسم 11 من سكان المخيم، يطالب بإلغاء الأوامر العسكرية الجماعية التي تقضي بهدم منازل الفلسطينيين وتهجيرهم قسرا.
ويطعن الالتماس في الأمر العسكري الصادر عن قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال بتاريخ 30 يونيو/حزيران الماضي، والذي ينص على هدم 104 مبانٍ مدنية خلال 72 ساعة من نشر القرار، وتشمل هذه المباني نحو 400 شقة سكنية يقطنها قرابة 2000 فلسطيني عاشوا فيها لعقود.