شهادات صادمة.. تحقيق إسرائيلي يكشف شراء جنود مسيَّرات صينية لقتل المدنيين في غزة

جنود للاحتلال الإسرائيلي في خان يونس
جنود للاحتلال الإسرائيلي في خان يونس (غيتي)

كشف تحقيق استقصائي عن جريمة يرتكبها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وهي استخدام طائرات مسيَّرة مدنية، تم تعديلها لتتمكن من حمل قنابل يدوية، في تنفيذ هجمات مميتة تستهدف مدنيين بينهم أطفال ونساء.

الأكثر مدعاة للصدمة، بحسب التحقيق الذي نشره موقع “سيحاه مكوميت” الإسرائيلي الخميس الماضي، أن هذه الطائرات يُموَّل قسم منها عبر حملات تمويل جماعي وتبرعات من داخل إسرائيل وخارجها، إلى جانب التمويل الرسمي من الجيش.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وفي شهاداتهم، تحدَّث جنود خدموا في رفح وخان يونس والنصيرات عن استخدام طائرات مسيَّرة من طراز (EVO) صينية الصنع، مزوَّدة بجهاز يُعرف باسم “كرة الحديد” يسمح بإلقاء قنابل يدوية عن بُعد.

وقال الجندي “ش” -رفض ذكر اسمه للموقع- إن وحدته تلقت أوامر يومية باستخدام هذه المسيَّرات، وإن معظم الضحايا الذين قُتلوا لم يكونوا مسلّحين.

وأضاف أن 75% من القتلى -على الأقل- كانوا مدنيين، موضحا “لم نجد أي سلاح إلى جانبهم، لا شيء، فقط جثث”.

واحدة من أبشع الشهادات تتعلق بما جرى لهذه الجثث بعد القتل. فبحسب “ش”، نظر الجنود إلى الجثث عبر كاميرات الطائرات المسيَّرة، لكنهم لم يقتربوا منها.

وتابع “لا أحد يجمع الجثث، الكلاب تأكلها، رأينا ذلك عبر الكاميرات. أنا شخصيا لم أتحمل النظر، لكن الجنود من حولي رأوه، الكلاب أصبحت تعرف أن القصف يعني جثثا، فتهرع فورا إلى المكان”.

أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي في غزة
أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي في غزة (غيتي)

“مناطق قتل”

هذه الفظائع لم تكن نتاجا لحالات فردية، ففي الشجاعية، قالت رِيم (37 عاما) إن طائرات مسيَّرة أطلقت نداءات لإخلاء الحي، ثم أسقطت قنابل على الخيام.

وفي خان يونس، أفاد محمد (27 عاما) بأن طائرة مسيَّرة أسقطت قنبلة على مجموعة شباب ذهبوا لتفقُّد منازلهم. كما أضاف سالم (40 عاما) قائلا إن الطائرة هاجمت خيمتهم بينما كانوا يطهون الطعام، مما دفعه إلى الفرار مع أسرته.

وتندرج هذه الهجمات -وفق التحقيق- ضمن سياسة ممنهجة لطرد المدنيين من الأحياء، وتحويل مناطق بكاملها إلى “مناطق قتل”.

من أين تأتي الطائرات؟

في بداية الحرب، لم يكن الجيش مجهزا بها، مما دفع الجنود إلى شرائها بأنفسهم أو إطلاق حملات تمويل جماعي، جمعت مئات الآلاف من الشواكل.

واستخدمت إحدى الوحدات 500 ألف شيكل (نحو 150 ألف دولار) من التبرعات لشراء المسيَّرات، وتم توجيه الجنود لتوقيع رسائل شكر لأمريكيين تبرعوا بها. وبعد أشهر، بدأ الجيش نفسه بشراء آلاف الطائرات من شركات صينية، بينها شركة Autel التي أنكرت علمها باستخدام منتجاتها في الحرب.

جنود الاحتلال في مستشفى غزة الأوروبي بعد تدميره بالكامل
جنود الاحتلال في مستشفى غزة الأوروبي بعد تدميره بالكامل (غيتي)

وأوضح التحقيق أن الجنود يفضلون هذه الطائرات لأنها “رخيصة جدا” ولا تحتاج إلى موافقة سابقة لإطلاق القنابل، بعكس الطائرات العسكرية. ويمكنها توسيع “مساحات القتل” من مئات الأمتار إلى كيلومترات عدة.

ووصف أحد الجنود المشهد بقوله “ترى الهدف على الشاشة، تضغط الزر، وتُنزل القنبلة. إنه يشبه لعبة فيديو، لكن هذه اللعبة تقتل بشرا حقيقيين”.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع إسرائيلية

إعلان