طبيب أمريكي: هكذا أدخلت تحديات “تيك توك” الأطفال إلى الطوارئ (فيديو)

في تحذير جديد من العواقب الخطرة التي قد تنجم عن بعض التحديات المنتشرة عبر تطبيق “تيك توك”، كشف طبيب طوارئ أمريكي عن تجاربه الشخصية في علاج أطفال وفتيان أصيبوا بإصابات بالغة أو تعرضوا لمشكلات صحية بسبب تقليد تحديات خطرة على المنصة، داعيا إلى تدخُّل الوالدين والمجتمع لحماية الأطفال والشباب.
وفي حديثه للجزيرة مباشر، قال نيكولاس كوزي، وهو طبيب طوارئ في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي الأمريكية “يمكن لتطبيق ‘تيك توك’ أن ينقذ حياة، لكنه أيضا قد يتسبب في فقدان حياة بسبب بعض المحتويات الضارة التي يشاهدها الأطفال على المنصة”.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2توقيف صاحب أكبر عدد من المتابعين على “تيك توك” في مطار أمريكي
- list 2 of 2برلمان فرنسا يواجه “تيك توك”.. مخاوف نفسية أم هواجس جيوسياسية؟
وأوضح كوزي أن المنصة، رغم احتوائها على بعض المحتوى التعليمي مثل تعليم الأطفال كيفية إجراء الإنعاش القلبي الرئوي أو التعامل مع أزمات الجرعات الزائدة من العقاقير، فإنها في المقابل تروّج لتحديات خطيرة قد تكون قاتلة.
وتابع الطبيب “أتذكَّر جيدا فتاة صغيرة حاولت تنفيذ رقصة منتشرة تتضمن إلقاء الماء الساخن في الهواء، مما أدى إلى إصابتها بحروق شديدة. كل ما فكرت فيه وأنا أعالجها هو الأثر العميق الذي ستتركه هذه التجربة في مستقبلها”.

قد تصل إلى الوفاة
وأشار كوزي إلى حالة أخرى مؤلمة لفتاة (14 عاما) تناولت زجاجة كاملة من عقار “بينادريل” في إطار ما يُعرف بـ”تحدي البينادريل” على تيك توك، سعيا إلى الحصول على نشوة مؤقتة.
ويُستخدم “بينادريل” لعلاج أعراض الحساسية، لكن تناول جرعات زائدة منه قد يؤدي إلى الهلوسة واضطرابات قلبية ونوبات، وقد يصل الأمر إلى الوفاة، وفقا لتحذير رسمي من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
لكن الفتاة تعرضت لمضاعفات خطرة في القلب، وكانت حياتها على المحك، بحسب الطبيب، الذي أضاف “بذلنا كل ما بوسعنا لإنقاذها، كانت لا تزال طفلة، لكنها خُدعت بمحتوى خطر كاد ينهي حياتها”.
وتستند تحذيرات الطبيب كوزي، في حديثه للجزيرة مباشر، إلى مشاهدات طويلة وخبرة ميدانية وثقها أيضا في مقال له نُشر أخيرا بصحيفة “تايم” الأمريكية، تحت عنوان “عندما ترسل تحديات تيك توك الأطفال إلى غرف الطوارئ”.
وفي مقاله، عبَّر الطبيب عن قلقه من أن يصبح المحتوى الطبي الخطر مصدرا شائعا للمعلومات بالنسبة للفتيان، مشيرا إلى تحديات قاتلة مثل “تحدي الإغماء” (Blackout Challenge) الذي أدى إلى وفاة أطفال لا تتجاوز أعمارهم الثامنة.
وتحدَّث المقال عن “تحدي الصناديق” (Milk Crate Challenge) و”تحدي كسر الجمجمة” (Skullbreaker Challenge) الذي يسبب كسورا في الرقبة وإصابات دماغية وشلل دائم لبعض المشاركين فيه.

تحذير للآباء
واستشهد كوزي بواقعة ميدانية حدثت في شيكاغو هذا العام، عندما شاهد بنفسه مئات الفتيان يشربون الكحول من أباريق عملاقة تُعرف على الإنترنت باسم “BORGs”، مما يعكس “تطبيعا مقلقا للسلوكيات المتهورة في الفضاء الرقمي” بحسب تعبيره.
وعبَّر الطبيب عن مشاعر الأسى والعجز التي تعتريه أثناء محاولته إنقاذ الأطفال من نتائج تلك التحديات، متسائلا “ما الذي يقوله هذا عنّا، أننا لم نعد نتأثر؟ السؤال الحقيقي إذَن ليس فقط: ما المشكلة في تيك توك؟ بل: ما الذي حدث لنا؟”.
وأضاف أن المنصات قد تسهم في إنقاذ حياة البعض، لكنها في الوقت ذاته “قد تُضخم محتوى يمكن أن ينهي الحياة”، داعيا إلى أن تكون هناك مسؤولية جماعية من أولياء الأمور والمجتمع، ومطالبا بمراقبة ما يشاهده الأطفال وتوجيههم في هذا العصر الرقمي الخطير.
ووجَّه كوزي، عبر الجزيرة مباشر، رسالة مباشرة إلى أولياء الأمور، قال فيها “حان الوقت لنا -آباء وأمهات- أن نراقب ما يشاهده أطفالنا، وأن نكون على دراية تامة بالمحتوى الذي يتعرضون له، وبما يمكننا فعله لحماية حياتهم في هذه المرحلة الحساسة من عمرهم”.