لماذا يسعى الاحتلال لسحب صلاحيات بلدية الخليل في الحرم الإبراهيمي؟

في تصعيد خطير، كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية عن نية جيش الاحتلال الإسرائيلي سحب صلاحيات بلدية الخليل في الحرم الإبراهيمي الشريف، وهو ما اعتبره الفلسطينيون تصعيدًا جديدًا في مساعي الاحتلال للسيطرة على هذا الموقع الديني والتاريخي المقدس.

وقال مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، للجزيرة مباشر “فوجئنا بانتشار خبر عبر إحدى الصحف العبرية، مفاده أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ينوي سحب صلاحيات بلدية الخليل المتعلقة بالحرم الإبراهيمي الشريف، علما بأننا لم نتلقَّ أي إبلاغ رسمي حتى الآن”.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تغييرات ميدانية

وأشار أبو سنينة إلى أن هذا التطور يأتي استكمالًا لخطوات سابقة، مثل سحب صلاحيات وزارة الأوقاف الفلسطينية وتسليمها لجهات دينية استيطانية، مؤكدًا أن “القرار يُعدّ مجحفًا وجائرًا، وهو محاولة صريحة لنزع السيادة الفلسطينية عن الحرم ونقلها إلى مجلس المستوطنين”.

وأوضح أن الاحتلال بدأ بالفعل تنفيذ تغييرات ميدانية داخل الحرم الإبراهيمي، منها العبث بشبكات المياه والكهرباء والإطفاء، وتركيب أجهزة إنذار جديدة.

وأضاف “استغل الاحتلال إغلاق الحرم لمدة 12 يومًا لتركيب أنظمة جديدة، وجرف الساحات الخارجية، ومدّ كابلات كهربائية، وأغلق كافة الغرف والأروقة”.

وتطرق أبو سنينة في حديثه للجزيرة مباشر إلى أن الاحتلال يحاول فرض هيمنته الكاملة على الحرم الإبراهيمي، قائلاً: “الاحتلال ارتكب مجزرة مروّعة داخل الحرم عام 1994، انتهت بتقسيمه زمانيًا ومكانيًا”.

وزاد: “واليوم، يحاول الاحتلال استكمال مخططه بالسيطرة على ما تبقى من أجزاء الحرم وفرض واقع جديد”.

ودعا أبو سنينة الفلسطينيين إلى تكثيف الوجود في الحرم الإبراهيمي، والمشاركة في البرامج والفعاليات المقامة فيه، مؤكدًا أن حماية هذا المكان مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر الجهود الشعبية، الإعلامية، والمؤسساتية.

في المقابل يسمح جنود الاحتلال للمستوطنين بتنفيذ الاقتحامات للحرم الإبراهيمي
في المقابل يسمح جنود الاحتلال للمستوطنين بتنفيذ الاقتحامات للحرم الإبراهيمي (وفا)

“مساس بالحضارة والإنسانية”

من جهته، قال رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة للجزيرة مباشر إن هذا التطور “يمثل اعتداءً جديدًا على الإرث الحضاري والرمزية الدينية للحرم الإبراهيمي الشريف، وهو موقع مدرج على قائمة التراث الإنساني العالمي”.

وتابع أن تحركات الاحتلال “تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات المستمرة منذ نكسة عام 1967، حين نظّم مستوطنون حفل زفاف داخل الحرم بعد أيام من احتلال مدينة الخليل، في رسالة واضحة تكشف عن أطماع الاحتلال، لا سيما في هذه المدينة التي تحتضن مقام نبي الله إبراهيم الخليل، جدّ الأنبياء”.

وأكد أبو سنينة أن الحرم الإبراهيمي يقع ضمن خدمات البلدية بشكل طبيعي، معتبرًا أن أي مساس بهذه الصلاحيات هو خرق للقانون الدولي.

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بالخليل، التي تقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، ويسكن بها نحو 400 مستوطن يحرسهم حوالي 1500 جندي إسرائيلي.

وشرعت سلطات الاحتلال في عام 2021، بتنفيذ مشروع تهويدي على مساحة 300 متر مربع من ساحات الحرم ومرافقه، يشمل تركيب مصعد كهربائي، لتسهيل اقتحامات المستوطنين.

وفي إبريل/نيسان الماضي، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الحرم الإبراهيمي وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث رافق موكبه عدد كبير من عناصر الشرطة والجيش. وتم إغلاق الحرم بالكامل أمام المصلين الفلسطينيين خلال هذا الاقتحام.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان