حكمت الهجري.. رحلة من التقلبات انتهت بالاستقواء بإسرائيل

برز اسم الشيخ حكمت الهجري، بعد سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، باعتباره الشخصية الأولى في محافظة السويداء، وقائدا سياسيا وروحيا للطائفة الدرزية.
وعاد اسم الهجري للواجهة مجددا، بعد المواجهات الأخيرة في محافظة السويداء جنوبي سوريا، التي اندلعت الأحد الماضي، بين عشائر بدوية وجماعات درزية، تدخلت على إثرها قوات من الجيش والأمن لإعادة الاستقرار إلى المحافظة.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2من هم الدروز؟ الجذور التاريخية وأماكن انتشارهم
- list 2 of 2قوات الأمن السورية تستعد لإعادة الانتشار في السويداء عقب تجدد الاشتباكات بين الدروز والبدو (شاهد)
وقد استغلت إسرائيل الأحداث وصعدت عدوانها على سوريا، تحت ذريعة “حماية الدروز”، في حين تراجع الهجري عن موافقته على اتفاق وقف إطلاق النار في السويداء الذي أعلنته الحكومة السورية، وقال: “لا يوجد أي اتفاق أو تفاوض أو تفويض مع الحكومة السورية”.
المولد والنشأة
وُلد الشيخ حكمت سلمان الهجري في 9 يونيو/حزيران 1965 في فنزويلا حيث كان والده يعمل هناك، وعاد إلى سوريا لاحقا وتلقى تعليمه الأساسي والديني في بيئة درزية محافظة. تخرج في كلية الحقوق بجامعة دمشق عام 1990، ثم استقر في مسقط رأسه بمحافظة السويداء عام 1998.
تولى الهجري رئاسة الطائفة الدرزية في عام 2012، خلفا لشقيقه أحمد الذي توفي بحادث سير، وجاء توليه رئاسة الطائفة وسط انقسام بالمشيخة بينه وبين الشيخين حمود الحناوي ويوسف جربوع.
وأثار دعم الهجري لنظام الأسد، جدلا بين أبناء الطائفة، بخلاف شقيقه الراحل الذي عرف بموقفه المعارض للنظام.

تحول الموقف
تحول موقف الهجري من دعم نظام الأسد إلى معارضته في يناير/كانون الثاني 2021، بعد تعرضه لإهانة من رئيس فرع الأمن العسكري لؤي العلي، وفي يونيو/حزيران 2022، طالب الهجري بإقالة رؤساء الأفرع الأمنية في السويداء متهما إياهم بخلق الفوضى.
وخلال انتفاضة أغسطس/آب 2023 ضد رفع الدعم، كان الهجري يستقبل الوفود ويشرف على إطلاق تشكيلات معارضة، منها “التيار السوري العلماني”، وفي سبتمبر/أيلول 2023، التقى 3 من أعضاء الكونغرس الأمريكي وبحث معهم موقف واشنطن من الاحتجاجات المستمرة ضد الأسد، وأكد تمسكه بالحل السلمي.

بعد سقوط الأسد
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، دعا الهجري إلى مؤتمر وطني شامل ووضع دستور جديد.
وفي فبراير/شباط 2025 رحّب بالعلاقة مع الحكومة الجديدة التي تقوم على الشراكة، رافضا وجود أي مظاهر عسكرية غير منسقة في السويداء، كما رفض الهجري الانخراط في “المجلس العسكري في السويداء”، ونفى صلته بأجندات انفصالية.
وفي مارس/آذار 2025، قاد متظاهرون احتجاجات ضد الحكومة الجديدة رافعين صور الهجري، ما دفعه لإعلان رفضه للحكومة واتهامها بالتطرف.
وفي منتصف مارس/آذار 2025، تسرب محضر تفاهم من دارة قنوات حيث مقر الرئاسة الروحية للموحدين الدروز، واعتُبر خطوة نحو إنهاء الخلاف بين السويداء وحكومة دمشق، وسط تأكيد الهجري تمسكه بحقوق الطائفة ورفضه أي تساهل في مواجهة التهميش أو التسلط المركزي.

موقفه من إسرائيل
في ظل تصاعد الأحداث الأخيرة بين عشائر البدو والدروز في السويداء، اتخذ الهجري مواقف أكثر حدة ضد الحكومة السورية، وصلت إلى مطالبته بتدخل دولي ومناشدة جهات خارجية، بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتلت هذه الدعوات غارات إسرائيلية استهدفت وزارة الدفاع السورية في دمشق بذريعة دعم الدروز.
ورغم ترحيب الهجري بدخول قوات تابعة للحكومة إلى السويداء، فإنه تراجع لاحقا مؤكدا أن ذلك جاء بضغط من دمشق وجهات خارجية لحقن الدماء، قبل أن يعلن رفضه دخول أي قوات أمنية أو عسكرية إلى السويداء، داعيا أبناء المحافظة إلى مواجهتها، واتهم الحكومة بنقض الاتفاقات وقصف المدنيين.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار بين قيادات درزية والحكومة، رفض الهجري الاتفاق، ونفى عبر بيان رسمي وجود أي تفاوض مع دمشق، مؤكدا استمرار المواجهة.
أصوات أخرى

وبينما يظهر الشيخ الهجري هذا الموقف المنحاز لإسرائيل والمعادي للدولة السورية فإن ثمة أصواتا أخرى بين الزعامات الروحية للطائفة الدرزية بدت أكثر تعقلا وأبعد عن دعوات المواجهة ومن بينهم الشيخ يوسف جربوع شيخ عقل الطائفة الدرزية الذي أكد أن هناك اختلافا في المواقف منذ أشهر مع الشيخ حكمت الهاجري.
ودعا جربوع في مقابلة مع الجزيرة مباشر الدروز إلى عدم بناء أحلامهم على “التدخلات الخارجية”، مؤكدا أن “موقف الموحدين الدروز كان دائما موقفا وطنيا ملتزما بمحيطنا العربي والإسلامي”.