رسالة فاضحة منسوبة لترامب في ألبوم جيفري إبستين.. والرئيس الأمريكي يرد

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، الخميس، عن رسالة فاضحة منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدرجت ضمن “ألبوم” خاص بمناسبة عيد ميلاد جيفري إبستين الخمسين عام 2003، الأمر الذي يعيد تسليط الضوء على العلاقة القديمة التي جمعت بين ترامب والملياردير الراحل المتهم بارتكاب جرائم جنسية بحق قاصرات.
الرسالة، التي تقول الصحيفة إنها راجعتها، جاءت على صفحة تحمل رسما تخطيطيا لامرأة عارية، وتضمنت نصا مكتوبا بأسلوب ساخر وبنبرة غامضة، وانتهت بعبارة: “عيد ميلاد سعيد — وليكن كل يوم سرا جميلا جديدا”، ووقعها ترامب باسمه الأول داخل الرسم، بطريقة توحي بأنها جزء من المزاح الجنسي.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4خبير يشرح كيف تستفيد سوريا من هجوم تنظيم الدولة على الجنود الأمريكيين
- list 2 of 4مفاوض إسرائيلي سابق يكشف معالم المرحلة القادمة في غزة وما يحتاج إليه الفلسطينيون (فيديو)
- list 3 of 4هيلاري كلينتون: الولايات المتحدة تمر بمرحلة حرجة على صعيد قيمها ودورها عالميا (فيديو)
- list 4 of 4مسعد بولس: طرفا النزاع في السودان استخدما الجوع “تكتيك” حرب
لكن ترامب نفى بشكل قاطع أن يكون قد كتب هذه الرسالة أو رسم الصورة المرافقة، واصفا الأمر بأنه “مزور بالكامل”، ومتهما الصحيفة بأنها تروج لأكاذيب، قائلا في مقابلة معها: “لم أكتب صورة في حياتي… هذه ليست لغتي وليست كلماتي”، وأضاف أنه يدرس رفع دعوى قضائية ضد الصحيفة إذا مضت في النشر.
وأكد ترامب ذلك لاحقا أيضا في منشور على منصته “تروث سوشال” قائلا “وول ستريت جورنال نشرت رسالة مزيفة، يُفترض أنها موجهة إلى إبستين. هذه ليست كلماتي، وليست طريقتي في التحدث. أيضا، أنا لا أرسم صورا. أخبرت روبرت مردوخ أنها كانت خدعة، وأنه لا ينبغي له نشر هذه القصة المزيفة. لكنه فعل، والآن سأقاضيه هو وصحيفته من الدرجة الثالثة”.

ويأتي الكشف عن الرسالة التي نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن ما يُعرف بـ”ملفات إبستين”، وهي مجموعة وثائق صادرتها وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” من منازل إبستين بعد اعتقاله الأخير في 2019، يعتقد البعض أنها ستكشف عن شبكة علاقات إبستين ومن بينهم رجال أعمال وسياسيون ومشاهير.
بحسب الصحيفة الألبوم الذي أعدته غيسلين ماكسويل “صديقة سابقة لإبستين تقضي حاليا عقوبة 20 عاما بتهمة الاستغلال الجنسي”، احتوى على رسائل ورسومات وقصائد وصور قدمها أصدقاء إبستين ومعارفه، من ضمنهم المحامي ألان ديرشوفيتز، والملياردير ليزلي واكسنر، إضافة إلى ملاحظات شخصية من مساعدين وصديقات سابقات، وتنوعت المواد بين المزاح والرسوم الجريئة والنكات، في دلالة على طابع العلاقة غير الرسمي وغير التقليدي بين إبستين ودائرته المقربة.
ترامب: من صداقة قديمة إلى إنكار قاطع
علاقة ترامب بإبستين تعود إلى التسعينيات، حيث شوهد الاثنان في حفلات ومناسبات اجتماعية، وتظهرهما صور و”فيديوهات” معا، من بينها تسجيل أرشيفي من عام 1992 في مارالاغو. في مقابلة مع مجلة “نيويورك” عام 2002، قال ترامب عن إبستين: “لقد عرفته منذ 15 عاما. رجل رائع. من الممتع التواجد معه. يُقال إنه يحب النساء الجميلات مثلي، وكثير منهن على الجانب الأصغر سنا”.
لكن ترامب يقول الآن إنه لم يكن يوما صديقا مقرّبا لإبستين، وإن علاقته به انتهت قبل سنوات من إدانته الأولى عام 2008، وصرّح في 2019: “لم أكن من معجبيه، يمكنني أن أقول ذلك بوضوح”.
فيما قالت متحدثة باسم ترامب في 2023 إنه قام بطرد إبستين من ناديه الخاص “مارالاغو” في وقت غير محدد.
الغموض يحيط بـ”ملفات إبستين”
وعادت قضية جيفري إبستين إلى واجهة السجال السياسي في الولايات المتحدة قبل أيام بعد إعلان وزيرة العدل بام بوندي عدم نشر ملفات إبستين على الرغم من أن ترامب كان يعد في حملته الانتخابية بالكشف الكامل عن ملفات إبستين فور عودته إلى البيت الأبيض، وباتت إدارته تواجه اتهامات بالتكتم، والتراجع عن الشفافية، بل وحتى التستر، في قضية ظلت لسنوات رمزا لنظريات المؤامرة والاشتباه في شبكات نفوذ نخبوية.
وأمام ضغوط من الديمقراطيين وحتى من أنصار ترامب، أعلن الرئيس الأمريكي، الخميس، عبر منصته “تروث سوشال”، أنه وجّه وزيرة العدل بالكشف عن “شهادة هيئة المحلفين الكبرى ذات الصلة” في قضية جيفري إبستين، بموافقة المحكمة، ووصف ترامب القضية بأنها “خدعة يروج لها الديمقراطيون”، داعيا إلى إنهائها فورا.
من جانبها، أعلنت بوندي عبر منصة “إكس” أن وزارة العدل مستعدة للتوجه إلى المحكمة، الجمعة، لطلب رفع السرية عن الشهادات، وكان البيت الأبيض قد أكد في وقت سابق أن ترامب لن يعيّن مستشارا خاصا لمراجعة القضية.
وتزايدت الشكوك حول علاقة ترامب بإبستين بعد تغريدة الملياردير إيلون ماسك يوم 5 يونيو/حزيران الماضي بعد خلافه مع ترامب، التي اتهم فيها مكتب التحقيقات الفيدرالي بإخفاء وثائق، لأن ترامب يظهر فيها، قائلا: “الحقيقة ستظهر”، ورغم حذفه التغريدة لاحقا، إلا أنها أثارت ضجة واسعة، ودعت إلى التشكيك في مصداقية تعامل الإدارة مع الملف.
ترامب: “لا تضيعوا الوقت على هذا الرجل”
في 8 يوليو/تموز، وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، انفعل ترامب عند سؤاله عن ملف إبستين قائلا: “هل ما زال الناس يتحدثون عن هذا الرجل؟ هذا الشخص المقزز؟ هذا لا يُصدق. هل تريدون تضييع الوقت؟”.
لكن ضغوط الكشف لا تزال تتصاعد، خصوصا بعد أن قال ماسك صراحة: “كيف يُتوقع من الناس أن يثقوا في ترامب إذا كان يرفض نشر ملفات إبستين؟”.
واتهم ترامب أنصاره الذين يدعون للكشف عن ملفات إبستين بـ”السذج”، وقال إنهم ينجرون إلى خدعة أخرى من الديمقراطيين لإلهائهم عن الإنجازات التي يحققها حاليا.
من هو إبستين؟
جيفري إبستين، المولود في نيويورك، بدأ مسيرته المهنية بتدريس الرياضيات والفيزياء لفترة قصيرة في مدرسة خاصة مرموقة، ثم انتقل سريعا إلى عالم البنوك الاستثمارية، حيث عمل في شركة “بير ستيرنز” قبل أن يؤسس شركته الخاصة عام 1982.
وبحسب “سي إن إن”، فإن إبستين كان يتعامل فقط مع عملاء تفوق ثرواتهم المليار دولار.
بحلول تسعينيات القرن الماضي، كان إبستين قد جمع ممتلكات ضخمة، منها شقق وقصور في دول عدة، بل حتى جزيرة خاصة في الكاريبي، وكان على علاقة بكبار الشخصيات الثرية والنافذة حول العالم، منهم الأمير أندرو، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ودونالد ترامب، الذين نفوا جميعهم ارتكاب أي مخالفات.
بداية الكشف عن حياته السرية
ظهرت أولى تفاصيل حياة إبستين المزدوجة عام 2005، عندما اتهمته فتيات قاصرات عدة بتقديم أموال مقابل جلسات تدليك أو أفعال جنسية في قصره بمدينة بالم بيتش، وكشفت إفادات هيئة المحلفين لاحقا عن اتهامات باغتصاب فتيات مراهقات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاما.
تمكن إبستين حينها من تجنب التهم الفيدرالية عبر اتفاق قضائي خدم فيه 13 شهرا في السجن على تهم دعارة على مستوى الولاية، وسُجل كمرتكب جرائم جنسية، ووجد تحقيق لاحق لوزارة العدل أن المدعي العام آنذاك أليكس أكوستا، استخدم “حكما سيئا” في عقد الصفقة. لاحقا، شغل أكوستا منصب وزير العمل في إدارة ترامب الأولى.
وفي عام 2018، ظهرت ادعاءات جديدة من عشرات النساء بأنه اعتدى عليهن. دفعت هذه الاتهامات وزارة العدل إلى فتح تحقيق جديد، وتم توجيه تهم له عام 2019 بالاتجار الجنسي بقاصرات، إلا أنه دفع ببراءته.
في أغسطس 2019، وُجد إبستين فاقدا للوعي في زنزانته في مركز احتجاز مانهاتن، ونُقل إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته، واعتُبرت الوفاة انتحارا.
نظريات المؤامرة تتجدد
رغم تقارير وزارة العدل، لا تزال نسبة كبيرة من الأمريكيين، خاصة في أوساط اليمين، تشكك في رواية الانتحار. يرى كثيرون أن إبستين قُتل للتغطية على شبكة نفوذ قوية تضم سياسيين ورجال أعمال ومشاهير، وربما مسؤولين في السلطة.
