“يديعوت أحرونوت” عن قادة إسرائيليين: حماس لم تُهزم ويتم بيع الأكاذيب للجمهور بشأن حرب غزة

اتهم مجموعة من القادة الميدانيين الإسرائيليين، القيادة السياسية بـ”بيع الأكاذيب للجمهور” حول قرب تحقيق النصر في غزة، وأكدوا أن القتال هناك سيستمر لسنوات.
وجاء في تقرير مطول نشر اليوم على صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية، أن رئيس الأركان إيال زامير نفسه، اعترف في مارس/آذار الماضي بأن هدف هزيمة حماس لم يتحقق، مشيرا إلى وجود رقابة شديدة على التغطية الإعلامية لإخفاء حقيقة الوضع الميداني.

مركبات جدعون خدعة
وذكر التقرير أن الأزمة بين وزارة المالية ومؤسسة الدفاع حول تمويل الحرب الإضافي البالغ 60 مليار شيكل خلال الشهرين الماضيين، كشفت عن أحد أكثر الأسرار علنية في أروقة كبار قادة الجيش والوزارات الحكومية المعنية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4حين تصبح الخيمة مقبرة باردة.. كبار السن في مواجهة شتاء غزة (فيديو)
- list 2 of 4طبيب مغربي عائد من غزة: ما رأيته في الشمال يفوق الوصف (فيديو)
- list 3 of 4“بلد زوجي وبناتي وأحفادي”.. ابنة صعيد مصر تتمسك بالبقاء في غزة لآخر لحظة (فيديو)
- list 4 of 4منزل يهتز تحت المطر.. غزة تواجه “الخيار المستحيل” بين أنقاض البيت وبرد الخيام (فيديو)
وقالت إن عملية “عربات جدعون”، الاسم الذي أُطلق على استمرار القتال في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار مطلع العام، ما كان ينبغي أن تُنفذ، وكان يجب تنفيذ صفقة التبادل بين إسرائيل و(حماس).
وأشارت إلى تأكيد وزارة المالية بأن “عملية عربات جدعون -كأي عملية عسكرية واسعة النطاق للقوات البرية- ضخمة وتتطلب ميزانية خاصة بها، ولم تكن مخططة عند إغلاق ميزانية 2025”.
الفشل في هزيمة (حماس)
وأشارت الصحيفة إلى خطاب رئيس أركان الجيش خلال تنصيبه في بداية مارس/آذار الماضي، الذي أكد بشكل قاطع أن إسرائيل فشلت في تحقيق أحد هدفيها الرئيسيين للحرب: هزيمة (حماس).
وقالت “من ناحية أخرى، حذّر رئيس الأركان، بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المنصة في قاعة صغيرة بلا نوافذ في برج الكناري التابع لسلاح الجو، من حرب استنزاف طويلة الأمد على جبهات متعددة”.
“مراكز الثقل لم تُعالج”
وأشار التقرير إلى 3 مراكز ثقل رئيسية لـ(حماس)، قال إنها لم تُعالج بعد في العملية البرية، هي: مدينة غزة نفسها، وأطراف خان يونس، حيث “كتائب حماس على أعلى مستوى من الكفاءة”، وفي مدينتي النصيرات ودير البلح وسط قطاع غزة.
وأرجع السبب في ذلك إلى “القلق المعروف من احتجاز” بعض الأسرى، وأضاف التقرير “لمواجهة دير البلح والنصيرات لأول مرة، سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى تشغيل فرقتين على الأقل، لأشهر طويلة من القتال في كليهما”.
ويصف ضابطان كبيران، أحدهما على مستوى الميدان والآخر على مستوى الأركان الوضع قائلين “نتقدم ببطء شديد، وبطريقة ملتوية. في بلدة العطارة شمال قطاع غزة، أرسلنا لواء كاملا لقتال حماس، بالقرب من شاطئ زيكيم، لكننا سحبنا اللواء من هناك بشكل مفاجئ قبل شهر تقريبا بسبب الحرب مع إيران وتعزيزات في قطاعات أخرى، فعادت حماس بسرعة إلى هناك”.

حجب الحرب
وقال التقرير “لقد قرروا حجب الحرب، تحديدا في وقت تفتقر فيه إلى دعم شعبي واسع”، في إشارة إلى الرقابة المفروضة على التغطية الإعلامية للحرب من قبل السلطات الإسرائيلية، إذ قبلت القيادة بأن بتقليص كبير في تغطية المراسلين في غزة.
وقال “كادت أصوات الحرب من السرايا والكتائب (سرايا القدس وكتائب القسام) أن تُسمع، لأن الجيش الإسرائيلي أغلق الباب أمام التغطية الميدانية. وأضاف “لقد قرروا حجب الحرب، تحديدا في وقت لا تحظى فيه بالدعم الشعبي الواسع الذي حظيت به بعد السابع من أكتوبر”.
وأضاف “هكذا، أبعد الجيش المقاتلين والقادة الميدانيين عن الجمهور، إضافة إلى ذلك القيد المروع المتمثل في إخفاء وجوه جميع المقاتلين والقادة الميدانيين، حتى لا يُعتقلوا في الخارج مستقبلا بتهم جرائم حرب، ما يجعل التعامل بشفافية مع الجمهور صعبا”.

حماس باقية لسنوات
وقال التقرير “أمر واحد لا جدال فيه: إذا انتهت الحرب حقا في الأشهر القادمة، فستظل حماس واقفة على قدميها، مع أكثر من 10 آلاف مقاتل وقائد فروا إلى مدينة غزة بفضل الانسحاب الجزئي للجيش من محور نتساريم، وبرعاية حوالي 800 ألف فلسطيني تمكنوا من العودة إلى شمال قطاع غزة”.
وأضاف تقرير الصحيفة نقلا عن الضباط الإسرائيليين “رصدنا شبكة أنفاق واسعة، تمتد كيلو مترات، أكبر بعدة مرات من الخط الأحمر لمترو أنفاق تل أبيب. وعثرنا على العديد من مخابئ الأسلحة والعبوات الناسفة ودمرناها. لم نعثر على قائد كتيبة حماس هنا بعد”.
وذكر التقرير “قبل نحو عشرة أشهر، وصف قائد كتيبة في رفح، والذي عمل لفترة طويلة في جميع قطاعات قطاع غزة: هناك قاع لهذه الحفرة التي تُسمى حماس، لكن الأمر يتطلب سنوات من العمل لتحديد قدراتها وتدميرها، على الأقل عقد من القتال”.

الجيش يعاني من استنزاف شديد
وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي يعاني من استنزاف شديد في صفوف قوات الاحتياط، مما أدى إلى خرق الوعود التي قُطعت لهم بالراحة هذا العام، وكشف التقرير عن وجود تفضيل لاستخدام الجنود الشباب في القتال لأن “ثمن” مقتلهم يُعدّ “أقل” على الدولة من مقتل جندي احتياط، ويحذر من أن الانسحاب من “محور موراغ” شمال رفح سيقضي على الإنجازات العسكرية هناك ويصعّب القتال في المستقبل.