سياسات الإخلاء تشتعل دمًا.. قتيل مسلم في مواجهة مع شرطة آسام (فيديو)

قتل شاب مسلم وأصيب آخرون خلال أعمال عنف بولاية آسام، في شمال شرق الهند، بعدما فتحت الشرطة الهندية النار على متظاهرين كانوا يحتجون على حملة إخلاء تنفذها السلطات في منطقة بيتباري، بمقاطعة غولبارا في الولاية.
ووقعت الاشتباكات، الخميس، وقُتل الشاب شاكور علي، البالغ من العمر 19 عامًا، وأصيب آخرون، من بينهم شرطيان على الأقل.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2ماذا جرى لـ”شاروخان”؟ كشف حقيقة إصابة نجم بوليوود أثناء تصوير فيلم “كينغ”
- list 2 of 2مسلمو بيهار يواجهون خطر الإقصاء الجماعي من قوائم الناخبين.. هل يتكرر سيناريو آسام؟ (فيديو)
وشكلت هذه الاشتباكات تحولًا دمويًّا في مواجهة مشحونة بين الأسر المُهجّرة والسلطات التي أجبرت نحو 1080 عائلة، معظمهم من المسلمين ذوي الأصول البنغالية، على إخلاء منازلهم بعدما صنفت الحكومة مساكنهم باعتبارها “تعديات”، رغم إقامتهم في هذه المنطقة منذ عقود.
هدم المنازل
وبعد هدم منازلهم، لجأت العائلات إلى نصب خيام وأكواخ مؤقتة من القماش المشمع والخشب على أطراف المنطقة التي أُخرجوا منها، لكن السلطات جاءت الخميس مدعومة بعناصر من الشرطة وموظفي الغابات، ومعهم جرافات، وقاموا بحفر يقطع الطريق الوحيد الذي يربط الأهالي بالخدمات الأساسية والقرى المجاورة.
وقال عدد من السكان للجزيرة مباشر، إنهم توسلوا للمسؤولين كي لا يهدموا الطريق، لكنهم أصروا على ذلك.
وقال أحد شهود العيان، ويدعى عباس علي: “هُدمت منازلنا في 12 يوليو/تموز، ومنذ ذلك الحين نعيش تحت أغطية من القماش المشمع. جاءت الشرطة وطلبت منا إزالة تلك الخيام أيضًا. طلبنا يومين لجمع متعلقاتنا والرحيل، لكنهم لم يمنحونا وقتًا. حدثت مشادة، ثم فتحوا النار علينا”.
وقال آخر: “في الصباح الباكر، جاؤوا جميعًا وبدؤوا في اضطهادنا دون أي إنذار”، وأضاف ثالث، وهو يشير إلى أحد المصابين: “انظروا إلى ظهره، إنه مليء بالإصابات، كدمات في 7 أماكن. لقد تعرض لضرب وحشي. لم ترحم إدارة آسام أحدًا، لا النساء ولا الأطفال ولا الرجال. الجميع تعرض لنفس المعاملة العنيفة”.

اعتداءات الشرطة
وقال عدد من الأهالي إن حالة من الذعر سادت بعد اعتداء الشرطة عليهم، وقد اشتبك المتظاهرون مع الشرطة، مما أدى إلى مقتل شاب، وإصابة عدد من الأهالي واثنين من الشرطة.
ومن بين المصابين، كان ابن شقيق عباس، وهو شاب يبلغ 27 عامًا، وقد أصيب برصاصة في الظهر. وأضاف عباس: “أصيب شخصان آخران أيضًا. أحدهما حالته حرجة. لم يتلق أي علاج”.
أما شاكور علي، الشاب الذي قُتل، فكان يعمل مساعدًا لعامل بناء لإعالة أسرته. وقال عباس: “كان لديه والدان وشقيقان، لم يتزوّج بعد. كان فتًى طيبًا”.
ووصف الناشط المحلي أنيمول الحق الحادث بأنه “غير دستوري وغير إنساني”، وأضاف للجزيرة مباشر: “هؤلاء الناس لا يملكون شيئًا، لا مأوى، ولا طعاما. كانوا يعيشون في ظروف مزرية تحت الأغطية البلاستيكية، الحكومة لم تقدم أي دعم، بل على العكس، قام المسؤولون بحفر الطريق لعزلهم، لذلك احتج السكان، وردت الشرطة بإطلاق النار”.
وأضاف “هذا ليس تطبيقًا للقانون، بل حكم بوليسي. نحن نسميه قتلًا برعاية حكومية”.
ليس حادثا فرديا
من جانبها، ادعت السلطات أن المسؤولين تعرضوا للهجوم أثناء تأدية مهامهم، واضطروا إلى الرد بإطلاق النار دفاعًا عن النفس. وقد اعتقلت السطات 10 أشخاص استنادًا إلى لقطات فيديو يُزعم أنها تظهرهم وهم يرمون الحجارة ويعيقون عملية الإخلاء، كما عززت وجود قوات الأمن في المنطقة، وفرضت قيودا شبيهة بحظر التجول مؤقتًا.
لكن ما حدث في بيتباري لم يكن حادثًا فرديًّا. فمنذ وصول حزب بهاراتيا جاناتا اليميني إلى السلطة في ولاية آسام عام 2016، قُتل ما لا يقل عن 7 أشخاص -جميعهم مسلمون- في عمليات إخلاء مشابهة.
وكانت أكثر هذه الحوادث شهرة قد وقعت في منطقة دارانغ عام 2021، وفي محمية بورها تشابوري للحياة البرية عام 2023. وفي كل مرة، كانت عمليات الإخلاء تُنفذ دون خطط إعادة توطين مناسبة.
ومنذ 2016 وحتى أغسطس/آب 2024، أجلت السلطات أكثر من 10 آلاف و620 عائلة، معظمهم من المسلمين، من أراض حكومية وغابات في آسام. وفي العام الماضي وحده، فقد أكثر من 4 آلاف و300 عائلة منازلهم.

ادعاءات بالقانون
وتدافع الحكومة عن هذه العمليات بوصفها إجراءات لمكافحة التعدي على الأراضي، لكن خبراء قانونيين يقولون إن هذه الإخلاءات تنتهك الإجراءات القانونية.
وقال جُنيد، وهو محامٍ يعمل مع العائلات المتضررة “حتى في حالات التعدي، ينص القانون على ضرورة إرسال إشعار مسبق وعقد جلسة استماع قبل تنفيذ الإخلاء”.
وأضاف للجزيرة مباشر: “حكومة آسام لم تتبع هذه الإجراءات القانونية. لقد تسببت هذه الإخلاءات في أزمة إنسانية. فمنازل الناس تُدمّر على عجل. كان ينبغي للحكومة إعادة توطينهم قبل الإخلاء. هذا التقصير أدى إلى أزمة أمنية خطيرة”.

كما أعربت شخصيات في المعارضة عن استنكارها. ووصف البرلماني محب الله ندوي سلوك الشرطة بأنه “عمل مشين”، واتهم الحكومة بأنها “تطلق النار على مواطنيها”.
وقال ندوي في تصريحات للجزيرة مباشر: “تُبرر الحكومة قمعها بوصف الناس بأنهم غير شرعيين، لكن هذا لا يبرر العنف ضدهم. دور الحكومة هو حماية شعبها وتوفير المأوى وإعادة التأهيل لمن فقدوا منازلهم. هذا الإهمال هو ما أدى إلى هذه المأساة”.
وبينما يدفن سكان بيتباري ابنهم شاكور علي ويعتنون بالمصابين، يظل مستقبلهم مجهولًا، بعدما هُدمت منازلهم، والخيام والأكواخ المؤقتة التي لجؤوا إليها، وتُركوا دون حماية في مواجهة موسم الأمطار، لا يجدون سوى سؤال واحد يتردد في كل خيمة ممزقة: “إلى أين نذهب الآن؟”.