وول ستريت جورنال: اسم ترامب ورد عدة مرات في ملفات “إبستين”

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر في الإدارة الأمريكية أن اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورد مرات عدة في ملفات قضية “جيفري إبستين” وأن وزيرة العدل بام بوندي أخبرت الرئيس بهذا الأمر في شهر مايو/أيار الماضي.
وفق الصحيفة ونقلا عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم، فإن بوندي ونائبها، أبلغا الرئيس ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض في مايو الماضي أن اسمه ورد في وثائق إبستين، وأن العديد من الشخصيات البارزة الأخرى وردت أسماؤهم في تلك الوثائق أيضا، مؤكدين أن مجرد ذكر الاسم في السجلات لا يعني وجود أي شبهة جنائية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4خبير يشرح كيف تستفيد سوريا من هجوم تنظيم الدولة على الجنود الأمريكيين
- list 2 of 4مفاوض إسرائيلي سابق يكشف معالم المرحلة القادمة في غزة وما يحتاج إليه الفلسطينيون (فيديو)
- list 3 of 4هيلاري كلينتون: الولايات المتحدة تمر بمرحلة حرجة على صعيد قيمها ودورها عالميا (فيديو)
- list 4 of 4مسعد بولس: طرفا النزاع في السودان استخدما الجوع “تكتيك” حرب
الاجتماع الرئاسي وتفاصيل الوثائق
وأشار المسؤولون إلى أن الاجتماع كان بمثابة إحاطة روتينية تناولت عدة مواضيع، وأن وجود اسم ترامب لم يكن محور اللقاء. كما أُبلغ الرئيس أن الملفات تحتوي على معلومات وصفها المسؤولون بأنها “أقوال غير موثقة” بشأن العديد من الأشخاص، بمن فيهم ترامب، ممن كانوا على صلة اجتماعية بإبستين في السابق، وأن الوثائق تضم مئات الأسماء الأخرى.
قرار عدم نشر الملفات
وأضاف المسؤولون في تصريحاتهم أن كبار مسؤولي وزارة العدل قرروا عدم نشر المزيد من الوثائق المتعلقة بالتحقيق في قضية إبستين، بسبب احتوائها على مواد إباحية للأطفال ومعلومات شخصية عن الضحايا، ووافق ترامب خلال الاجتماع على ترك القرار لوزارة العدل.
وقد شكّل هذا الاجتماع نهاية المراجعة التي طال انتظارها. وكانت بوندي قد قالت في فبراير/شباط: “قائمة عملاء إبستين على مكتبي الآن لمراجعتها”، إلا أن ترامب صرّح في الأسبوع الماضي ردًّا على سؤال صحفي بأن بوندي لم تخبره بوجود اسمه في الملفات.
إعلان وزارة العدل إغلاق الملف
ولم تُعلن الإدارة الأمريكية عن قرارها بعدم الإفراج عن الوثائق إلا بعد عدة أسابيع، وتحديدًا في 7 يوليو/تموز، حين نشرت وزارة العدل مذكرة على موقعها الإلكتروني تفيد بأنه لم يتم العثور على “قائمة عملاء” تخص إبستين، ولا أدلة تستدعي فتح تحقيقات بحق أطراف ثالثة غير متهمة رسميًّا، ولا وثائق إضافية تستحق النشر. وذكرت المذكرة أن كثيرًا من المواد كان سيتم حجبها في أي محاكمة لحماية الضحايا ومنع نشر محتوى إباحي للأطفال.
الردود الرسمية
وقال ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض: “هذه قصة أخبار كاذبة أخرى، تمامًا كالقصة السابقة التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال”.
وفي بيان للصحيفة، قالت وزيرة العدل والمدعي العام: “لا شيء في الملفات يستدعي فتح تحقيق أو اتخاذ إجراءات قضائية. وقد أبلغنا الرئيس بهذه النتائج كجزء من الإحاطة الروتينية”.
علاقة ترامب بإبستين
وكان كل من إبستين وترامب قد قالا قبل سنوات إن علاقتهما انتهت بشكل سيئ، وأكد المتحدث باسم ترامب، ستيفن تشيونغ أن “الرئيس طرده من ناديه لأنه كان شخصًا مريبًا”.
ويقول ترامب إن صداقته مع إبستين انتهت قبل أن يتم اتهام الأخير رسميًّا عام 2006، حيث أقر إبستين لاحقًا بتهمة استقدام قاصر لأغراض جنسية وقضى عقوبة في سجن بفلوريدا، وتم تسجيله على أن جانٍ جنسي. وعند اعتقاله مجددًا في 2019 بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي، صرّح ترامب بأنه لم يتحدث إليه منذ نحو 15 عامًا. وتوفي إبستين في السجن في العام ذاته أثناء انتظار محاكمته.
موقف مكتب التحقيقات الفيدرالي
وأفاد أشخاص مطلعون بحسب “وول ستريت جورنال” بأن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أخبر مسؤولين في الحكومة بشكل غير علني أن اسم ترامب ورد في الملفات.
شكوك لدى قاعدة ترامب الانتخابية
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن تفاصيل اجتماع بوندي مع ترامب لم يُكشف عنها من قبل. وكان مستشارو ترامب قد وعدوا على مدى أشهر، بما في ذلك خلال الحملة الانتخابية، بنشر ملفات قضية إبستين وعبّر ترامب، وإن كان مترددًا أحيانًا، عن دعمه للإفراج عنها.
وقد تسبّب قرار عدم النشر في أكبر ردّ سلبي من قاعدة ترامب السياسية منذ ترشحه للرئاسة قبل نحو عقد، حيث اعتبره بعض مؤيديه خيانة كبرى، خاصة أولئك الذين كانوا يعتقدون أن الملفات ستفضح النخب العالمية والديمقراطيين البارزين المرتبطين بإبستين.
وأخبر ترامب مسؤولين في الإدارة مؤخرًا أنه يريد تهدئة الاهتمام العام المتزايد بقضية إبستين. وأمس الأول الثلاثاء، اختصر رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجلسة التشريعية بعد مطالبة نواب بإجراء تصويت على نشر المزيد من الملفات.
رسالة عيد الميلاد والدعوى القضائية
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد نشرت الخميس الماضي مقالًا عن رسالة يُقال إنها تحمل اسم ترامب، أدرجت في ألبوم تهنئة بعيد ميلاد إبستين عام 2003، وفي اليوم التالي، رفع ترامب دعوى قضائية ضد الصحيفة وناشريها، نافيًا وجود الرسالة وواصفًا المقال بأنه تشهير.
وردّت متحدثة باسم “داو جونز” الناشرة للصحيفة: “لدينا ثقة كاملة في دقة ومهنية تقريرنا، وسندافع بقوة ضد أي دعوى”.
أمر رئاسي بنشر شهادات هيئة المحلفين
كما قال ترامب إنه أمر بوندي بأن “تُقدّم أي شهادات كبرى أمام هيئة المحلفين، خاضعة لموافقة المحكمة!” وفي اليوم التالي، قدمت بوندي طلبًا رسميًّا للمحكمة الفيدرالية لنشر تلك الشهادات، معتبرة أن القضية “تتعلق بالمصلحة العامة”.
وتُشكل هذه الشهادات جزءًا صغيرًا من أكثر من 300 غيغابايت من المواد المتعلقة بإبستين التي جمعتها الـ”FBI” ضمن مراجعتها الأخيرة. وشملت الأدلة التي تمت مصادرتها مواد رقمية ووثائق من ممتلكات إبستين.
نفي سابق لترامب بورود اسمه
وفي 15 يوليو، سأل صحفي من شبكة آيه بي سي، ترامب خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض عمّا إذا كانت بوندي أخبرته بظهور اسمه في الملفات. فأجاب ترامب: “لا، لا، لقد أعطتنا فقط إحاطة سريعة”، مضيفًا أن بوندي “قامت بعمل جيد جدا” في مراجعة ملف إبستين.
من هو إبستين ولماذا لا تنتهي قضيته؟
جيفري إبستين، المولود في نيويورك، بدأ مسيرته المهنية بتدريس الرياضيات والفيزياء لفترة قصيرة في مدرسة خاصة مرموقة، ثم انتقل سريعًا إلى عالم البنوك الاستثمارية، حيث عمل في شركة “بير ستيرنز” قبل أن يؤسس شركته الخاصة عام 1982.
وبحسب سي إن إن، فإن إبستين كان يتعامل فقط مع عملاء تفوق ثرواتهم مليار دولار.
ثروة ونفوذ وعلاقات دولية
بحلول تسعينيات القرن الماضي، كان إبستين قد جمع ممتلكات ضخمة، منها شقق وقصور في عدة دول، وجزيرة خاصة في الكاريبي. وكان على علاقة بكبار الشخصيات الثرية والنافذة في العالم، ومنهم الأمير أندرو، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ودونالد ترامب، الذين نفوا جميعهم ارتكاب أي مخالفات.
بداية الكشف عن حياته السرية
ظهرت أولى تفاصيل حياة إبستين المزدوجة عام 2005، عندما اتهمته عدة فتيات قاصرات بتقديم أموال مقابل جلسات تدليك أو أفعال جنسية في قصره بمدينة بالم بيتش. وكشفت إفادات هيئة المحلفين لاحقًا عن اتهامات باغتصاب فتيات مراهقات لا تتجاوز أعمارهن 14 عامًا.
صفقة قضائية مثيرة للجدل
تمكن إبستين حينها من تجنب التهم الفيدرالية عبر اتفاق قضائي خدم فيه 13 شهرًا في السجن على تهم دعارة على مستوى الولاية، وسُجل على أنه مرتكب جرائم جنسية. ووجد تحقيق لاحق لوزارة العدل أن المدعي العام آنذاك أليكس أكوستا، استخدم “حكمًا سيئًا” في عقد الصفقة. لاحقًا، شغل أكوستا منصب وزير العمل في إدارة ترامب الأولى.
وفي عام 2018، ظهرت ادعاءات جديدة من عشرات النساء بأنه اعتدى عليهن. دفعت هذه الاتهامات وزارة العدل إلى فتح تحقيق جديد، وتم توجيه تهم له عام 2019 بالاتجار الجنسي بقاصرات، إلا أنه دفع ببراءته.
وفاته الغامضة في السجن
في أغسطس 2019، وُجد إبستين فاقدًا للوعي في زنزانته في مركز احتجاز مانهاتن، ونُقل إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته. واعتُبرت الوفاة انتحارًا.
نظريات المؤامرة تتجدد
رغم تقارير وزارة العدل، لا تزال نسبة كبيرة من الأمريكيين، خاصة في أوساط اليمين، تشكك في رواية الانتحار. يرى كثيرون أن إبستين قُتل للتغطية على شبكة نفوذ قوية تضم سياسيين ورجال أعمال ومشاهير، وربما تشمل مسؤولين في السلطة.
ورغم نشر وثائق ومقاطع فيديو من داخل السجن، واستنتاج تقرير داخلي من 130 صفحة عدم وجود شبهة جريمة، فلا تزال الشكوك قائمة. فالنواقص الإجرائية، والصفقات السابقة، والغموض المحيط بوفاته كلها تغذي فرضية أن “شيئًا خطيرًا تم إخفاؤه”.
خلال حملته الانتخابية، قدّم ترامب نفسه على أنه زعيم مستعد لكشف أسرار الدولة العميقة، وتحديدًا ما يتعلق بإبستين، لكن قرارات إدارته الأخيرة، ونبرة التراجع، تُهدد صورته بين أكثر داعميه تشددًا.