جدل حاد بين الشيخ محمد الصغير وصحفي مصري حول سحب بيان الأزهر الخاص بغزة (فيديو)

أثار سحب بيان الأزهر الشريف الذي صدر مساء الثلاثاء بشأن العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية والدينية، بعد أن أوضح المركز الإعلامي للمشيخة أن قرار سحب البيان اتُخذ “بكل شجاعة ومسؤولية” خشية التأثير السلبي في المفاوضات الجارية بشأن هدنة إنسانية.
سحب البيان تحت ضغط سياسي
وفي مداخلته ضمن برنامج “المسائية” على الجزيرة مباشر، قال الشيخ محمد الصغير، رئيس الهيئة العالمية لأنصار النبي، إن البيان الأول عبّر بصدق عن مشاعر المسلمين والأحرار في العالم، وإن سحبه جاء نتيجة “ضغوط سياسية” مورست على شيخ الأزهر والمشيخة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مصر.. ممر شرفي مهيب لتكريم أكثر من ألف حافظ للقرآن في محافظة الجيزة (شاهد)
- list 2 of 4الأزهر يدين “العدوان الإرهابي” على وفد التفاوض الفلسطيني في قطر
- list 3 of 4من قلب مصر.. طلاب الأزهر يلهبون المشاعر بأنشودة عن غزة وأنس الشريف (شاهد)
- list 4 of 4الأزهر يزلزل أوهام “إسرائيل الكبرى”: فلسطين عربية إسلامية وستبقى عصية على الطمس والابتلاع
وأكد الشيخ الصغير أن عتاب المتحدث باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، قبل أيام، كان موجها إلى قادة الأمة وعلمائها، وعلى رأسهم الإمام الأكبر، الذي وصفه بأنه “صوت الأمة الديني”، معتبرا أن البيان المحذوف جاء “في لحظة حاجة ماسة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة”.
وأضاف الصغير أن البيان كان يمكن أن يكون وسيلة ضغط أخلاقية على الاحتلال لدخول المساعدات، لافتا إلى أن “الاحتلال يدرك التأثير الواسع لكلمة شيخ الأزهر على شعوب العالم الإسلامي”.
تقزيم دور الأزهر
أما الكاتب الصحفي عادل صبري، فقد اعتبر أن البيان المعدل حمل “لغة الموظفين المرتعشة”، معبّرا عن قناعته بأن “فضيلة الإمام بريء من سحب البيان”، مرجحا أن القرار فُرض من جهة أعلى، وهو ما يعكس –برأيه– محاولة لتقزيم دور الأزهر ومصر في وجه العدوان.
وقال صبري إن “البيان الأول شفى غليل الغاضبين من صمت القيادات، وكان تعبيرا صادقا عن الضمير الإسلامي والإنساني”، معتبرا أن حذف البيان أضعف الموقف الأخلاقي لمصر في مفاوضات غزة، خاصة وأن الإمام الطيب “يمثل أهل السنة والجماعة من المغرب حتى إندونيسيا“.
سحب البيان قرار مدروس
من جانبه، رفض عماد الدين حسين رئيس تحرير صحيفة الشروق المصرية ما وصفه بـ”جلد الذات”، مؤكدا أن الإمام الطيب “رجل صاحب موقف شجاع ولا يمكن أن يُزايد عليه أحد”، معتبرا أن سحب البيان كان قرارا مدروسا يصب في مصلحة التهدئة.
وقال حسين “ربما يعلم شيخ الأزهر ما لا نعلمه، والبطولة بالكلمات لا تصنع إنجازا سياسيا. نحن بحاجة إلى حسابات دقيقة، وليس ردود أفعال عاطفية”.
ودافع حسين بشدة عن موقف الدولة المصرية، مشيرا إلى أن “معبر رفح مفتوح من الجانب المصري 24 ساعة”، لكن الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه إسرائيل هو المدمَّر والمغلق، مضيفا “نحن أدخلنا المساعدات أكثر من مرة، والتحدي الآن هو في من يسيطر على المعبر من الجانب الآخر”.
السجال حول دور مصر
وانتقد الشيخ محمد الصغير بشدة ما وصفه بـ”تضارب الأقوال” من المسؤولين المصريين حول وضع المعبر، مشيرا إلى أن العديد من الوفود الإنسانية والبرلمانية مُنعت من دخول غزة عبر مصر، رغم توفر التأشيرات، وتم التعامل معهم بقسوة في بعض الأحيان، حسب وصفه.
وقال الصغير إن مصر تتحمل مسؤولية تاريخية بحكم الجوار والمكانة، مضيفا “لا يمكننا أن نقارن مصر الكبيرة بدول هامشية.. فقط لو تُرك الإمام الطيب ليتحرك بحرية، لحُلت الأزمة بشكل أكثر تأثيرا”.
دعوة لمساندة الأزهر
وفي ختام النقاش، أجمع الضيوف على أهمية دعم الأزهر كقوة ناعمة وروحية مؤثرة في العالم الإسلامي، محذرين من أن “تقزيم دور المؤسسة في هذه المرحلة يضعف الموقف الأخلاقي والديني لمصر”.
وشدد عادل صبري على أن بيان الأزهر لم يكن دعوة لحرب، بل نداء إنسانيا وروحيا لرفع الظلم والمطالبة بإغاثة المنكوبين، وهو ما أكده أيضا عماد حسين، الذي قال “إذا أردنا فعلا تفعيل دور مصر، فلنبدأ بتقوية صوتها الديني لا تهميشه”.
الأزهر يبرر الحذف
وكان المركز الإعلامي للأزهر الشريف قد أصدر في وقت سابق الأربعاء، بيانا أوضح فيه أسباب سحب البيان الأول، وذلك إدراكا من المؤسسة الدينية أن نشره قد يُستغل كذريعة من جانب الاحتلال أو بعض الأطراف لتبرير عرقلة المفاوضات التي تسعى إلى وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في القطاع.
وأشار البيان إلى أن “الأزهر آثر مصلحة حقن الدماء وأمل في أن تفضي المفاوضات إلى توفير أبسط مقومات الحياة التي يُحرم منها الشعب الفلسطيني المظلوم”.