معارضون تونسيون في ذكرى “إجراءات يوليو”: هكذا أصبحت البلاد بعد قرارات قيس سعيّد (فيديو)

اعتبر معارضون تونسيون تحدثوا للجزيرة مباشر أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021 تمثل “انقلابًا” على الديمقراطية في تونس.

ورأوا أنها تسببت في خسارة مكتسبات الثورة التونسية، وتراجع البلاد على كل المستويات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وكان قيس سعيد قد أعلن في 25 يوليو 2021، تجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي.

“من ثورة إلى انقلاب”

وفي الذكرى الرابعة لإجراءات 25 يوليو، قالت سمية الغنوشي -ابنة زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي- إن ما حدث في ذلك اليوم يمثل “انقلابًا مشؤومًا على الدستور والمؤسسات”، حين أغلقت أبواب البرلمان أمام نوابه المنتخبين تحت حراسة العربات العسكرية، بحسب تعبيرها.

وأضافت للجزيرة مباشر “الانقلاب حول تونس من قصة نجاح بعد ثورة شرفت تونس والعرب، إلى قصة فشل كامل على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

وأشارت سمية الغنوشي إلى أن والدها الذي دخل عامه الثالث في السجن عن عمر يناهز 84 عامًا يُعد “أكبر سجين سياسي في العالم العربي، إن لم يكن في العالم”.

وأفادت أنه يقبع في زنزانة تبلغ فيها درجات الحرارة 50 درجة مئوية، في ظروف وصفتها بأنها “تفوق قدرة الإنسان على التحمّل”، معتبرة أن ذلك يمثل “فضيحة أخرى تضاف إلى سجل هذا النظام”، حسب وصفها.

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي يقبع في السجن منذ 3 سنوات
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي يقبع في السجن منذ 3 سنوات (الجزيرة)

“حكم فردي مطلق”

وقال بلقاسم حسن القيادي في حركة النهضة إن إجراءات 25 يوليو 2021 تعد “انقلابًا على الدستور وعلى الديمقراطية وعلى الشرعية سواء من خلال تأويل الفصل 80 من الدستور أو من خلال مجموعة من الإجراءات التي نسفت التجربة الديمقراطية برمّتها بدل إصلاحها”.

وأضاف للجزيرة مباشر “منظومة الحكم الحالية تتسم بحكم فردي مطلق، وتقويض للمؤسسات المنتخبة، وتجاوز للقوانين، وتسفيه للقضاء والقضاة، فضلًا عن فشل اقتصادي واجتماعي كبير وتخبط دبلوماسي غير مسبوق”.

وقال عز الدين الحزقي عضو جبهة الخلاص الوطني “الانقلاب يحاول ضرب قيم الجمهورية في عيدها، لكنه لن يستطيع القضاء عليها لأن الجمهورية متغلغلة في وعي ولاوعي التونسيين”.

ورأى أن “انقلاب قيس سعيد أعاد الوعي للتونسي وأسقط الأقنعة، سواء عن النظام السابق أو الأنظمة الدولية المحيطة ببلادنا”، مؤكدًا أن “الانقلاب زائل، وأعداء الديمقراطية زائلون”.

متظاهرون يتضامنون مع أحمد صواب، رئيس المحكمة الإدارية السابق ومحامي الدفاع الذي تم اعتقاله بتهم تتعلق بالإرهاب
متظاهرون يتضامنون مع أحمد صواب، رئيس المحكمة الإدارية السابق ومحامي الدفاع الذي تم اعتقاله بتهم تتعلق بالإرهاب (AP)

توظيف القضاء

بدوره، اعتبر رياض الشعيبي القيادي في جبهة الخلاص الوطني أن السلطة القائمة وظّفت القضاء بشكل بائس.

وأشار إلى أن حل المجلس الأعلى للقضاء -الذي يُعد من ركائز استقلالية السلطة القضائية- مكّن السلطة من “التحكم في هذه المؤسسة وتحويلها إلى أداة لقمع المعارضة وتصفية الخصوم السياسيين، والزج بقياداتهم في السجون عبر تهم ملفقة ومحاكمات لا تستوفي شروط العدالة”.

“الوضع كارثي”

من جهته، وصف وسام الصغير -المتحدث باسم الحزب الجمهوري- الوضع في تونس بعد 4 سنوات من قرارات الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو بأنه “كارثي بكل المقاييس”.

وقال الصغير للجزيرة مباشر “جميع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية سلبية. ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتراجع قيمة الدينار، وتفشي البطالة، وغياب أي رؤية إصلاحية جدية”.

وأضاف أن السلطة الحالية “أغلقت باب الحوار، وعطلت الحياة السياسية، وقادت البلاد إلى عزلة دولية غير مسبوقة”، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد “يؤدي إلى انفجار اجتماعي في أي لحظة”.

متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في أبريل 2025
متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في أبريل 2025 (AP)

وفي 25 يوليو 2021، أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت حل مجلسي القضاء والنواب، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، وإقرار دستور جديد عبر استفتاء، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وقال سعيد إن هذه الإجراءات ليست سوى “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”، لكن العديد من القوى السياسية التونسية رأت في هذه الإجراءات “انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق”، بينما تراها قوى أخرى “تصحيحا لمسار ثورة 2011″، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي الذي استمر حكمه للبلاد منذ عام 1987 إلى 2011.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان