بعد 20 سنة.. حكم قضائي ببراءة 12 مسلما من تفجيرات قطارات مومباي (فيديو)

بعد نحو عقدين من السجن، أصدرت المحكمة العليا في مومباي حكما ببراءة 12 رجلا مسلما كانوا قد أُدينوا في واحدة من أعنف الهجمات التي شهدتها الهند، وهي تفجيرات قطارات مومباي عام 2006، التي أودت بحياة 189 شخصا وأصابت أكثر من 800 آخرين.

جاء قرار البراءة الصادر في 21 يوليو/تموز الجاري بعد مراجعة شاملة أكدت أن اعترافات المتهمين انتُزعت تحت التعذيب، وأن الادعاء فشل تماما في تقديم أدلة موثوقة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ووصفت المحكمة القضية بأنها “مثال مروع على الإخفاق القضائي والتحقيق المتحيز”، وألغت أحكام الإعدام والسجن المؤبد التي صدرت بحق المتهمين.

تعذيب داخل السجن

من بين الذين تمت تبرئتهم المهندس المدني عاصف بشير خان، الذي قال للجزيرة مباشر “في 7 يوليو 2006، وقع التفجير، ولم تكن وكالة (الاستخبارات) تعرف من الفاعل، فاعتقلت أبرياء لإخفاء فشلها”.

وزاد المعتقل السابق “تعرضنا للتعذيب، واختلقوا أدلة وشهودا وهميين. حُكم عليّ بالإعدام من دون دليل، ثم ثبتت براءتنا بعد 10 سنوات من الاستئناف”.

وأضاف خان أن أفراد الوكالة استمروا في الضغط عليهم داخل السجن لإجبارهم على الشهادة ضد بعضهم البعض، مؤكدا أن التفجيرات استمرت لأن الجناة الحقيقيين لم يُلاحقوا.

وروى محمد علي شيخ، الذي كان يعمل في قطاع الأدوية، تفاصيل مروّعة عن التعذيب قائلا “احتُجزت بشكل غير قانوني شهرين، وتعرضت عائلتي للتهديد”.

وزاد للجزيرة مباشر “علقوني وضربوني وقالوا: لا تُخبر القاضي. مات والدي وأخي، ولم أحضر جنازتهما. زوجتي تعرضت للتعذيب، وابني ضُرب. عائلتي عانت 20 عاما”.

وأكد الشيخ أنه يطالب اليوم بكشف الحقيقة: “من هم الجناة الحقيقيون؟ نريد العدالة لمن ماتوا ولمن سُجنوا ظلما”.

“خسارة لا تعوض”

ساجد أنصاري، فني “كمبيوتر”، عبّر عن مرارته قائلا “تم اعتقالي، كنت في 29 من عمري، والآن أنا في 48. ضاعت سنوات شبابي، حُرمت من ابنتي التي لم أرها عند ولادتها، أمي توفيت وهي تردد اسمي، ولم ترني قبل رحيلها”.

وأضاف أنصاري أن زوجته قضت 19 عاما بلا زوج، وأن ابنته نشأت دون والد، مؤكدا “ما خسرته لا يُعوّض، والظلم الذي تعرضنا له مسَّ 12 عائلة”.

“قضية مفبركة”

الدكتور وحيد شيخ، الذي أُفرج عنه بكفالة عام 2015 بعد 9 سنوات في السجن، أوضح أن القضية بنيت على أكاذيب.

وأضاف للجزيرة مباشر “الاتهامات كانت خيالا، فبركوا الأدلة، واستخدموا شهود زور، وانتزعوا اعترافات بالتعذيب. المحكمة العليا أثبتت ذلك”.

وتابع “نطالب اليوم بمحاسبة الضباط الذين دمّروا حياتنا، وتقديم اعتذار وتعويض مادي لا يقل عن 10 ملايين روبية عن كل سنة سجن، بالإضافة إلى وظيفة ومنزل حكومي”.

كما دعا شيخ إلى تشكيل لجنة تحقيق خاصة تضم قضاة كبار لإعادة فتح الملف وملاحقة الجناة الحقيقيين “من غير المقبول أن يُسلب بريء حياته بهذا الشكل”.

“عدالة متأخرة”

أحد الذين لم ينالوا حريتهم أبدا هو كمال أنصاري، الذي توفي في السجن أثناء جائحة كورونا، قبل أن يسمع الحكم بالبراءة.

وحتى اليوم، لم يُحاسب أي مسؤول أمني على التعذيب والانتهاكات، ولم تُقدّم الحكومة أي اعتذار رسمي أو تعويض للضحايا أو ذويهم.

وقال شيخ، وهو الآن محامٍ حقوقي بارز، للجزيرة مباشر: “هؤلاء الرجال لم يكونوا فقط ضحايا لمحاكمة غير عادلة، بل ضحايا لنظام متكامل حمى القائمين على هذا الظلم”.

وعلّق أحد أقرباء المتهمين للجزيرة مباشر قائلا “هم لا يعرفون حتى كيف يستخدمون الهاتف الذكي، كيف سيبدأون حياة جديدة بعد 19 عاما؟”.

ورأى حقوقيون أنه مع أن المحكمة العليا أظهرت شجاعة قانونية في تبرئتهم، فإن العدالة لا تكتمل دون مساءلة من تسبب في ظلمهم.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان