في قمة للذكاء الاصطناعي.. الصين تحذر من احتكاره وأخطاره وسط سباق محموم مع أمريكا

حذرت الصين، في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي، السبت، من مجموعة من الأخطار المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وطالبت بمنع احتكار هذه التقنية التي تتطور بسرعة مذهلة، وتوفيرها للدول النامية، وسط سباق محموم بين واشنطن وبيجين على تحقيق السبق فيها.
ودعا رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، إلى تحقيق توازن بين تطوير الذكاء الاصطناعي والأخطار الأمنية التي تمثلها هذه التقنية، ومن أبرزها انتشار المعلومات المضللة وصعوبة السيطرة عليها، داعيا إلى إجماع دولي في هذا الإطار.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4كيف تحمي بياناتك من الاختراق وجمع الشركات التقنية؟
- list 2 of 4آلية جديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتشخيص سرطان الجلد عن بعد عبر الصور
- list 3 of 4نقلة جديدة: تحديث واتساب الجديد يتيح التحاور الصوتي مع مساعد الذكاء الاصطناعي المدمج
- list 4 of 4أرقام صادمة بشأن “رفقاء” الذكاء الاصطناعي.. هل نستغني قريبا عن أصدقائنا الحقيقيين؟
وقال رئيس مجلس الدولة الصيني إن “الأخطار والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي تحظى باهتمام واسع النطاق، وإيجاد توازن بين التطوير والأمن يتطلب على نحو عاجل توافقا أوسعا”.
تحذير من الاحتكار
وأشار إلى أن الصين “تدعم بقوة تطوير الذكاء الاصطناعي المفتوح المصدر، وهي مستعدة لتقاسم إنجازاتها التكنولوجية مع الدول الأخرى، ولا سيما الدول النامية”.

وتتيح البرامج المفتوحة المصدر الوصول إلى تفاصيلها بلا قيود، وتسمح للباحثين بإعادة استخدامها، مما يسمح لهم بمواصلة تطويرها.
وقال لي تشيانغ “إذا فرضنا احتكارات تقنية أو ضوابط أو حواجز، فقد يصير الذكاء الاصطناعي حكرا على عدد قليل من الدول والشركات”.
وأكد أنه “لن يكون في مقدورنا تمكين مزيد من الدول والمجتمعات من الاستفادة منه إلا من خلال الدفاع عن الانفتاح والمشاركة والوصول العادل إلى الذكاء الاصطناعي”.
كما أشار إلى “نقص الرقائق والقدرة الحاسوبية” ضمن قائمة من العوائق التي تعترض تطوير هذا القطاع.
قيود أمريكية
وكانت الولايات المتحدة قد شددت في السنوات الأخيرة القيود على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، معربة عن مخاوفها من إمكانية استخدامها لتحديث الجيش الصيني وإضعاف مكانتها في سباق التكنولوجيا.
وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع عن استراتيجية تهدف إلى ترسيخ هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، واعدا “بالتخلص من البيروقراطية” التي تعيق جهود القطاع الخاص.
ويمثل هذا الإجراء قطيعة مع نهج سلفه الديمقراطي جو بايدن الذي فرض قيودا على تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي. وقال ترامب “لن نسمح لأي دولة أخرى بالتغلب علينا”.
من جانبها جعلت الصين، الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لخططها من أجل استقلالها التقني من خلال سلسلة إجراءات حكومية لدعم هذا القطاع.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي كشفت شركة “ديب سيك” الصينية عن نموذج للذكاء الاصطناعي يضاهي أداؤه أداء منافسيه الأمريكيين، على الرغم من استخدام شرائح من الجيل السابق.

“شبل نمر”
في كلمة ألقاها السبت في مؤتمر شنغهاي، استخدم الحائز جائزة نوبل في الفيزياء، جيفري هينتون، استعارة لوصف الوضع العالمي الراهن.
وقال إن نظرة العالم إلى الذكاء الاصطناعي اليوم أشبه بنظرة “شخص تبنى شبل نمر لطيفا ليكون حيوانه الأليف”.
وأضاف “حتى لا يقتله” عندما يكبر، عليه أن يكون قادرا على تدريبه.
وفي رسالة فيديو جرى عرضها في افتتاح المؤتمر، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن حوكمة الذكاء الاصطناعي ستكون “اختبارا حاسما للتعاون الدولي”.
وفي فبراير/شباط الماضي، دعت 58 دولة، منها الصين وفرنسا والهند، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، في ختام قمة باريس للذكاء الاصطناعي، إلى إخضاع هذه التقنية الجديدة للحوكمة الدولية.
لكن الولايات المتحدة دعت إلى الحد من القيود “لتجنب القضاء على صناعة متنامية” تهيمن عليها، ورفضت التوقيع على الدعوة إلى ذكاء اصطناعي “مفتوح” و”شامل” و”أخلاقي”، واتبعت المملكة المتحدة نفس السياسة الأمريكية.