سي إن إن: أمريكا استخدمت ربع مخزونها من صواريخ “ثاد” في حرب إيران

محطة إطلاق نظام الدفاع الجوي للمناطق المرتفعة (ثاد) التابع للجيش الأمريكي وهي تستعد للتحميل على طائرة سي-17 غلوبماستر 3 التابعة للسرب الرابع للنقل الجوي في فورت بليس
محطة إطلاق نظام الدفاع الجوي للمناطق المرتفعة (ثاد) التابع للجيش الأمريكي تستعد للتحميل على طائرة سي-17 غلوبماستر 3 التابعة للسرب الرابع للنقل الجوي في فورت بليس (أسوشيتد برس)

كشفت تقارير استخبارية وإعلامية أمريكية أن القوات الأمريكية استهلكت نحو ربع مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة من طراز “ثاد” خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران الماضي، مما أثار قلقا متزايدا لدى خبراء الدفاع بشأن جاهزية الولايات المتحدة لأي صراع مستقبلي، خصوصا في مناطق التوتر مثل المحيطين الهندي والهادئ.

وقالت مصادر مطلعة على سير العمليات العسكرية لشبكة “سي إن إن” ، إن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 100 صاروخ اعتراض من طراز “ثاد” خلال التصدي لوابل الصواريخ الباليستية الإيرانية، وقد يتجاوز العدد الإجمالي 150 صاروخا، وهو رقم يفوق بكثير معدل الإنتاج السنوي لهذه المنظومة، الذي لم يتجاوز 11 صاروخا العام الماضي، ومن المتوقع أن تنتج منه 12 فقط خلال السنة المالية الحالية.

استخدام بطاريتين

ويُعد هذا الاستخدام الكثيف لصواريخ “ثاد” -وهو نظام دفاعي مصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها- أول اختبار واسع النطاق للمنظومة الأمريكية في سياق قتالي فعلي، وجرى استخدام بطاريتين أمريكيتين من أصل 7 في الأراضي الإسرائيلية للمساهمة في صد الهجوم الإيراني.

ورغم النجاح النسبي في صد الهجمات، فإن العشرات من الصواريخ الإيرانية استطاعت اختراق الدفاعات والوصول إلى مناطق مأهولة في إسرائيل، مما أدى إلى مقتل 29 شخصا وتدمير أبنية سكنية وبنى تحتية في تل أبيب ومحيطها، كما قدرت الخسائر الاقتصادية بحوالي 1.8 مليار دولار، وفق تقديرات أولية.

الرئيس الأمريكي يتفحص نظام الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية من طراز ثاد خلال عرض منتجات صنع في أمريكا.
ترامب يتفحص نظام ثاد خلال عرض منتجات صنع في أمريكا (أسوشيتد برس)

ضعف قدرة القبة الحديدية

وأوضح تقرير صادر عن معهد “جينسا” للأمن القومي في واشنطن أن أنظمة “ثاد” الأمريكية أسقطت ما يقرب من نصف الصواريخ التي جرى اعتراضها، مما يشير إلى ضعف مخزونات إسرائيل من صواريخ “آرو” المتقدمة، وعدم قدرة القبة الحديدية على التعامل مع الصواريخ الإيرانية البعيدة المدى.

وفي تعليقه على الاستنزاف الكبير للمخزون الدفاعي الأمريكي، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، كينغسلي ويلسون لـ”سي إن إن”، إن “الجيش الأمريكي لا يزال الأقوى في العالم ولديه ما يكفي لتنفيذ أي مهمة في أي وقت”، مشيرا إلى أن عملية “مطرقة منتصف الليل” التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية أثبتت جاهزية القوات الأمريكية.

تعزيز قدرات الإنتاج

لكن تقييمات استخبارية أولية شككت في حجم الضرر الذي لحق ببرنامج إيران النووي، مشيرة إلى أنه تأخر فقط لبضعة أشهر، قبل أن تعود وكالة الاستخبارات المركزية لتؤكد لاحقا أن البرنامج تعرض لـ”ضرر بالغ”.

ومع محدودية الإنتاج الحالي، تسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية، وقد خصصت في ميزانية 2026 مبلغا إضافيا قدره 2.5 مليار دولار لتوسيع إنتاج الصواريخ والذخائر، إلى جانب 1.3 مليار لتحسين سلاسل الإمداد الدفاعية، وفق ما أكده مسؤول في البنتاغون.

لكن العديد من الخبراء يرون أن هذه التحركات غير كافية، إذ قال أحد كبار ضباط الجيش الأمريكي المتقاعدين إن استخدام نحو 25% من صواريخ “ثاد” خلال 12 يوما فقط يكشف خللا كبيرا في المخزون الدفاعي، مضيفا “نحن بحاجة إلى زيادة سريعة في وتيرة الإنتاج، فالمخزون لا يمكن تعويضه بالسرعة المطلوبة”.

مركبة عسكرية تكتيكية مجهزة بقاذفات صواريخ ثاد
مركبة عسكرية تكتيكية مجهزة بقاذفات صواريخ ثاد (أسوشيتد برس)

تأثر الجاهزية الأمريكية

وحذر مسؤولون دفاعيون سابقون من أن هذا الاستنزاف له تأثيرات مباشرة على الجاهزية الأمريكية في مناطق استراتيجية مثل المحيط الهادئ، حيث تتزايد التهديدات من الصين، التي تسعى إلى الحد من النفوذ العسكري الأمريكي في المنطقة.

وقال أحد المسؤولين في إدارة بايدن السابقة “إذا اندلع صراع في المحيط الهادئ فإننا سنواجه أزمة حقيقية في توفير الذخائر اللازمة لمواكبة المعركة”.

وفي تحليل للمرحلة الأخيرة من الحرب، رجّح خبراء أن ارتفاع نسبة الصواريخ الإيرانية التي اخترقت الدفاعات -من 8% في الأسبوع الأول إلى 25% في اليوم الأخير- يعود إلى تطور نوعية الصواريخ المستخدمة، التي شملت رؤوسا حربية متعددة ووسائل خداع إلكترونية، فضلا عن استهداف مناطق مدنية يصعب اعتراضها.

المصدر: سي إن إن

إعلان