منظمتان حقوقيتان إسرائيليتان تكشفان فظائع غزة في تقرير مشترك (فيديو)

أطلقت منظمتا “بتسيلم” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيليتان تقريرا مشتركا صادما، هو الأول من نوعه من داخل إسرائيل، تحت عنوان “إبادتنا” يتناول الأوضاع في قطاع غزة.
وأكدت المنظمتان أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة منذ أشهر يشكل “إبادة جماعية ممنهجة ضد الفلسطينيين”، وذلك في واحدة من أشد الإدانات التي تصدر عن مؤسسات إسرائيلية حقوقية حتى اليوم.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“صناعة الخونة”.. لماذا يكرر الاحتلال تجربة “أبو شباب” بعد مقتله في غزة؟ (فيديو)
- list 2 of 4من نيويورك إلى الجامعات.. كيف تضغط منظمة موالية لإسرائيل على المعارضين؟ (فيديو)
- list 3 of 4سخرية أم إساءة؟.. كوميدي إسرائيلي في مرمى الاتهام بعد صورة مثيرة للجدل (شاهد)
- list 4 of 4مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة: لقاء ترامب ونتنياهو مفتاح المرحلة الثانية (فيديو)
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقد في تل أبيب، كشف معدو التقرير، الذين وصفوا أنفسهم بأنهم “شهود على الحقيقة”، أن كافة الخدمات الصحية في غزة قد انهارت، بينما يعيش أكثر من 50 ألف امرأة حامل في ظروف مروعة، ويتوقع أن تلد كثير منهن في خيام بلا أي شكل من أشكال الرعاية الطبية.
وأكد التقرير أن إسرائيل تمنع الرعاية الصحية وتمعن في تدمير المستشفيات وقتل الأطباء واستهداف النظام الصحي عموما، في سياسة وصفها القائمون على التقرير بأنها “منظمة ومتعمدة”.
وقالت إحدى المتحدثات “شاهدنا خلال الأشهر الماضية في غزة أعمالا غير مسبوقة من القتل والتشريد والتجويع والتدمير، تنذر بكارثة إنسانية تتجاوز حدود الخيال”.

إبادة منظمة على بعد 70 كيلومترا
وخلال المؤتمر، قال مدير منظمة “بتسيلم” إن التقرير أعد بعد تحقيقات ميدانية موسعة وشهادات من داخل القطاع، توصلت إلى نتيجة واحدة هي أن “إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وتسعى بوضوح إلى القضاء على السكان هناك بصفتهم جماعة بشرية كاملة”.
وأشار التقرير إلى أن قادة سياسيين وعسكريين إسرائيليين أعلنوا صراحة نيتهم تدمير غزة وتجويع سكانها، مدعين أنه لا يوجد أبرياء هناك، وأن الجيش نشر لتنفيذ هذه الأهداف المعلنة.
قصف وتجويع ومذابح جماعية
وحذر التقرير من أن المجاعة تتفاقم يوميا في غزة، مع استمرار القصف واستهداف مراكز توزيع المساعدات، في ظل انعدام تام لأي حماية للمدنيين.
وقال مدير “أطباء من أجل حقوق الإنسان” إن المدنيين يقصفون ويجوعون ويطردون من منازلهم، ويتركون للموت جوعا أو قصفا، دون دواء أو علاج أو مأوى.
وجاء في التقرير أن “ما يحدث في غزة ليس فقط جريمة حرب، بل هو هجوم صريح على الإنسانية كلها… إنها مجزرة جماعية يرتكبها النظام الإسرائيلي، وعلى الجميع مواجهتها”.
الخطر يمتد إلى الضفة الغربية
ورصد التقرير تصاعدا غير مسبوق في وتيرة العنف في الضفة الغربية أيضا، وقال “إن النمط ذاته من التجويع والقمع والطرد القسري يتكرر هناك. الإبادة التي تمارس في غزة قد تنتقل إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحكومة الإسرائيلية”.
وأشار التقرير إلى غياب أي نظام حماية دولي أو محلي للفلسطينيين، محذرا من أن أي شرارة صغيرة قد تؤدي إلى “توسّع المجازر الجماعية”.

من الألم إلى التوثيق
وتضمن التقرير “توثيقا لكيفية تحول النظام الإسرائيلي إلى نظام إبادة، من خلال ممارسات ممنهجة، من نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، إلى تعزيز أيديولوجيا الاستيطان والتفوق العرقي”.
وأوضح القائمون على التقرير أن المجتمع الإسرائيلي “فقد القدرة على التعاطف أو التماهي مع معاناة الفلسطينيين، مما جعل تقبّل المجازر ممكنا”.
وأكد مدير الأبحاث الميدانية في “بتسيلم”، كريم جبران، وهو فلسطيني من القدس، أن ما يجري في غزة “تجاوز كل ما شهدناه في العقود الماضية”، مضيفا “نحن نعيش لحظة انهيار أخلاقي وإنساني، وإذا لم نوقف هذه الإبادة الآن، فإن الأسوأ قادم لا محالة”.
نداء إلى الضمير العالمي
وفي ختام المؤتمر، دعت المنظمتان المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف الإبادة في غزة، معتبرتين أن “استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل يسهّل ارتكاب هذه الجرائم”.
وقالتا “هذا التقرير كتب بدم الضحايا، وعلى من تبقى من البشر أن يتحركوا. فالإبادة ليست فقط جريمة ضد الفلسطينيين، بل ضد الإنسانية جمعاء”.
واختتم المتحدثون كلماتهم بالقول “التقرير الذي ننشره اليوم لم نعتقد يوما أننا سنكتبه، لكنه الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها. نحن إسرائيليون وفلسطينيون نعيش هنا، ونشهد أمام العالم أن دولة إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. وعلى كل من بقي له ضمير أن يتحرك”.