تحذير دولي في غزة.. ماذا تعني كلمة المجاعة؟

أثار التحذير الذي أطلقه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي للجوع، من اتجاه قطاع غزة نحو المجاعة، تساؤلات عن معنى المجاعة، ومتى يمكن أن نقول إن بلدا يشهد مجاعة، أو إن شعبا “يموت جوعا”؟
ولا تُستخدم كلمة “مجاعة” عشوائيا، بل تُسبق بمصطلحات دقيقة تُقيِّم من خلالها الجهات الدولية حجم الكارثة الغذائية ومدى خطورتها.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2أين كنتم طوال الفترة الماضية؟ فلسطينيون يعلقون عقب تحذير دولي من المجاعة (فيديو)
- list 2 of 2إسرائيل تتفنن في “هندسة التجويع” بغزة.. فواكه بأسعار خيالية بدل الغذاء الأساسي (شاهد)
وفي حالة قطاع غزة، نحتاج إلى أن نفهم هذه المصطلحات، لإدراك حجم الجريمة التي تُرتكب بحق أكثر من مليوني إنسان يحاصرهم الاحتلال الإسرائيلي ويمنع عنهم الغذاء والدواء.

وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي، فإن المعيار الدولي المعتمد لتحديد مستويات انعدام الأمن الغذائي هو معاير “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” أو ما يُعرف اختصارا بـ”IPC”، وهو مقياس لمستويات الجوع، ويقسم الواقع الغذائي إلى 5 مراحل تصاعدية تبدأ من الحد الأدنى وتنتهي بالمجاعة الكاملة.
- الحد الأدنى
في المرحلة الأولى المعروفة بـ”مرحلة الحد الأدنى من انعدام الأمن الغذائي”، لا توجد أزمة غذائية حادة عادةً، ويستطيع الناس تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء.
ويستهلك الفرد ما يزيد على 2100 سعرة حرارية يوميا، مما يعني أن الأمن الغذائي متوفر بدرجة مقبولة.
وتكون نسبة سوء التغذية أقل من 5% من السكان، وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي.
- الضغط
ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي “مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد – الضغط”.
في هذه المرحلة تبدأ قدرة الناس على الوفاء بكل احتياجاتهم في التراجع، ويحصل السكان على الحد الأدنى من الغذاء، لكنهم يضطرون إلى إجراء تغييرات في نمط حياتهم، مثل الاستغناء عن بعض المتطلبات الأساسية أو تقليص الإنفاق على التعليم أو الصحة من أجل تأمين الطعام.
وهنا تبدأ ملامح الخطر في الظهور؛ حيث يصبح معدل سوء التغذية الحاد بين 5% و10% من السكان.

- الأزمة
المرحلة الثالثة تُعرف بـ”مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد – الأزمة”، وهي أخطر من سابقتيها بكثير.
في هذه المرحلة تبدأ مظاهر الجوع الانعكاس المباشر على صحة السكان، ويقل استهلاك الغذاء بشكل حاد، وتضيق الخيارات أمام الناس، وتظهر بوادر سوء التغذية الحاد. كما يكون الوضع الاقتصادي قد انهار فعليًّا.
- الطوارئ
أما المرحلة الرابعة، وهي “مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد – الطوارئ”، فتصل معدلات سوء التغذية إلى مستويات مرتفعة للغاية؛ إذ يتراوح المعدل بين 15% و30%.
وتواجه الأسر في هذه المرحلة نقصا حادا في الغذاء، ويبدأ تسجيل وفيات نتيجة الجوع أو الأمراض المتعلقة به.
- المجاعة
المرحلة الخامسة والأخيرة، وهي “المجاعة”، تُعلن فقط عندما تتحقق 3 معايير صارمة، هي: أن يعاني أكثر من 20% من السكان من نقص غذائي حاد، وأن تتجاوز معدلات الوفيات اليومية اثنين من كل 10 آلاف شخص، وأن يصاب أكثر من 30% من السكان بسوء تغذية حاد.
آخر مرة أعلنت فيها الأمم المتحدة وجود “مجاعة”، كان في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بإقليم دارفور في السودان، عندما عانت خلالها العائلات النازحة بمخيم زمزم طوال 7 أشهر من المجاعة، نتيجة النقص الحاد في الغذاء والخدمات الصحية.

لماذا تواجه غزة المجاعة؟
وفقا لمنظمة “أنقذوا الأطفال” فإن مئات الآلاف من الأطفال في قطاع غزة يواجهون خطر المجاعة في ظل عدم وصول المساعدات والأدوية إلى القطاع، حيث تؤكد المنظمة أن الأمر يسوء يوما بعد يوم.
وقالت المنظمة في تقرير: “لقد جرى تجاهل علامات التحذير طويلا، مما أدى إلى أزمة كارثية. إن مئات الآلاف من الأطفال الذين نجوا من الرصاص والقنابل يواجهون الآن الموت بالتجويع والمرض”.
بعد عام من بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع، أي نهاية عام 2024 ووفقا لـ”التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي”، كان نحو 96% من سكان القطاع يعانون من نقص حاد في الغذاء، ويعاني حوالي نصف مليون شخص (495 ألف شخص) من أشد مستويات سوء التغذية (المستوى الخامس) وهو خطر المجاعة، وفقا لمنظمة “أنقذوا الأطفال”.

والآن بعد مرور نحو 22 شهرا من الحرب، والحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال على القطاع منذ شهر مارس/آذار الماضي، ويمنع دخول المساعدات الغذائية والأدوية بشكل كامل، فإن هذه الأرقام شهدت ارتفاعا كبيرا، كما ارتفعت أعداد الوفيات بسبب الجوع بشكل مخيف خلال الأسابيع الأخيرة.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، ارتفاع عدد الوفيات بسبب المجاعة في القطاع إلى 154، منها 89 طفلا. وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع سجلت وفاة 7 فلسطينيين خلال الساعات الـ24 الماضية جراء الجوع وسوء التغذية.
لماذا لا تُعلن المجاعة؟
رغم الإحصائيات الدولية وتحذيرات المنظمات الأممية من خطر المجاعة في قطاع غزة، فإن قرار إعلان المجاعة يكون “سياسيا” إلى حد كبير، بحسب منظمة “أنقذوا الأطفال”، مما يعني أن المجاعة قد تكون قائمة، ولا يُعلَن عنها رسميا.
وربما يفسر هذا تصريحات مسؤولي التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذين أكدوا أن “السيناريو الأسوأ لحدوث مجاعة يتكشف حاليا في قطاع غزة”، كما حذروا من أن شح الغذاء في معظم مناطق غزة وصل إلى حد المجاعة، لكنهم قالوا إن تصنيف غزة بأنها تعاني من المجاعة “يحتاج لتحليل جديد”.