شهادات صادمة لأمريكيتين في غزة (فيديو)

وسط الحصار والتجويع المستمر الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، نقلت طبيبة وممرضة أمريكيتان متطوعتان في مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي المدينة، شهادات مروعة عن الأوضاع الإنسانية والصحية المتدهورة في القطاع.
وأفادت المتطوعتان للجزيرة مباشر، أن ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بأنه “كارثة من صنع الإنسان” تستهدف المدنيين وتمنعهم من أبسط حقوقهم في الحياة والعلاج والغذاء.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2إسرائيل تتفنن في “هندسة التجويع” بغزة.. فواكه بأسعار خيالية بدل الغذاء الأساسي (شاهد)
- list 2 of 240 عضوا من مجلس الشيوخ الأمريكي يطالبون ترامب بالتحرك لوقف المجاعة في غزة
شح المستلزمات الطبية
وقالت الطبيبة أمبرين سليمي، المتطوعة في قسم الولادة، إن أول ما لفت انتباهها عند وصولها إلى غزة هو “حجم الدمار الخارجي”، ثم اكتظاظ المستشفى بالمرضى والمصابين والجوعى.
وأكدت أن المرافق الصحية تعاني نقصا حادا في أبسط المستلزمات الطبية، مثل المضادات الحيوية وأدوية التخدير وأغطية الأسرة والضمادات.
وأضافت في حديثها للجزيرة مباشر: “تعلمت كيف أعمل بما هو متاح لدينا، لكنني أعلم يقينًا أنه لولا الحصار الإسرائيلي، لتمكنا من الحصول على المعدات المناسبة والضرورية”.

شهادات مؤلمة
وروت الطبيبة إحدى القصص الإنسانية الصادمة التي شهدتها في المستشفى، وهي قصة امرأة حامل كانت تنام في خيمة مع زوجها وطفلها، عندما تعرضت الخيمة للقصف.
وتابعت “قُتل زوجها على الفور، وأصيب طفلها بحروق شديدة، أما هي فأصيبت بجروح بالغة، بما في ذلك كسور في ساقيها وحروق، وفقدت إحدى عينيها البصر. وخلال العملية اكتشفنا أنها حامل في الشهر السادس. والآن تحاول النجاة بنفسها وبجنينها الذي لم يعد لديها شيء آخر من زوجها سواه”.
وروت الطبيبة شهادتها في حالة أخرى لرضيع وُلد بتشوه خلقي في القلب وتوفي بسبب غياب القدرة على إجلائه طبيًّا، وهي حالة كانت قبل بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تُعامل كأولوية جراحية عاجلة.
وأضافت الطبيبة بأسى “لقد بذل الأطباء في قسم العناية المركزة كل ما بوسعهم، لكنه توفي هذا الصباح لأنه لم يحصل على العملية التي كان يحتاجها”.

انهيار الأطباء
من جهتها، قالت الأمريكية إيلي بورغوس، وهي ممرضة متخصصة في العناية المركزة متطوعة في ذات المجمع الطبي، إن الكارثة وصلت إلى الجميع في غزة دون استثناء.
ووصفت الأوضاع بـ”التجويع القسري الممنهج الذي تمارسه القوات الإسرائيلية”، مشيرة إلى أن الاحتلال لم يسمح بدخول أي مساعدات إنسانية منذ شهر مارس/آذار الماضي.
وأكدت بورغوس أن العاملين في القطاع الصحي في غزة ينهارون من الجوع والإرهاق “هم مرهقون ومتعبون، وفي كثير من الأحيان يكونون على وشك الانهيار. بعض الأطباء انهاروا فعلًا، واضطررنا لتقديم الإسعافات لهم بسبب شدة الجفاف وقلة الطعام. ومع ذلك، لا يزالون يأتون يوميًّا”.
وأضافت أن الظروف الصحية غير الإنسانية تعيق تعافي المرضى الذين ينجون من الإصابات الأولية الناتجة عن الطلقات النارية والتفجيرات، لكنهم لا يستطيعون التعافي بسبب سوء التغذية.

مسؤوليتنا جميعا
ووصفت الممرضة للجزيرة مباشر نقاط توزيع المساعدات بأنها أصبحت “مصائد موت” قائلة “يستدرجون الناس بالقول: ‘هنا لدينا دقيق’، وعندما يأتي الناس يُطلق عليهم الرصاص، هؤلاء مدنيون غير مسلحين، فقط جوعى”.
وحمّلت بورغوس الإدارة الأمريكية المسؤولية الأخلاقية عمّا يحدث، بقولها “كل ذلك يحدث بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين، ولهذا، تقع علينا المسؤولية لوقفه”.
تأتي هذه الشهادات الميدانية في ظل صمت دولي متصاعد اتجاه المأساة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية بشكل غير مسبوق في ظل الحصار والقصف المستمر منذ أشهر، وسط عجز المستشفيات عن الاستجابة لاحتياجات السكان المتزايدة.