“جلد على عظم”.. أطفال في مستشفيات غزة لا يقدرون حتى على البكاء (فيديو)

على الجدران المطلية باللون الوردي في جناح علاج سوء التغذية لدى الأطفال بمستشفى ناصر في قطاع غزة، رسومات كرتونية لأطفال يركضون ويبتسمون ويلعبون بالورود والبالونات.
تحت الصور، مجموعة من الأمهات يرقبن أطفالهن الرضع الذين يرقدون دون حركة أو صوت، معظمهم منهكون للغاية بسبب الجوع الشديد لدرجة أنهم لا يقدرون حتى على البكاء.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مياه البحر تسابق المطر.. خيام المواصي تغرق والبرد يسرق الأمان ومطالب بكرفانات عاجلة (فيديو)
- list 2 of 4ثلاث فواجع في عام واحد.. أبو عهد يفقد زوجته وولديه ويصمد في خيام النزوح الباردة (فيديو)
- list 3 of 4ملابس مبتلة وصرخة أمّ.. مأساة رضيع تجمد في حضن والدته وسط خيام غزة (فيديو)
- list 4 of 4“أدخلوا الكرفانات”.. صرخات من تحت المطر في غزة وحملة تطالب بإنهاء مأساة الخيام (فيديو)
“توقف الأجساد عن العمل”
وكشف أطباء لوكالة رويترز، أن هذا الصمت شائع في الأماكن التي تعالج من يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو علامة على توقف الأجساد عن العمل.
وقالت زينة رضوان، والدة الطفلة ماريا صهيب رضوان البالغة عشرة أشهر إنها لا تتحرك وتظل “مرخية. مرمية. لا بتقعد ولا بتقف على رجليها. يعني ما بتستجيب معاك”.
ولم تتمكن زينة من العثور على الحليب أو الطعام الكافي لطفلتها، ولا تستطيع أن ترضع ابنتها لأنها أيضا تعاني من نقص التغذية وتعيش على وجبة واحدة يوميا.

نفاد المخزون الغذائي
وعلى مدى الأسبوع المنصرم، أمضى صحفيون من رويترز خمسة أيام في مجمع ناصر الطبي، وهو واحد من أربعة مراكز فقط باقية في غزة قادرة على علاج الأطفال الذين يعانون من الجوع بدرجة خطيرة، وخلال ذلك أدخل 53 طفلا يعانون من سوء التغذية الحاد.
ونفدت مخزونات غزة من المواد الغذائية بعد أن قطعت إسرائيل، التي تشن حربا على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، جميع الإمدادات إلى القطاع في مارس/آذار الماضي.
وتفاقم الوضع في شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز مع نفاد المخزونات، إذ حذرت منظمة الصحة العالمية من تفشي المجاعة، وأصابت صور الأطفال المصابين بالهزال العالم بالصدمة.

“المجاعة الآن في غزة”
وتقول وزارة الصحة في غزة إن 154 مواطنا، بينهم 89 طفلا، لاقوا حتفهم بسبب سوء التغذية، ومعظمهم في الأسابيع القليلة الماضية، كما أكد مرصد عالمي للجوع الثلاثاء أن سيناريو المجاعة يحدث الآن.
وقالت الأمم المتحدة إن حجم ما هو مطلوب لدرء المجاعة وتجنب حدوث أزمة صحية، كبير. كما أكد الدكتور أحمد الفرا رئيس قسم طب الأطفال في مجمع ناصر الطبي، الحاجة إلى حليب الأطفال والإمدادات الطبية والأغذية.
وقال الفرا إن مستشفاه يتعامل الآن مع أطفال مصابين بسوء التغذية لم تكن لديهم مشاكل صحية سابقة، مثل الطفلة وتين أبو أمونة التي ولدت بصحة جيدة منذ ثلاثة أشهر تقريبا، ووزنها الآن أقل من وزنها عند الولادة بـ100 غرام.

فقدان تام للعضلات
وأشار إلى أن هناك فقدانا تاما للعضلات عند الطفلة. وقال “فقط الجلد فوق العظام، دليل على أن الطفلة دخلت في مرحلة من سوء التغذية الشديد. وأضاف “لو لاحظنا حتى وجه الطفلة، فقدت النسيج الشحمي الموجود في منطقة الوجنتين لدى الطفل”.
وتشير ياسمين أبو سلطان والدة الطفلة إلى أطراف ابنتها التي يساوي عرض ذراعيها، عرض إبهام والدتها، وقالت ياسمين “هل ترون؟ هاتان هما ساقاها، انظروا إلى ذراعيها”.
وفي الأسبوعين الأولين من يوليو/تموز، تلقى أكثر من خمسة آلاف طفل دون سن الخامسة العلاج في العيادات الخارجية لسوء التغذية، وكان 18% منهم يعانون من سوء التغذية الحاد.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن هذا الرقم يمثل ارتفاعا مقارنة مع 6500 طفل في شهر يونيو/حزيران بأكمله. ويعد هذا بالفعل أعلى رقم في الحرب، ومن شبه المؤكد أنه أقل من الواقع.
تكدس الأطفال في المركز
وقالت والدة الطفلة “وتين” إنها حاولت إدخالها إلى المستشفى الشهر الماضي، لكن المركز كان ممتلئا عن آخره، وبعد عشرة أيام دون أن يتوفر الحليب ومع توفر وجبة طعام واحدة في اليوم لبقية أفراد العائلة، عادت الأسبوع الماضي لأن حالة ابنتها كانت تتدهور.
ومثل عدد من الأطفال الرضع في مركز ناصر، تعاني وتين أيضا من الحمى والإسهال المتكررين، وهي أمراض يكون الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أكثر عرضة للإصابة بها مما يجعل حالتهم أكثر خطورة.
ولا تزال وتين في المستشفى لتلقي العلاج، حيث تشجعها والدتها على تناول رشفات صغيرة من زجاجة الحليب الصناعي، وقال الأطباء إن من الآثار الجانبية لسوء التغذية الحاد فقدان الشهية على عكس ما هو بديهي. وتعيش الأم ياسمين نفسها على وجبة واحدة في اليوم.

“غادرت بالكفن الأبيض”
غادر أطفال آخرون مثل ماريا (10 أشهر) المستشفى مطلع الأسبوع بعد أن اكتسبوا وزنا، وتم إعطاؤهم حليبا صناعيا ليأخذوه معهم إلى المنزل، لكن آخرين مثل زينب أبو حليب (5 أشهر) لم تكتب لهم النجاة.
وأصيب جسد الطفلة بالضعف لدرجة أنه لم يعد قادرا على مقاومة العدوى بسبب سوء التغذية الحاد، وتوفيت يوم السبت بتسمم الدم، وغادر والداها المستشفى يحملان جثمانها الصغير ملفوفا بالكفن الأبيض.