من القاهرة.. السودانيون يركبون قطار العودة بذكريات اللجوء وأمل الوطن

رجال سودانيون يسيرون بينما تتجمع عائلات نازحة في محطة القطارات الرئيسية في القاهرة للصعود إلى قطار مجاني للعودة إلى وطنهم
سودانيون يسيرون بينما تتجمع عائلات نازحة في محطة القطارات الرئيسة في القاهرة للصعود إلى قطار مجاني للعودة إلى وطنهم (رويترز)

وسط حشد من السودانيين أمام أحد مكاتب السفر السودانية، وقفت أم عبد الرحمن وأطفالها الخمسة تحاول حجز تذكرة العودة لها ولأفراد أسرتها إلى بلادهم.

وقالت للجزيرة مباشر إنها تنتظر اللحظة التي تعود فيها لوطنها منذ عامين، عندما جاءت إلى مصر تاركة بيتها وجيرانها في الخرطوم فرارا من أهوال الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وكشف عماد الدين عدوي، سفير السودان لدى مصر، أن قرابة نصف مليون سوداني عادوا بالفعل إلى وطنهم منذ إطلاق مبادرة العودة الطوعية، بدعم حكومي ومبادرات مجتمعية من جانب رجال أعمال سودانيين ومؤسسات مدنية.

وقال السفير للجزيرة مباشر “المبادرة تسير بخطى ناجحة، وتقوم القوات المسلحة السودانية بتأمين ممرات العودة الآمنة للسودانيين، جنبا إلى جنب مع إعمار المناطق المتضررة من الحرب”.

أطفال سودانيون يرتدون قبعات كُتب عليها "شكرًا مصر" في محطة القاهرة على متن قطار مجاني للعودة إلى وطنهم
أطفال سودانيون يرتدون قبعات كُتب عليها “شكرا مصر” في محطة القاهرة على متن قطار مجاني للعودة إلى وطنهم
(رويترز)

تكاليف العودة

وقالت أم عبد الرحمن، وهي تحتضن أصغر أبنائها “الحياة هنا مكلفة جدا، ولا يستطيع معظم السودانيين توفير تكاليف العودة”، وأضافت “رحلة العودة لي وزوجي وأولادي كلفتنا 30 ألف جنيه مصري (نحو 600 دولار)، لكن كله يهون لأجل الرجوع لبلدنا”.

ليس بعيدا، يقف الشاب العشريني عمر البوقالي، الذي يرافق بعض أقاربه ممن قرروا العودة لبلادهم، وقال للجزيرة مباشر “أنا لا أنوي السفر حاليا، الظروف المادية لا تسمح، كما أن إخوتي الصغار يستكملون عامهم الدراسي في إحدى المدارس السودانية هنا في مصر”.

وأكد سفير السودان في القاهرة أن حكومة رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، تبذل جهودا كبيرة لتهيئة الأوضاع لاستقبال السودانيين العائدين، وخصوصا ما يتعلق بالخدمات من كهرباء ومياه وغيرهما.

وأطلق رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في إبريل/نيسان الماضي، بالتعاون مع منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، “مبادرة العودة الطوعية”، التي تستهدف تنظيم عودة الراغبين من السودانيين المقيمين في مصر إلى ولايات عطبرة ومدني والجزيرة، بالإضافة إلى بحري وأم درمان.

يتجمع السودانيون اللاجئون في مصر في محطة قطار القاهرة
يتجمع السودانيون اللاجئون في مصر في محطة قطار القاهرة
(رويترز)

قطار العودة

تضمن المشروع تنظيم الجهود اللازمة لعودة الراغبين من السودانيين وتيسيرها، والتي بدأت بالحافلات في البداية، ثم توسعت إلى استخدام القطارات للوصول إلى أقرب نقطة حدودية، وأيضا بحرا عبر العبارات بين أسوان وميناء حلفا في السودان.

وقال أحد أصحاب مكاتب السفر في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، حيث يوجد عدد كبير من اللاجئين السودانيين “تكلفة رحلة العودة مرتفعة بالفعل، وتتراوح أسعار تذاكر الباصات إلى أسوان ومنها إلى الخرطوم بين 3500 حتى 5 آلاف جنيه مصري للفرد (من 75 إلى 100 دولار)، لكن هناك طرقا أخرى تتيح السفر مجانا للراغبين في ذلك”.

وأوضح للجزيرة مباشر أن “الرحلات المجانية تكون لمن يحملون أوراقا رسمية أو صفة لاجئ، وليس مجرد مقيم بشكل مؤقت، ويسمح لهم مجانا بركوب القطار المخصص لرحلات العودة من القاهرة إلى أسوان، ومنها إلى الخرطوم”.

رحلات العودة المجانية من مصر إلى السودان تكون لمن يحملون أوراقًا رسمية أو صفة لاجئ
رحلات العودة المجانية من مصر إلى السودان تكون لمن يحملون أوراقا رسمية أو صفة لاجئ (الفرنسية)

وأعلنت هيئة السكك الحديدية في مصر مطلع الأسبوع الجاري انطلاق قطار من القاهرة، على متنه مئات السودانيين ممن قرروا العودة الطوعية إلى وطنهم، باتجاه محافظة أسوان وصولا إلى ميناء السد العالي النهري.

وقال الحاج مصطفى، السوداني المقيم في مصر، إنه كان في وداع أحد أقاربه العائدين للسودان قبل أيام عدة، وإنه يتمنى مستقبلا أفضل لبلاده، وأضاف “رغم أن مصر أحسنت استضافتنا، فإنه لا مثيل في الدنيا لوطنك وبلادك”.

وعن تفاصيل الرحلة، أخبر الحاج مصطفى الجزيرة مباشر أن “الرحلة منظمة بشكل جيد، وتتوفر فيها وجبات وإسعافات أولية للمرضى، وتنطلق من محطة مصر باتجاه محطة السد العالي، وبعدها تنقل الحافلات المسافرين إلى الحدود السودانية المصرية، وهناك تتولى حافلات سودانية أخرى إيصالهم إلى الولايات المختلفة في الخرطوم وحولها”.

وقال السفير السوداني إن “مبادرات العودة هدفها بث الثقة لدى المواطن السوداني بمستقبل بلاده، لأن استقرار الناس وإعادة الإعمار خطوة أولى لعودة السودان قويّا”.

سودانيون فارون من الحرب في بلادهم على الحدود مع مصر
سودانيون فارون من الحرب في بلادهم على الحدود مع مصر (رويترز)

الصعوبات المعيشية

وبلغ عدد اللاجئين السودانيين المسجلين في مصر نحو 673 ألف لاجئ، حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لكن إحصاءات غير رسمية قدّرت أعدادهم بنحو مليون ونصف المليون، دخل بعضهم بشكل غير قانوني عبر الحدود، بعد اندلاع الحرب، حسب مصادر حقوقية.

وقال الدكتور حمدي عرفة، خبير التنمية المحلية والحكومية، للجزيرة مباشر إن “معاناة الأشقاء السودانيين في مصر لا تختلف عن معاناة كثير من المصريين، بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وخصوصا في مجال العقارات وإيجارات السكن والمحلات”.

واعتبر عرفة أن “أسعار الإيجارات وشراء العقارات في بعض المناطق بالقاهرة تضاعفت بنحو 3 أضعاف منذ بدء توافد الأشقاء السودانيين إلى مصر بعد الحرب”، وقال إنه يعتقد أن العودة الطوعية ستسهم في تخفيف العبء والضغط على السلع والخدمات والإيجارات في مصر.

قطار يقل سودانيين عائدين لبلادهم - الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري
قطار يقل سودانيين عائدين لبلادهم – الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري (التواصل الاجتماعي)

ولا يمثل الحنين للوطن الدافع الوحيد لدى العائدين السودانيين فقط، بل أيضا الظروف المعيشية الصعبة، وخصوصا عقب تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام الجنيه المصري، واستنفاد كثير من السودانيين المقيمين في مصر مدخراتهم.

في المقابل، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، للجزيرة مباشر “هذا الأمر يحمل قدرا من المبالغة، لأن الإخوة السودانيين حضروا إلى مصر ومعهم أموال، واستثمر كثير منهم في عدة مجالات، ومنها البناء والتعمير، وربما الضغط الفعلي كان على المصريين فيما يتعلق بأسعار الشقق السكنية والمحلات”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان