“بلادي شريكة في الإبادة لكن لن أتخلى عنكم”.. أمريكية تعتنق الإسلام وتتضامن مع غزة (فيديو)

الناشطة الأمريكية على مواقع التواصل الاجتماعي كايلا غودوين
الناشطة الأمريكية على مواقع التواصل الاجتماعي كايلا غودوين (التواصل الاجتماعي)

“أنا لا أُدين المقاومة الفلسطينية. وسئمت من كل شخص يُجبر هنا على بدء حديثه بإدانة من يدافعون عن أنفسهم ضد الإبادة والتطهير العرقي”. بهذه الكلمات، قطعت الناشطة الأمريكية على مواقع التواصل الاجتماعي، كايلا غودوين، أي محاولة للضغط عليها من أجل تبرير موقفها الواضح في دعم القضية الفلسطينية.

وأعلنت كايلا موقفها في مقطع مصور في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بعد أسابيع من انطلاق عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر، ما جعلها هدفا لحملات تهديد وتشويه امتدت إلى عائلتها وأماكن عملها السابقة.

أمريكا كوفية البيت الأبيض
محتجات أمام البيت الأبيض يضعن الكوفية الفلسطينية (رويترز)

علاقتي بفلسطين منذ 2016

وتُعرّف كايلا نفسها سياسيا بأنها شيوعية اشتراكية مناهضة للرأسمالية والإمبريالية، واعتادت نشر “فيديوهات” على تطبيق “تيك توك” تتحدث فيها عن تعريف الشيوعية والاشتراكية والفرق بينهما، إلى أن تحول تركيزها بالكامل على نشر الوعي بما يحدث في غزة عقب أكتوبر/تشرين الأول 2023.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وقالت كايلا للجزيرة مباشر “كنت أتابع القضية الفلسطينية منذ عام 2016، وكنت شاهدة على تهجير أهالي حي الشيخ جراح، واغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة واقتحام جنازتها، وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال علنًا أمام أعين العالم”.

وأضافت “بعد السابع من أكتوبر كنت موجودة من اللحظة الأولى، أحاول دحض كل تلك الأكاذيب، لأنها كانت تُضخ بكثافة، وكنت أعلم أنها كاذبة”.

وتابعت “أتذكر الأب الذي كان يحمل بقايا أطفاله في أكياس بلاستيكية، وأتذكر الأب الذي كان يرفع جثمان طفله الذي فُصل رأسه عن جسده. أتذكر الطفلة التي كانت تتدلّى من مبنى من سترتها، وساقاها ممزقتان. أتذكر طفلة أخرى ماتت في حضن والدتها”.

وزادت “أتذكر الطفل الذي كان ينزف وهو بين ذراعي أمه. أتذكر كل شيء. وكل ما رأيته أثّر فيّ تأثيرا عميقا جدا، وغيّرني إلى الأبد”.

التعرف إلى الإسلام

وأوضحت كايلا التي اعتنقت الإسلام في يوليو/تموز 2024، أنها ولدت في الولايات المتحدة ونشأت في بيئة علمانية تغلب عليها الرواية الغربية عن العالم.

وكما هو حال ملايين الأمريكيين، كانت معرفتها بالإسلام محدودة، بل مشوهة، ومستمدة من روايات مليئة بالخوف والكراهية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وقالت “كنت ملحدة معظم حياتي، لا لأنني أكره الدين، ولكن لأنني لم أجد شيئا أؤمن به حقا، إلى أن بدأت رحلة جادة للتعرّف إلى الإسلام، مستندة إلى الحوار المباشر مع مسلمين من خلفيات مختلفة”.

وأوضحت كايلا “كانت أسئلتي كثيرة، ولم يُطلب مني أبدا أن أتوقف عن طرحها، بالعكس، كنت أجد أن كل سؤال يفتح لي بابا جديدا للفهم، وشعرت للمرة الأولى أنني في بيئة لا تخاف الحقيقة، بل تحتضنها”.

درست كايلا علم النفس والاجتماع بالجامعة، وهي الآن ربة بيت متفرغة للعناية بطفلها، وتحظى بمتابعة عشرات الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتُسخر الشابة الأمريكية محتواها لدعم الفلسطينيين والتنديد بجرائم الاحتلال الإسرائيلي، وقالت للجزيرة مباشر إن المتابعين المسلمين أتاحوا لها الفرصة للتعرف أكثر إلى “الإسلام الحقيقي”.

تهديدات لا تتوقف

أشارت كايلا إلى أن الحديث العلني عن الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة صار مقبولا نسبيا في بعض الأوساط الأمريكية “شريطة أن تبدأ حديثك بإدانة حماس أولًا”، وهو ما ترفضه تماما.

وأوضحت للجزيرة مباشر “واجهت الكثير من الهجوم والمضايقات بسبب موقفي الداعم لفلسطين، وفي نهاية أكتوبر 2023، نشرت مقطع فيديو قلت فيه إنني لا أدين المقاومة الفلسطينية. لا أدين أي فصيل من فصائل المقاومة الفلسطينية”.

ونتيجة لذلك، فوجئت كايلا بتسريب معلوماتها الشخصية من قبل منظمة “أوقفوا معاداة السامية”، وهي منظمة داعمة للاحتلال الإسرائيلي.

وتابعت “تلقّيت رسائل تهديد، وتم إرسال تهديدات إلى والدي، وحاول البعض التواصل مع أماكن عملي السابقة”.

وشددت “كل هذا لم يفعل شيئا سوى أنه زاد من عزيمتي وثبّت موقفي أكثر”.

مناصرون لغزة يغلقون الشارع المؤدي لمطار بنيويورك في أمريكا
مناصرون لغزة يغلقون الشارع المؤدي لمطار بنيويورك في أمريكا (منصات التواصل)

رسالة إلى الفلسطينيين

وأعربت كايلا عن شعورها بالأسى من أجل أهل غزة، وأكدت أنها تدعو لهم في كل صلاة، متعهدة بعدم التخلي عنهم أبدا، وأنها ستكافح بكل وسيلة ممكنة تملكها حتى آخر نفس.

ووجهت عبر الجزيرة مباشر، رسالة إلى الأمريكيين الذين لا يزالون يصدقون دعاية الاحتلال، قائلة “استفيقوا، ولا تُطبّعوا مع الإبادة الجماعية، عندما تقبلها على الآخرين، عليك أن تكون مستعدا لقبولها على نفسك أيضا”.

وزادت “إذا كنت تعيش في الولايات المتحدة مثلي، فاعلم أن بلدنا هو من يرتكب هذه الإبادة، بلدنا من يجعل هذا يحدث، علينا أن نوقفه بأي وسيلة ممكنة”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان