الشهيد الثالث ومؤسس “مدرسة إعلامية”.. أنس الشريف في ذاكرة شقيقه والمقربين منه (فيديو)

ما زالت فاجعة فقدان الصحفي الشهيد أنس الشريف جاثمة على قلوب كل من عرفوه عن قرب، إذ كان إيمانه عميقًا بضرورة نقل الحقيقة وإيصال صوت غزة إلى العالم.
خص شقيق أنس وزميله في الميدان قناة الجزيرة مباشر بحديث كشف فيه جوانب لا يعرفها الكثيرون عن حبه وشغفه بالإعلام، إضافة إلى فدائيته وتأسيسه مدرسة صحفية باتت تُعرف باسمه.
الشهيد الثالث في عائلة تنزف
قال أبو مصعب، شقيق أنس الشريف:
“أنس هو الشهيد الثالث في عائلتنا بعد والدي وأخي الأكبر شادي. منذ صغره كان مولعًا بالكاميرا، يلتقط أدق التفاصيل ويبحث عن زوايا مميزة، مدفوعًا بشغفه المبكر بالإعلام.
نشأ في مخيم جباليا وتلقى تعليمه في مدارسه، ثم واصل دراسته حتى حصل على البكالوريوس في الإعلام. قبل حرب 2023، وثّق المسيرات والفعاليات الشعبية، وجاءت الحرب لتدفعه إلى خوض معركة الكاميرا في مواجهة رصاص الاحتلال.
ورغم محاولات التشويه التي استهدفته عبر منصات وهمية، ظل وفيًّا لرسالته الإنسانية: نقل معاناة شعبه تحت الحصار والجوع، بعيدًا عن أي انتماءات أو ارتباطات سياسية”.
من مقاعد الدراسة إلى صدارة المشهد الإعلامي
قال أبو حمزة، زميل أنس الشريف في العمل الميداني، والذي كان له دور بارز في توجيهه نحو الإعلام:
“تعرفت على أنس عام 2014، وكان حينها يدرس الشريعة في جامعة الأقصى. نصحته بدراسة الإعلام لما يتمتع به من كاريزما وحضور، فاستجاب وبدأ التطوع مع وكالات ومكاتب إعلامية محلية.
برز اسمه بشكل لافت عام 2018 خلال مسيرات العودة، خاصة في جباليا والمناطق الشمالية، حيث كان جريئًا في التغطية، وانتشرت صوره على نطاق واسع. كما وثّق أحداث 2021 والتصعيدات العسكرية اللاحقة، ناقلًا صوت غزة إلى وكالات دولية وعالمية.
ومع اندلاع حرب 2023، واصل عمله الميداني بتعاون وثيق مع قناة الجزيرة، حتى أصبح أيقونة إعلامية بشهادة زملائه، مؤسسًا ما يشبه مدرسة خاصة في التغطية الميدانية. وقد تعرّض لتهديدات إسرائيلية صريحة، أبرزها من المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، قبل أن يُستهدف علنًا بسبب فضحه جرائم الاحتلال”.
وصية الشهيد الأخيرة
روى مصعب، أحد أقارب أنس الشريف:
“في يوم استشهاده، كنا معًا في مستشفى الشفاء نوثق حالة أحد ضحايا المجاعة.
سألته: إذا اقتحم الجيش غزة، هل نغادر إلى الجنوب؟ فأجاب بحزم: لن أبرح غزة، وأريد أن أستشهد هنا.
ثم أصرّ علينا أن نغادر قائلًا: إذا رحلت، أريد أن أكون الوحيد، لتواصلوا أنتم المسيرة من بعدي”.