مكيفات الهواء تشعل جدلا سياسيا في فرنسا

تحولت مكيفات الهواء في فرنسا، من مجرد أجهزة تستخدم في المباني إلى اختبار سياسي للأحزاب، مع تزايد الحاجة إليها بسبب موجات الحرارة التي تزداد عاما بعد آخر في أوروبا.
في فرنسا، لا توجد المكيفات إلا في نحو 25 % من المنازل، أي أقل بنحو الضعف من دول مجاورة مثل إسبانيا وإيطاليا، وذلك بسبب تكاليف الطاقة، وفق صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2تقرير: صيف 2024 الأشد حرارة على الإطلاق في العالم
- list 2 of 2احذر ضربة الشمس.. نصائح قد تنقذ حياتك
ولا تتناسب الهندسة المعمارية الكثيفة في المدن الأوروبية مع وحدات التكييف الضخمة، خصوصا في باريس مثلا، قد يكون الحصول على الموافقات اللازمة للمباني السكنية القديمة أو التاريخية أمراً معقدًا.
مقارعة حزبية
جعلت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، من مكيفات الهواء مادة لحملتها الانتخابية، إذ تعهدت بتنفيذ خطة كبرى لتركيب أجهزة تكييف هواء في جميع أنحاء البلاد إذا وصلت هي وحزبها إلى السلطة.
وتحالفت لوبان، وفق نيويورك تايمز، مع مشرعين محافظين في مشروع قانون، اقتُرح في شهر يوليو/تموز الماضي، يجعل مكيف الهواء في بعض الأماكن العامة أمرًا إلزاميًا.
فيما سخرت مارين توندلييه، زعيمة حزب الخضر الفرنسي، من فكرة لوبان، واقترحت بدلاً من ذلك تخضير المدن وجعل المباني أكثر كفاءة لاستخدام الطاقة.

يمين ويسار
وتحول الصراع حول المكيفات من البرلمان إلى غرف الأخبار، فدافع مقال رأي في صحيفة “لوفيغارو” المحافظة عن مكيفات الهواء لأن موجات الحرارة تقلل ساعات العمل، وتؤدي إلى ازدحام المستشفيات.
بينما ردت صحيفة “ليبراسيون” اليسارية، بقولها إن هذه المكيفات عبارة عن انحراف بيئي يجب التغلب عليه، لأنها تطلق الهواء الساخن في الشوارع وتستهلك طاقة ثمينة.
وأشار تقرير نيويورك تايمز، إلى أن مؤيدي المكيفات، لا سيما من اليمين، يرون أن الانتقادات غير عادلة من قبل دعاة حماية البيئة.
ويعتبرون أن فرنسا تعتمد بشكل أساسي على الطاقة النووية الخالية من الكربون لتوفير الكهرباء المستخدمة في التبريد، وأن هذه الأجهزة تتسرب منها غازات تبريد أقل تلويثًا مما كانت عليه في السابق.
الصراعات بين الأحزاب اليمينية واليسارية أثارت سخرية واسعة في الشارع الفرنسي، حيث ارتبطت فكرة تأييد تركيب المكيفات بالأحزاب اليمينية، فيما ارتبط مبدأ محاربة هذه الأجهزة بالأحزاب اليسارية.

حكومة وسطية
ووسط أسوأ موجة حرارة في شهر يوليو/ تموز الماضي، اضطر أكثر من 1800 مدرسة إلى الإغلاق، ليصبح هناك إجماع واسع في فرنسا على أن المكيف ضروري في أماكن مثل دور المسنين والمستشفيات والمدارس، على عكس المنازل التي لم يطالب بتركيب مكيفات فيها إلا القليل من سكان فرنسا.
وتتخذ الحكومة موقفًا وسطا في الجدل، وفق نيويورك تايمز، إذ ترى أن مكيفات الهواء مدرجة في قائمة الخيارات المتاحة للحفاظ على برودة المنازل، لكنه “حل لا ينبغي النظر إليه إلا بعد استنفاد جميع الخيارات الأخرى”.
ومن جهته، قال بودوان دي لا فاريند، صاحب شركة استشارية فرنسية تساعد على إجراء تجديدات موفرة للطاقة، إن المكيف لا يزال يخيف البعض، وأن العزل المقاوم للعوامل الجوية كالنوافذ والجدران لن يساعد كثيرًا في العقود القادمة.

سنوات ملتهبة
وعلى الرغم من أن الصيف سينتهي قريبا ودرجات الحرارة تنخفض تدريجيا، إلا أن النقاش لن ينتهي، لأن أرقام برنامج الفضاء التابع للاتحاد الأوروبي، تدل على أن أوروبا تشهد الآن فترات أطول من الحرارة الشديدة مقارنة بما كانت عليه قبل 40 عامًا.
ويعني ذلك أن الحاجة لمكيفات الهواء تزداد كل عام حتى ولو كانت تخالف مبدأ الأوروبيين الذين يعتبرون أنها غير ضرورية، وفق نيويورك تايمز.
في أوائل الثمانينيات، كانت تشهد معظم مناطق جنوب أوروبا فقط 29 يومًا في السنة من درجات الحرارة المرتفعة، بينما الآن ارتفعت الأيام إلى 63 يوما من الحرارة العالية التي لا تقل عن 30 درجة سيليزية، والمشكلة أيضا أن الحرارة ليست فقط طويلة الأمد بل أصبحت أكثر حدة أيضًا.
وختمت صحيفة نيويورك تايمز تقريرها بالتساؤل؛ هل ستستمر المقاومة الثقافية لمكيفات الهواء في فرنسا أم ستخضع لحرارة الصيف التي ترتفع مع مرور الأعوام؟