خرج يبحث عن الطعام فعاد مشلولا.. فلسطيني يروي مأساته مع عدوان الاحتلال (فيديو)

محمد البطش، من حي التفاح في غزة، خرج يومًا باحثًا عن غذاء لأولاده، ليخفف عنهم وطأة الجوع في مدينة تهتز تحت حرب الإبادة وتجويع ممنهج.
لكن القدر كان أسرع من خطواته، فاستهدفته طائرة “كوادكوبتر” برصاصات قاسية، أصابت رقبته، فحُبس جسده بين الألم والشلل الأبدي.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4السودان.. إعادة تشكيل رئاسة هيئة أركان القوات المسلحة
- list 2 of 4نواف سلام: قرار حصر السلاح شرط للاستثمار ونمو البلاد
- list 3 of 4“الشائعات الإسرائيلية” جزء لا يتجزأ من معاناة أهالي غزة
- list 4 of 4ضياء رشوان: قطر ومصر بذلتا جهودا لإنهاء الحرب في غزة
الآن، هو في مستشفى السرايا الميداني، وعيناه هما النافذتان الوحيدتان للعالم.
صرخات الجوع تتحول إلى صمت الشلل
يستعيد محمد لحظاته تلك بصوت مرتعش:
“كان يومًا لا طعام فيه لأولادي. ذهبت إلى أمي وقلت لها: ‘يمه، معك مصاري؟’ فأعطتني 100 شيكل. الأسواق مغلقة، والمجاعة تحاصرنا. حاولت شراء كيلو عدس، ولم أجد أحدًا يبيع. وعندما كنت على بعد خطوات قليلة من محل الفلافل… وجدت نفسي ساقطًا على الأرض، عاجزًا عن الكلام، عاجزًا عن الحركة، عيني فقط تراقب العالم، والبحر من حولي يزداد قتامة.”
وأضاف بصوت يختنق بالدموع:
“لم أشعر بجسدي حينها، فقط كنت أردد الشهادة، لأني كنت أعتقد أنها لحظاتي الأخيرة.”
وقال محمد إن كل ما يستطيع فعله الآن هو تحريك يد واحدة فقط، يأمل أن تسعفه في أن يحضن أولاده وبنته الصغيرة التي ولدت قبل أربعة أيام فقط من تعرضه للشلل.
“قلبي يصرخ، وروحي تتوق للحياة التي سرقها مني الألم”، أضاف محمد بصوت مكسور.
ألم الأم والطفل
وبصوت يفيض بالحسرة، تصف أم محمد محنتها مع ابنها الذي أصبح مشلولًا إلى الأبد:”كل يوم أشاهد ابني يعاني، أريد أن أحمله، أطعمه، أحتضنه، لكنني عاجزة.”
وتواصل أم محمد بحزن شديد: “عندما رأيته يبكي أمام مولوده الصغير، شعرت بأن قلبي ينكسر، وكأن العالم كله توقف عن النبض.”
وتضيف أم محمد بمرارة: “أتمنى من الله ومن القلوب الطيبة أن يقوى ابني، أن يقف على رجليه مرة أخرى، أن يحتضن أولاده، أن يعيش حياة كريمة. وضعنا هنا صعب جدًا، لا طعام ولا دواء، ولا أمل كافٍ. أنا أتابعه ليل نهار، أحمله، أضعه، وأدعو الله أن يخفف عنه، وأن يخرج من هذا الأسر الأبدي، ليعود إلى الحياة التي يستحقها.”
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد نحو62 ألف مواطن، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 156 ألف آخرين، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.