تحت هيكل شاحنة صدئة.. نازح غزّي يروي مأساة عائلته بعد العودة من الجنوب (فيديو)

لم يكن في مخيلة علي القصاص، النازح من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، أن تتحول شاحنة مهجورة إلى “بيت” يؤوي 10 أفراد من عائلته، بينهم ابنه وأحفاده.
وفي غمرة النزوح والدمار، وجد علي نفسه مضطرّا للنزوح بين عجلات هيكل شاحنة في قلب المدينة، بعدما ضاقت عليه الأرض ولم يجد مأوى في ظل تكدس النازحين الفارين من شمال القطاع وشرقه نحو وسط غزة وغربها.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2مُسن هجَّره الاحتلال من مخيم طولكرم فاتخذ من “أتوبيس” قديم مأوى له ولزوجته (فيديو)
- list 2 of 2اللحظات الأولى بعد استهداف طائرات الاحتلال مدرسة القاهرة التي تؤوي نازحين في غزة (شاهد)
“الحياة لا تشبه الحياة”
وقال علي، للجزيرة مباشر، بصوت محبط إن “الحياة تحت الشاحنة لا تشبه الحياة في شيء، ننام على الأرض اليابسة والحديد يجرح أجسادنا، والكلاب الضالة تحاصرنا، والجرذان تمر بجوار أقدام أطفالنا، ومياه الصرف الصحي تتسرب إلينا”.
واستطرد بحسرة “كأننا نُعاقب فقط لأننا لا نزال على قيد الحياة”.
بعد رحلة نزوح شاقة إلى جنوب القطاع، عاد علي إلى مدينته، لكنه لم يتمكن من العودة إلى بيته المدمر في الشجاعية، ليجد نفسه وعائلته تحت شاحنة صدئة، بلا سقف يقيه حرّ الصيف ولا جدار يحميه خطر القصف.
يطرق الرجل كل يوم أبواب الجمعيات والهيئات الإغاثية بحثا عن خيمة تلمّ شتات أسرته، أو مكان أكثر أمنا، دون جدوى.
وقال والأسى يخنق صوته “لا أحد يملك حلّا، ولا حتى وعدا”.

“تعبنا من الحرب”
ولا تتوقف معاناة العائلة عند السكن، بل تمتد إلى أساسيات الحياة، إذ لا يجدون ما يسدون به رمقهم ولا ماء نقيا للشرب، وحتى الخبز بات حلما يوميا.
يضطر علي للذهاب إلى نقاط توزيع المساعدات، معرّضا نفسه للخطر، كي يحصل على بعض الطحين لإطعام أطفاله الجياع.
فيما تهمس منة، طفلته الصغيرة، بكلمات ينهكها الخوف والجوع “أنا بخاف من النوم في الليل، وكل يوم احنا جعانين، الحياة صعبة جدا تحت الشاحنة”.
ثم تضيف، وهي تكاد تبكي “يا ريت توقف الحرب، كل يوم بيموت ناس، تعبنا وزهقنا”.