تحقيق لـ”نيويورك تايمز”: نظام الأسد أخفى آلاف الأطفال وطمس هوياتهم في دور أيتام سرية (شاهد)

أطفال سوريون في مركز رعاية تابع لمنظمة قرى الأطفال SOS (نيويورك تايمز)
أطفال سوريون في مركز رعاية تابع لمنظمة قرى الأطفال "SOS" (نيويورك تايمز)

كشف تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن الشرطة السرية في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، تآمرت مع الوزراء والمحافظين لوضع أطفال السجناء السياسيين في دور أيتام، بعضها تديره منظمات دولية، لإخفائهم عن ذويهم وتشجيعهم على نسيان ماضيهم، وفي بعض الحالات تم تغيير أسمائهم وتبنيهم بعيدا عن أسرهم.

وكشف التحقيق الذي استغرق 6 أشهر عن ممارسات نظام الأسد المتعلقة بإخفاء الأطفال، حيث حصل الصحفي شين باور على نسخ من عشرات الوثائق السرية من عهد الأسد وعدد من قواعد بيانات استخبارات القوات الجوية، وأجرى مقابلات مع أكثر من 50 شخصا، من بينهم مسؤولون سوريون، وأطفال وعائلاتهم.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وأفاد التحقيق أنه بعد سقوط الأسد، كانت هناك شائعات عن اكتشاف أطفال مختفين في دور الأيتام، بينما كانت المقرات الأمنية قد تعرضت لتدمير واسع، بما في ذلك تحطيم أجهزة الكمبيوتر وإتلاف الملفات، في محاولة لإخفاء الأدلة.

أطفال في إحدى دور الأيتام (نيويورك تايمز)
أطفال في إحدى دور الأيتام (نيويورك تايمز)

محو كامل للذاكرة

وكشف التحقيق عن تفاصيل اختفاء الطفلتين ليلى وليان غبّيس بعد اعتقالهما مع والديهما عام 2015 على يد مخابرات سلاح الجو السوري، وبعد أشهر من الاحتجاز في سجن مطار المزة تحت الأرض، تم انتزاع الطفلتين من والدتهما ونقلهما إلى دار أيتام سرية، حيث حاول النظام طمس هويتيهما ومحو ذاكرتيهما العائلية.

وأفادت الطفلة ليلى بأن النظام أعطاها أسماء عائلة مختلفة عن إخوتها الحقيقيين، إلا أن فحص الحمض النووي أثبت أنهم إخوة بالفعل، مؤكدة أن النظام حاول قطع صلتهم بماضيهم.

ولم تكن قصة ليلى وليان استثناء، فقد اختفى مئات الأطفال بالطريقة نفسها، بعضهم ولد داخل المعتقلات وأُرسل مباشرة إلى دور أيتام، منها دور دولية مثل منظمة قرى الأطفال الدولية “SOS”، التي تدير برامجها في 27 دولة، وتم تسجيل الأطفال بأسماء جديدة وبقرارات رسمية من أجهزة الأمن العليا تمنع أي تواصل مع أهاليهم.

شهادات تكشف حجم الفاجعة

شهادات موظفين وأيتام سابقين كشفت حجم الفاجعة، حيث أوردت الطبيبة النفسية وسام الدالي، العاملة مع “SOS”، أن توأمين رضيعين وُلدا في السجن في حالة مريعة، وكانا لا يرتديان سوى حفاظات من القماش خلال شتاء قارس، وتشير تقديرات مختلفة إلى أن عدد أطفال المعتقلين تراوح بين 3 آلاف و5 آلاف طفل.

وقال أحد الأطفال الناجين “كنت أحلم بوجه أمي التي لم أرها، لكن كان داخلي يقين أنها حية، وعندما جاء يوم اللقاء لم أصدق، لم أعرف إن كان عليّ أن أبكي أم أفرح”.

وأوردت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها بتاريخ 11 يونيو/حزيران الماضي أن 4563 طفلا لا يزالون في عداد المختفين قسريا حتى تاريخ التقرير.

كما صرّح المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن الحكومة عثرت على 300 ملف لأطفال نُقلوا إلى 4 دور أيتام في دمشق.

المصدر: نيويورك تايمز

إعلان