من أثينا إلى نابلس.. حكاية راهب نذر عمره لحماية كنيسة “بئر يعقوب” من الاحتلال (فيديو)

منذ 45 عاما، وبين الخطر في مخيم بلاطة ومخططات السيطرة على قبر يوسف، يرعى الراهب الأرشمندريت يوستينوس مامالوس، كنيسة بئر يعقوب التي تقع بين المكانين في نابلس.
من اليونان إلى نابلس
وروى الراهب للجزيرة مباشر قصته التي بدأت عندما جاء إلى فلسطين في ستينيات القرن الماضي، متنقّلًا بين المدن والكنائس، حتى استقر به المقام في نابلس عام 1979 بعد حادثة مأساوية قُتل فيها الراهب الذي سبقه داخل الكنيسة على يد أحد جنود الاحتلال ب 36 طعنة.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2“لن نترك وطننا”.. مسيحيون فلسطينيون يكذبون نتائج استطلاع زعم أنهم يرغبون في الهجرة (فيديو)
- list 2 of 2“استهبال”.. قس فلسطيني يستنكر تبريرات الاحتلال بشأن استهداف كنيسة في غزة
وقال إنه منذ ذلك الحين كرّس حياته لبئر يعقوب وبنى الكنيسة بيديه دون أن يستعين بعمال أو مساعدة خارجية، مضيفا “أنا الذي رممتها، بحجارة فوق أخرى، حتى استعادت الكنيسة هيبتها من جديد”.

مضايقات الاحتلال والمستوطنين
وعن مخاوفه من محاولات الاحتلال بسط نفوذه على الكنيسة بعد محاولاته المستمرة للسيطرة على قبر يوسف القريب، يقول يوستينوس بثقة “لن يجرؤوا، خلفي تقف كل الدول الأوروبية، ولن تسمح لإسرائيل بأن تضع يدها على بئر يعقوب”.
وأشار إلى أن المشاكل دائما تحيط بالكنيسة، وتصدر من المستوطنين والمتدينين اليهود وأحيانا من الجواسيس، مضيفا عنها “ليل نهار، يستخدمون المولوتوف والجرافات والقنابل، لكن لن أخاف”.
الحرب على غزة
لم يكن حديث الراهب مقتصرًا على التاريخ والعمارة، بل حمل موقفًا إنسانيًا صريحًا، إذ انتقد بشدّة قتل الاحتلال للمجوعين في غزة جوا وأرضا.
وقال للجزيرة مباشر: “حرام أن يُرمى الطحين من الطائرات فيقتل به إنسان جائع، الاحتلال يقتل الغزيين كما يقتل الصيادون الأسماك”.

ويستعيد الراهب ذكريات الانتفاضة الأولى، حين كان يخرج إلى أطراف مخيم بلاطة القريب ليوزع على الأهالي الطحين والمعلبات من ماله الخاص، مؤكدًا “في فلسطين لا فرق بين مسلم ومسيحي، الجميع أبناء آدم وحواء”.
واختتم الراهب حديثه بكلمات تحمل مزيجًا من التسليم والوفاء: “لقد بنيت قبري بيدي منذ أكثر من 20 عامًا، وبعد رحيلي سأُدفن هنا، في الكنيسة التي عشت فيها وكرست حياتي لها”.