كيف غيرت غزة الرأي العام في أستراليا؟

قال تقرير لرويترز، اليوم، إن قرار أستراليا الاعتراف بدولة فلسطينية جاء بعد أن استشعرت الحكومة تحولا كبيرا في الموقف الداخلي تجاه حرب غزة، وأظهر أن كانبيرا لا تخشى إثارة غضب إسرائيل التي كانت تاريخيا من أوثق حلفائها.
وأعلنت أستراليا نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية، في 11 أغسطس/آب الجاري، بعد أيام من خروج عشرات الآلاف في مسيرة عبر جسر هاربور الشهير في سيدني، مطالبين بالسلام وتوصيل المساعدات إلى غزة.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4حين تصبح الخيمة مقبرة باردة.. كبار السن في مواجهة شتاء غزة (فيديو)
- list 2 of 4طبيب مغربي عائد من غزة: ما رأيته في الشمال يفوق الوصف (فيديو)
- list 3 of 4“بلد زوجي وبناتي وأحفادي”.. ابنة صعيد مصر تتمسك بالبقاء في غزة لآخر لحظة (فيديو)
- list 4 of 4منزل يهتز تحت المطر.. غزة تواجه “الخيار المستحيل” بين أنقاض البيت وبرد الخيام (فيديو)
وقال مارتن كير وهو أكاديمي في جامعة سيدني متخصص في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني “أصبح من غير المقبول سياسيا الاستمرار في الدفاع عن إسرائيل وإلقاء اللوم كله على حماس“.

توتر غير مسبوق
وأدى قرار أستراليا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى توتر العلاقات بين إسرائيل وأستراليا لدرجة لم يسبق لها مثيل منذ عقود، وتبادل كبار السياسيين في البلدين الانتقادات اللاذعة.
وشنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوما شخصيا على نظيره الأسترالي أنتوني ألبانيزي، وألغت إسرائيل تأشيرات دبلوماسيين أستراليين لدى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومُنع نائب إسرائيلي من دخول أستراليا.

شعور بعدم الأمان ودعوات للتهدئة
ودعت جماعة يهودية بارزة في أستراليا إلى التهدئة، ووجهت توبيخا نادرا لنتنياهو، ويقول بعض اليهود في أستراليا إن التوتر يجعلهم يشعرون بعدم الأمان بعد موجة من الهجمات المعادية للسامية شهدتها البلاد العام الماضي.
وتشير استطلاعات الرأي في أستراليا حول الصراع في غزة -وهي قضية مثيرة للانقسام في بلد يضم أقليات مسلمة ويهودية كبيرة- إلى زيادة التعاطف مع القضية الفلسطينية.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة (ديموس إيه.يو)، الشهر الجاري، أن 45% يؤيدون قرار أستراليا الاعتراف بدولة فلسطينية قبل التوصل إلى اتفاق سلام ارتفاعا من 35% العام الماضي، بينما بلغت نسبة المعارضة 23%.
وقالت صحيفة (سيدني مورنينغ هيرالد) إحدى أبرز الصحف في أستراليا، في مقالة افتتاحية هذا الشهر إن التعاطف الشعبي مع إسرائيل في أستراليا بدأ “يتآكل بسرعة بمجرد أن حلّ شبح المجاعة المروع في غزة”.
وذكر تشارلز ميلر، المحاضر في مجال العلاقات الدولية بالجامعة الوطنية الأسترالية، أن الصور القادمة من غزة قوّت عزيمة المشرعين، وأضاف “أعتقد أنها غيرت تفكير الكثير من صناع السياسات في أستراليا ودول أخرى”.

قلق بين اليهود
وأثارت التداعيات السياسية قلق المجلس التنفيذي ليهود أستراليا، وهو منظمة تضم أكثر من 200 جماعة يهودية، إذ بعث برسائل إلى ألبانيزي ونتنياهو، الأربعاء، يحثهما فيها على تخفيف حدة التوتر.
وجاء في الرسائل “إذا كان لا بد من التحدث علنا، فيجب أن تقال الأمور بلغة مدروسة تليق بزعماء دول”.
وتشهد أستراليا هجمات على المعابد اليهودية والمباني والسيارات منذ بداية الحرب الإسرائيلية في غزة، ويخشى بعض اليهود من أن يؤدي تصاعد التوتر بين أستراليا وإسرائيل إلى المزيد من الهجمات.
وقال إيلي فيلدمان الحاخام في كنيس نيوتاون في سيدني، حيث كتبت عبارات معادية لليهود على الجدران في يناير/كانون الثاني الماضي “عندما يكون تركيز الخطاب السياسي في وسائل الإعلام منصبا على انتقاد إسرائيل، ستكون هناك تداعيات على الطائفة اليهودي المحلية، وهذا أمر يجب أن نفكر فيه”.
أستراليا حليف تاريخي
وكانت أستراليا من أوائل المؤيدين لإنشاء دولة يهودية ودافعت دائما عن إسرائيل في النزاعات الدولية، وذلك رغم أن الحزبين السياسيين الرئيسيين هناك يدعمان حل الدولتين من حيث المبدأ.
وكان ألبانيزي شخصيا يؤيد قيام دولة فلسطينية منذ فترة طويلة، إلا أن نزعته السياسية الواقعية جعلته يتردد في دعم الاعتراف الرسمي.
وقالت جيسيكا جيناور الأكاديمية في جامعة فلندرز المتخصصة في النزاعات الدولية إن ذلك تغير مع التحول في المزاج العام وبعد فوزه الساحق في الانتخابات العامة التي جرت، في مايو/أيار الماضي، مما قلص من خطر ردود الفعل المحلية.
وأوضح محللون أن حلفاء رئيسيين، مثل بريطانيا وفرنسا وكندا، قالوا جميعا إنهم سيعترفون بدولة فلسطينية قبل أستراليا بأسابيع، مما سهّل مهمة ألبانيزي.
وقالت جيناور “لا يريدون أن يقودوا عملية تشكيل مسارات جديدة فيما يتعلق بسياساتهم في هذا الشأن، ولكن من ناحية أخرى، لا يريدون أن يتخلفوا عن الحلفاء الرئيسيين في العالم”. وأضافت “لا يزال ألبانيزي شخصا براغماتيا وحذرا بطبيعته”.
وانتقد نتنياهو مرارا ألبانيزي في سلسلة مقابلات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي منذ 11 أغسطس، واصفا رئيس وزراء أستراليا “بالضعيف” ومتهما إياه “بخيانة” إسرائيل.