من قلب أكبر مختبر للفيزياء.. الكشف عن تحركات غير مسبوقة لطرد إسرائيل من “سيرن”

لأجل غزة

علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) في مركز التحكم التابع للمنظمة
علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) في مركز التحكم التابع للمنظمة (الفرنسية)

تشهد المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية “سيرن” (CERN)، وهي أكبر مختبر للفيزياء في العالم، حملة متصاعدة يقودها باحثون وأكاديميون دوليون، للمطالبة بطرد إسرائيل أو تجميد عضويتها، بسبب جرائم الحرب والإبادة الجماعية في غزة.

ورأوا أن إسرائيل تستخدم التعاون العلمي غطاء لتعزيز صناعاتها العسكرية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

تورط عسكري

وفي تصريحات خاصة للجزيرة مباشر، قال باحث يعمل في “سيرن” -رفض ذكر اسمه- إن الحملة بدأت بعريضة داخلية جمعت مئات التوقيعات من أساتذة جامعات وباحثين بارزين في فيزياء الجسيمات، خاصة من جنوب أوروبا الذي يشهد نشاطا كبيرا مناصرا لفلسطين.

وحصلت الجزيرة مباشر على المذكرة القانونية التي تضمنتها العريضة، وهي مكونة من 9 صفحات أعدها خبراء في القانون الدولي، وتحذر من تورط “سيرن” في شراكات مع مؤسسات إسرائيلية مرتبطة مباشرة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مثل معهد “التخنيون” والجامعة العبرية التي تطور أبحاثا تُستخدم في قمع الفلسطينيين.

وأضاف الباحث أن “سيرن” شهدت سابقا قرارات مشابهة من هذا النوع، مذكرا بأنها علّقت تعاونها مع روسيا عقب الهجوم على أوكرانيا عام 2022، وجمدت عضوية صربيا في التسعينيات بسبب جرائم حرب، مؤكدا أن “الإبادة الجماعية في غزة لا تقل خطورة، بل تستوجب تحركا أسرع”.

تتورط المنظمة مع مؤسسات إسرائيلية عسكرية
تتورط المنظمة مع مؤسسات إسرائيلية عسكرية (الفرنسية)

ازدواجية المعايير

وانتقد الباحث ما وصفه بازدواجية المعايير، إذ ترفع المنظمة شعارات الحياد والسلمية في وثائقها الرسمية، بينما وقّعت مؤخرا اتفاقا مع “هيئة الابتكار الإسرائيلية”، يتيح لشركات تكنولوجية إسرائيلية الدخول في مشاريع متقدمة داخل المختبر.

وتابع “هذا يعني أن أبحاث الذكاء الاصطناعي والفيزياء عالية الطاقة، التي تجري في المنظمة قد تجد طريقها إلى الأسلحة الإسرائيلية التي تقتل الأطفال في غزة”.

وأكد الباحث أن النشطاء داخل “سيرن” يخططون لتوسيع الضغط عبر الإعلام والرأي العام الأكاديمي قبل اجتماع مجلس الإدارة في سبتمبر/أيلول المقبل.

واستطرد للجزيرة مباشر، أنه اختبار لمصداقية المجتمع العلمي العالمي، “إما أن يقف ضد نظام فصل عنصري يرتكب إبادة، أو أن يصبح شريكا في الجريمة”.

إسرائيل هي أول دولة غير أوروبية تنال العضوية الكاملة لمنظمة "سيرن"
إسرائيل هي أول دولة غير أوروبية تنال العضوية الكاملة لمنظمة “سيرن” (الفرنسية)

صمت المنظمة

وحظيت دعوات وقف التعاون بين منظمة “سيرن” وإسرائيل بتغطية إعلامية دولية واسعة، فقد ذكرت صحيفة “تريبون دو جنيف” السويسرية، أن الحملة لتقليص تعاون المختبر مع إسرائيل أو إنهائها تصاعدت خلال الأشهر الماضية.

وأفادت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية بأن العريضة نالت تأييدا واسعا من فيزيائيين وباحثين دوليين، وطالبت مجلس “سيرن” بمراجعة شراكاته مع إسرائيل بما يتوافق مع قيم المنظمة الأساسية.

من جانبها، لم ترد إدارة منظمة “سيرن” حتى الآن على هذه العريضة والدعوات المتصاعدة لتعليق عضوية إسرائيل، فيما اكتفت في تصريحات سابقة بالتشديد على التزامها بالتعاون العلمي بعيدا عن السياسة.

يقع المختبر 100 متر تحت سطح الأرض بين سويسرا وفرنسا
يقع المختبر 100 متر تحت سطح الأرض بين سويسرا وفرنسا (الفرنسية)

الأكبر في العالم

وانضمت إسرائيل للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن)، عام 2011، كي تصبح أول دولة غير أوروبية تنال العضوية الكاملة لمنظمة “سيرن”.

وتضم المنظمة في عضويتها 23 دولة أوروبية إلى جانب دول شريكة مثل إسرائيل، وتُعرف بكونها مركزا للتعاون العلمي الدولي، إذ يعمل فيها آلاف الباحثين من مختلف أنحاء العالم.

ويقع المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات المترامي الأطراف والتابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية “سيرن” في منطقة الحدود السويسرية الفرنسية المشتركة قرب جنيف وعلى عمق 100 متر تحت الأرض.

ويعد أكبر مختبر في العالم لفيزياء الجسيمات، وتدير منظمة “سيرن” مصادم الهدرونات الكبير (LHC) الذي يُستخدم لفهم نشأة الكون واكتشاف الجسيمات الأولية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان